فلسطينيات يكسرن العادات ويشكلن أول فريق لكرة اليد بغزة
تقذف الشابة الفلسطينية نسرين حسان، عدة مرات، كرة صغيرة بيدها، تجاه جدار يقابلها، داخل إحدى الصالات الرياضية بمخيم النصيرات، وسط قطاع غزة.
ومنذ ساعات الصباح الباكر، تستعد حسان صاحبة الزي الرياضي ذي اللونين الأسود والأحمر، لخوض مباراة تدريبة لكرة اليد، مع أعضاء فريقها، الذي يعد أول فريق نسائي معتمد رسميا في قطاع غزة.
وحصل فريق حسان، التابع لمركز النصيرات الشبابي، الثلاثاء الفائت، على اعتماد من الاتحاد الفلسطيني لكرة اليد في قطاع غزة، ليكون أول فريق نسوي، في قطاع غزة، وسيتمكن من تمثيل فلسطين في المحافل العربية والدولية.
وبعد أن نفذت حسان، برفقة زميلاتها الـ 21، بعض تدريبات الإحماء، تقول للأناضول: "إنها سعيدة بالتحاقها بالفريق، وتنمية مهاراتها الجسدية والرياضية".
وتضيف أنها واجهت صعوبات في البداية من قبل عائلتها والمجتمع من حولها، عندما أخبرتهم برغبتها بممارسة كرة اليد ضمن الفريق.
وتستدرك حسان التي تدرس التربية الرياضية في جامعة الأقصى الحكومية بغزة: "اعترضوا لأنني سأرتدي قميصا وبنطالا أمام المدرب، ولن أكون مرتدية للجلباب الزي الشرعي".
وتعتبر حسان نفسها من "القلائل اللواتي انتصرن على العادات والتقاليد، التي تضع قيودا كبيرة على الفتاة في قطاع غزة، وتحرمها من ممارسة الأنشطة الرياضية المختلفة".
أما بسمة القطراوي صاحبة غطاء الرأس الأحمر، وإحدى عضوات الفريق، فترى مشاركتها بلعب كرة اليد، "فرصة لتطوير مهاراتها في هذه الرياضية التي طالما أحبتها".
تشير القطراوي (22 عاما) في حديثها للأناضول: "لم أسلم كمعظم الفتيات من العادات، لكنني سأستمر في التدريب واللعب".
وتتدرب القطراوي يوما بعد يوم، لعدة ساعات، وفق قولها، مضيفة: "البيئة غير مناسبة، والأدوات أيضا غير كافية، نحتاج لتوفير ناد وقاعة رياضية تناسب اللعبة التي نمارسها".
"ندعو الجهات المعنية لتوفير الدعم لنا، والاهتمام بالرياضة بشكل أكبر، حتى تتاح الفرصة أمام الفتيات الأخريات ويتشجعن لممارسة أنشطة رياضة مختلفة، وننهض بالرياضة النسائية في غزة"، تطالب القطراوي الجهات المسؤولة.
ويضم فريق كرة اليد، 6 لاعبين أساسيين وحارس مرمى، و5 لاعبين احتياط، ويتبارى فيها الخصمان ضمن مباراة تتضمن شوطين، مدة كل واحد منهما 30 دقيقة.
مدرب الفتيات الغزيات، محمد هارون، وصاحب فكرة إنشاء الفريق، يقول إن هدف فكرته: "تطوير الرياضة النسائية في قطاع غزة، وإنشاء جيل نسائي واع قادر على تمثيلنا في البطولات المحلية والدولية".
يؤكد هارون: "رغم عدم توفر أدوات مناسبة، وصالة رياضية وفق المقاييس الدولية المناسبة لممارسة هذه الرياضة، إلا أننا استطعنا التدرب والنجاح وتشكيل الفريق".
وبدأ هارون، الذي يشغل منصب المدير التنفيذي لمركز النصيرات الشبابي، تنفيذ فكرته، وعقد تدريبات مكثفة للاعبات الـ 21، أواخر يونيو/حزيران الماضي، واعتمدت التدريبات على تأهيل لاعبات وحكام.
يضيف: "هذا الفريق يعتبر الأول من نوعه على مستوى فلسطين، ولأول مرة يتم تأهيل حكام إناث لهذه الرياضة أيضا".
وبحسب هارون "وزارة الشباب والرياضية، والاتحاد الفلسطيني لكرة اليد، كلفاه بتشكيل 5 فرق نسائية أخرى موزعين على مستوى محافظات القطاع".
وتقتصر الرياضة النسائية في قطاع غزة، على مبادرات فردية من بعض الأشخاص لتشكيل الفرق الرياضية، مثل فريق لكرة الطائرة جلوس، لذوات الإعاقة، وفريق فتيات لكرة السلة، كما تفتح بعض الأندية أبوابها أمام الفتيات اللواتي يرغبن في تعلم الكراتيه.
وانتشرت في الآونة الأخيرة العديد من أندية اللياقة البدنية، بمختلف أنواع الرياضات، التي تفتح أبوابها أمام النساء.
يقول إبراهيم أبو سليم، مسؤول الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم في غزة، إنه "منذ تولي حكومة حماس شؤون قطاع غزة، منتصف عام 2006 أصدرت قرارا لهم بتجميد أي نشاط رياضي نسائي".
من جانبه يؤكد غسان محيسن، مسؤول البحث الرياضي في وزارة الشباب والرياضة بغزة، أنه لا يوجد قانون فلسطيني يمنع السيدات من ممارسة الرياضة.
مضيفا : "تقتصر الرياضة النسائية في قطاع غزة على مبادرات فردية ودورات تدريبة في كرة السلة والطائرة والكراتيه".
ويشير إلى أن الظروف في قطاع غزة، والعادات والتقاليد لا تسمح للمرأة بممارسة الرياضة إلا ضمن حدود معينة، أبرزها عدم الاختلاط مع الذكور، والالتزام بزي شرعي مناسب، وفي صالات رياضية مغلقة".
ويؤكد: "لا نمانع بإقامة أي نشاط نسوي، ولا يوجد أي حظر عليه، لكننا نحاول المحافظة على العادات والتقاليد، وألا يخرج ذلك عن المسموح به".
لافتا إلى أنه لا يوجد أي فريق أو ناد نسوي رياضي في القطاع، إلا أنه يضيف: "إن بادرت أي جهة لطرح هذا الأمر فنحن نشجعهم، ومستعدون لتلبيته ومساعدتهم، ضمن حدود معينة تتفق مع العادات والتقاليد والدين الإسلامي".