كوريا الشمالية ترد على العقوبات الجديدة بـ200 يوم من التعبئة

اقتصاد نشر: 2016-08-03 15:03 آخر تحديث: 2017-12-26 15:46
كوريا الشمالية ترد على العقوبات الجديدة بـ200 يوم من التعبئة
كوريا الشمالية ترد على العقوبات الجديدة بـ200 يوم من التعبئة
المصدر المصدر


انها السابعة صباحا في يوم احد في محطة بيونغ يانغ للقطارات التي اكتظت حافلاتها وقطاراتها بالركاب، وسط قرع طبول فرقة موسيقية دعائية تنكب على اثارة حماسة هؤلاء لاتمام يوم حافل بالعمل وسط اجواء تعبئة عامة.

 

لازالة اي شك بشأن رسالة العرض نصبت لافتة امام الفرقة، انتشرت نسخ منها في وحدات العمل حول البلاد، تحمل توضيحا مباشرا بصيغة سؤال "يا رفيق، هل نفذت خطة المعركة اليوم؟"

 

وتتواتر اصداء هذه النبرة القتالية في ملصقات وشعارات بالاحمر والابيض انتشرت على جدران المباني والطرقات حول العاصمة الكورية الشمالية.

 

كل ذلك يندرج في اطار حملة للتعبئة الجماعية من مئتي يوم تهدف الى تعزيز اقتصاد منهك ازداد تدهورا مع سلسلة عقوبات دولية اضافية اثر التجربة النووية الرابعة للبلاد في كانون الثاني/يناير.

 

لكن هذه الحملة انطلقت بعيد انتهاء حملة مشابهة من سبعين يوما في ايار/مايو، في اوائل حزيران/يونيو وادت الى ساعات عمل اضافية والعمل في نهايات الاسبوع.

 

قالت قائدة الفرقة الموسيقية النسائية "نحن هنا كل صباح ونؤدي عرضنا لمدة ساعة"، فيما كانت اعضاء الفرقة يعزفن امام المحطة.

 

اضافت "ليس الامر متعبا، ونحن فخورات بالقيام به. نريد تشجيع وتحية كل الذين يشاركون في الحملة في بيونغ يانغ"، وذلك في حديث مع وكالة فرانس برس عبر مترجم رسمي.

 

- رد صامت -


رغم تلويح الاعلام الحمراء وقرع الطبول والمكبر الضخم الذي انبثقت منه موسيقى عالية الصوت الذي جعل من الفرقة المؤلفة من 30 عضوا حدثا بارزا وصاخبا، اتى رد فعل الجمهور صامتا وقل عدد الذين اولوا الفرقة نظرة وجيزة في اثناء مرورهم امامها.

 

يقول خبراء خارجيون ان الفوائد الاقتصادية لهذا النوع من الحملات ليست واضحة في افضل تقدير، ويرى البعض انها تؤثر سلبا على القدرة الانتاجية لان الارهاق يقلل من الفعالية.

 

اما منظمة هيومن رايتس واتش التي تتخذ مقرا في نيويورك فقد دانت هذه الحملات ووصفتها بانها تمارين جماعية على "التشغيل القسري" تعتمد الاكراه السياسي لانتزاع او جني مكاسب اقتصادية.

 

قال المتابع المخضرم لشؤون كوريا الشمالية والاستاذ في جامعة كوكمين في سيول اندري لانكوف ان الحملات المعاصرة صورية بالاجمال، وتشكل استراتيجية من فترة اشتراكية بائدة تجاوزت فترة فاعليتها.

 

وقال لانكوف "في الستينيات والسبعينيات كانت حملات التعبئة العسكرية الطراز معركة فعلية يعمل فيها الافراد حتى 14 ساعة في اليوم سبعة ايام في الاسبوع".

 

اضاف "اليوم باتت طقوسا اكثر من اي شيء آخر. ينظمونها لانها ما اعتادوا على ذلك. لا اعتقد ان كثيرين ياخذون الامر بجدية كبرى".

 

- اعلانات انتاجية -


على ما هو متوقع اشاد الاعلام المحلي بالحملة "الناجحة" فيما تحدثت صحيفة رودونغ سينمون التابعة للحزب الحاكم عن ارتفاع في انتاج الكهرباء والفحم بنسبة 120 الى 130% في الشهر الاول.

 

ويتم التركيزعلى الانتاج الصناعي مع اعطاء اولولية لتقليص عجز متزايد في الطاقة يشكل على الدوام عقبة في وجه النمو الاقتصادي.

 

لكن الصحيفة لم تذكر بيانات يمكن التدقيق فيها لدعم زيادة الانتاج التي ذكرتها، فيما يتكرر انقطاع التيار الكهربائي في بيونغ يانغ التي تستفيد كونها العاصمة من امدادات مميزة من الخدمات.

 

في العقد الاخير برز نوع من الراسمالية على مستوى القاعدة الشعبية يخضع للمراقبة الشديدة لكنه متاح، انبثق من روح الاكتفاء الذاتي من اجل البقاء التي اجازت للكثيرين الصمود اثناء فشل نظام التوزيع الرسمي في سنوات المجاعة في تسعينات القرن الماضي.

 

ويعتبر الاقتصاد غير الرسمي لاعبا يزداد اهمية في بقاء النظام، لكن منشقين يقيمون حاليا في كوريا الجنوبية يقولون ان حملات التعبئة الجماعية تخل بانشطته بسبب الغاء اوقات الفراغ التي يستغلها الافراد للقيام باعمال تجارية خاصة صغيرة.

 

- خطة خمسية -


اطلقت حملة الـ200 يوم الجارية مقدمة لخطة اقتصادية خمسية اعلنها الزعيم كيم جونغ اون في مؤتمر للحزب الحاكم في ايار/مايو.

 

ولم توفر الخطة الطويلة والطموحة الكثير من التفاصيل، كما انها لم تشمل اي اشارة الى اصلاحات رغم دعوة كيم الى "توسيع مجال اسلوبنا لادارة الاقتصاد".

 

وقال البنك المركزي الكوري الجنوبي ان الاقتصاد الكوري الشمالي سجل تراجعا بنسبة 1,1% في العام الفائت، في انتكاسته الاولى منذ 2010.

 

نظرا الى شح البيانات الاقتصادية التي ينشرها الشمال يصعب تقدير اجمالي الناتج الداخلي للبلاد، لكن الخبراء يقولون ان العقوبات المشددة تطرح اشكاليات واضحة لا يمكن لحملات التعبئة الجماعية البائدة التصدي لها.

أخبار ذات صلة