أسامة الرنتيسي - تنبىء القراءات السياسية والانتخابية عن عودة محتملة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب إلى سدة الحكم بعد أن حسم الحزب الجمهوري قرار ترشحه في المؤتمر العام، وكل الاحتمالات تشير إلى بقاء النتن ياهو رئيسا للحكومة الصهيونية في الفترة المقبلة.
هذا الاحتمال الذي بكل الأحوال ليس في مصلحة العرب ولا مصلحة قضيتنا المركزية القضية الفلسطينية، وقد راهنت دول عديدة على غياب حكم ترمب، كما راهنت دول أخرى على عودته لا بل تمنتها.
بكل الأحوال علينا أولا أن نراهن على خياراتنا ومع الأسف فهي في أضعف حالاتها، لكن ذلك لا يعني أن لا نستعد كثيرا لترجيحات عودة الثنائي ترمب – نتنياهو.
لقد حول ترمب محاولة اغتياله إلى عاصفة سياسية تمنح انطباعا بأنها قد تعبد طريقه في انتخابات 2024.
كما وكأنه يبدأ حملة انتخابية مبكرة حيث قدم في تجمع حاشد في ولاية ويسكونسن قبل أيام، سلسلة تشبه وعود حملته الانتخابية، وتعهد أيضا بالعودة إلى البيت الأبيض. وقال في هتافات "سنستعيد بيتنا الأبيض الرائع".
كل الظروف التي تمر بها الولايات المتحدة وحلفاؤها في العالم تخدم فكرة عودة ترمب، بسبب سياسات عجوز البيت الأبيض بايدن، والإبادة المستمرة في قطاع غزة، وتداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية، رافقها ضغوطات اقتصادية لم تمر بها الولايات المتحدة منذ عشرات السنين، فالتضخم في أعلى مستوياته، وقرارات رفع نسب الفائدة في البنوك لم تتخذها أية إدارة أمريكية سابقة.
ترمب يقول بوضوح، "سنغلق كارثة بايدن الحدودية، ونعيد ترسيخ قوتنا القوية في سياسة المكسيك". و"سننهي الهجرة المتسلسلة، وسننهي يانصيب التأشيرات وسنقوم بتضييق الخناق على الهجرة غير الشرعية مثلما فعلنا قبل أقل من عامين".
وأضاف : "سنوقف موجة الجريمة في المدن التي يديرها الديمقراطيون، وسنمنح شرطتنا القوة التي تحتاجها والاحترام الذي تستحقه ولن نأخذ حماية الحصانة من شرطتنا".
وفي تحد للصين قال ترمب: "سنعيد القانون والنظام في أمريكا، سنحاسب الصين على إطلاق العنان لفيروس الكورونا على العالم، سنحمي حياة الأبرياء، سندافع عن دستورنا.".
أما النتن ياهو فقد فعل في غزة ما لم يفعل في حرب سابقة في أي مكان، وهو مستمر في قتل البشر والشجر والحجر، حتى الذين يسجدون لله في المساجد والساحات لم يسلموا من عدوانه وطائرات جيشه المتوحش.
للعلم؛ فإن صفقة القرن التي دوخت العالم، ولم يتم شطبها حتى الآن، بل يتحقق كثير من عناوينها الاقتصادية بأشكال مختلفة عربيا وإسرائيليا، وفلسطينيا، هي صفقة من صناعة وصياغة النتن ياهو، وحملتها حرفيا إدارة ترمب وصهره كوشنير.
الصفقة؛ من ألفها إلى يائها، مأخوذة من كتاب النتن ياهو " مكان تحت الشمس" وهو كتاب بكل الأحوال أسوأ من كتاب "كفاحي" لهتلر، وقد صاغ بنودها محامي إسرائيلي يعمل لحساب النتن مثلما كشف عن ذلك السياسي الفلسطيني الدكتور مصطفى البرغوثي.
بالمحصلة؛ علينا كعرب عموما وفلسطينيين خاصة أن نستعد جيدا لعودة الثنائي ترمب – النتن ياهو، وأن نوسع بيكار خياراتنا على المصالح التي باتت تتحكم في مصائر الشعوب، لا الحقوق ولا العدالة الإنسانية، لأنه بعدما جرى ما جرى ويجري في غزة أصبحت كلمات العدالة والإنسانية والحقوق خارج قاموس البشرية.