في حديث تلفزيوني مفصل ضمن برنامج "أخبار السابعة" الذي يعرض عبر شاشة قناة "رؤيا"، كشف عضو مجلس إدارة جمعية الفنادق الأردنية، محمد القاسم، عن الأبعاد الاستراتيجية لقرار الحكومة الأخير المتعلق بتمديد فترة الإقامة المؤقتة للأجانب، وتأثيراته المباشرة على القطاع السياحي، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية التي تعصف بالمنطقة.
واشاد "القاسم" بالقرار الحكومي الذي جاء استجابة لمطالب موحدة من القطاع السياحي الخاص، مثمنا التعاون الوثيق بين وزارة السياحة ووزارة الداخلية التي أبدت تجاوبا سريعا. وأوضح أن القرار تضمن شقين جوهريين:
تمديد المدة: رفع فترة الإقامة المؤقتة للأجانب لتصبح 3 أشهر بدلا من شهر واحد.
تبسيط الإجراءات: إلغاء الشرط السابق الذي كان يلزم الزائر بمراجعة المراكز الأمنية، واستبداله بإمكانية تثبيت مكان الإقامة مباشرة على جواز السفر خلال الدخول من المراكز الحدودية؛ ما يزيل عبئا إداريا كان يؤرق الزوار.
وأكد المسؤول في جمعية الفنادق أن هذا التعديل يخدم بشكل أساسي "السياحة الصحية والعلاجية"، مشيرا إلى أن هذا النمط من السياحة يتميز بطول فترة الإقامة مقارنة بالسياحة الثقافية أو التاريخية (التي قد لا تتجاوز 7-8 أيام).
وأضاف "القاسم" أن السائح العلاجي يعد "استثمارا نوعيا"؛ لكونه لا يأتي منفردا، بل يرافقه عادة عدد من الأشخاص، كما أن معدل إنفاقه المالي مرتفع جدا، وينعكس إيجابا على إشغال الفنادق والأنشطة التجارية والخدمية في المملكة.
وفي سياق الحديث عن التكاملية، كشف "القاسم" عن خطوة مهمة تتمثل في إعادة تفعيل "مجلس أمناء السياحة الصحية والتعافي"، والذي يضم تحت مظلته كافة الوزارات المعنية (الداخلية، الس خارجية، الصحة، المالية، والنقل)، بالإضافة إلى النقابات الطبية والقطاع الخاص (فنادق، مستشفيات، مطاعم).
وأوضح أن الهدف هو صياغة "استراتيجية موحدة" وتقديم حزم تشجيعية متكاملة؛ لإعادة "تصدير الأردن" كوجهة عالمية للاستشفاء.
وحول واقع الفنادق، أقر "القاسم" بصعوبة المرحلة السابقة، بدءا من تداعيات جائحة كورونا، وصولا إلى تأثيرات الحرب على غزة التي ألقت بظلالها على عامي 2023 و2024.
إلا أنه أبدى تفاؤلا ملحوظا، مشيرا إلى بدء عودة تدريجية للنشاط السياحي في عام 2025، خاصة مع استقرار الأوضاع نسبيا ووقف إطلاق النار، معربا عن أمله في أن يكون عام 2026 عام الانتعاش الحقيقي، مستشهدا بتحسن الأرقام في المناطق الأكثر تأثرا مثل البترا ووادي رم.
وردا على سؤال حول مخاوف اندلاع مواجهة بين أمريكا وإيران، أكد "القاسم" أن المنطقة تعيش حالة من "الضبابية" التي تؤثر حتما على الأردن بحكم موقعه الجيوسياسي.
لكنه شدد على وجود جهود دبلوماسية مكثفة قادتها وزارة الخارجية والجهات المعنية خلال الأشهر الثلاثة الماضية، نجحت في إزالة اسم الأردن من "قوائم مناطق النزاع" (War Zone List) أو "المناطق الحمراء" لدى بعض الدول المصدرة للسياحة، مؤكدا على ضرورة استمرار العمل لتقليل أي خسائر محتملة في حال حدوث أي طارئ إقليمي.