آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري

الخبير في العلاقات الدولية الدكتور شهاب المكاحلة يقدم شرحا حول مقاله الذي حمل عنوان "ما الذي يخشاه الأردن من نتائج الانتخابات الأمريكية؟".

وكتب المكاحلة: في أحد مراكز البحوث المرتبط بصنع القرار في البيت الأبيض، تحدثت عما يقلق الأردن في حال فوز الرئيس السابق دونالد ترمب في الانتخابات القادمة المزمع عقدها في 5 نوفمبر 2024. فمع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية، تشعر المملكة الأردنية الهاشمية بقلق متزايد بشأن احتمال عودة الرئيس السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

أرسلت خطة السلام المثيرة للجدل، “صفقة القرن”، التي قدمتها إدارة ترمب في العام 2020 لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، موجات صدمة بالفعل للحكومة والشعب الأردنيين في ذلك الوقت بل باتت كابوسا يؤرق الاستقرار السياسي والديموغرافي للبلد الذي يعاني من أزمات تسببت بها حالة عدم الاستقرار في دول الجوار لعقود خلت. وقد أدى احتمال إعادة انتخاب ترمب إلى زيادة هذه المخاوف، حيث تفكر الأردن في العواقب المحتملة لسياساته على أمنها الوطني وسيادتها.

لطالما كان الأردن فخورا بدوره كوصي على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، وهي المهمة التي تشكل جزءا لا يتجزأ من شرعية النظام الهاشمي الملكي. إن موقف خطة ترمب الغامض بشأن هذه الوصاية يرسل المزيد من الرسائل التحذيرية إلى عمان التي تؤكد على أن “القدس الشرقية” يجب ان تكون عاصمة للدولة الفلسطينية في الوقت الذي تقول فيه الخطة بأنه يجب أن تكون القدس دون أن تسميها شرقا أو غربا “عاصمة” لإسرائيل. ويشير هذا إلى أن الدور التاريخي للأردن قد يتضاءل او يصبح طي النسيان، لان إسرائيل سيكون لها اليد الطولى في إدارة الأماكن المقدسة، والتي ستكون تحت السيادة الإسرائيلية وفق تلك الخطة وهو ما ترفضه الأردن.

وعلاوة على ذلك، فإن احتمال ضم إسرائيل لمستوطنات الضفة الغربية ووادي الأردن ذي الأهمية الاستراتيجية في ظل إدارة ترمب المتوقعة يشكل مخاطر كبيرة على الأردن. ومع وجود أكثر من مليوني لاجئ فلسطيني مسجل داخل الحدود الأردنية وفق الإحصاءات، تخشى الأردن أن يؤدي مثل هذا الضم إلى تدفق هائل من الفلسطينيين الباحثين عن اللجوء في ربوعها. وهذا من شأنه أن يفرض ضغوطا إضافية على الاقتصاد الأردني المتعثر بالفعل ما يزعزع التوازن الديموغرافي ويضعف النهج الاقتصادي التصحيحي المتبع حاليا والمعتمد على المساعدات الخارجية خاصة الأمريكية والأوروبية.

ونظرا لأن الأردن يواجه تحديات اقتصادية هائلة، بما في ذلك ارتفاع معدلات البطالة والفقر والديون العامة، فقد تؤدي رئاسة ترمب إلى تفاقم هذه الضغوط الاقتصادية، نظرا لسياساته “أمريكا أولا”، والتي أدت تاريخيا إلى خفض المساعدات الخارجية والالتزام الأقل بالاستقرار الإقليمي لأنه يرى في علاقاته بالدول المصالح التي قد تقدمها تلك الدول للولايات المتحدة أولا قبل تفعيل بند المساعدات أو الدعم حتى وإن اتفقت الإدارات الأمريكية السابقة على تلك البنود مع تلك الدول التي تتلقى المساعدات لأن المصالح تتبدل واللاعبون قد تغيروا بظهور لاعبين دوليين واقليميين جدد.

ويضيف التآكل المحتمل لحل الدولتين – وهو الإطار الذي يعتبره الأردن ضروريا للسلام الدائم في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني – مستوى آخر من القلق. إن دعم خطة ترمب لضم إسرائيل وإهمالها لدور الأردن كلاعب رئيس يجعل المملكة تشعر بالتهميش والقلق بشأن أمنها على المدى الطويل في وقت تفقد فيه الأردن تأثيرها على عدد من الملفات الإقليمية ذات الصلة.

وبينما تبحر المملكة الأردنية الهاشمية في هذه الأوقات العصيبة عباب الاضطرابات الإقليمية التي من المرجح ان تزداد حدة وعنفوانا، يجب على الأردن أن تعيي كنه علاقتها بإسرائيل وأن تستمر في دعمها للقضية الفلسطينية وحماية مصالح الأردن الوطنية لأن “إسرائيل قوية” وفق الرؤية الغربية يعني ضمان استمرار المصالح الدولية في منطقة الشرق الأوسط وضبط إيقاع الدول بناء على تلك التطورات.

من شأن رئاسة ترمب في عام 2024 أن تعقد هذا التوازن الدقيق، ما قد يدفع الأردن إلى إعادة النظر في تحالفاتها الإقليمية والسعي إلى استراتيجيات جديدة لحماية سيادتها في ظل توتر الإقليم وسعي الكثير من الدول في الشرق الأوسط إلى حماية أراضيها ومصالحها. وفي الأشهر المقبلة، سيراقب الأردنيون عن كثب الانتخابات الأمريكية، على أمل أن تكون هناك إدارة جديدة أكثر حرصا على مخاوف الأردن تراعي بذلك الديناميكيات الإقليمية المعقدة. وقد يتوقف استقرار الأردن – وربما الشرق الأوسط الأوسع – على نتيجة هذه الانتخابات.

260