
"نبض البلد" يناقش حدود الحفلات والذوق العام بين الخصوصية الاجتماعية وسيادة القانون
مع تزايد الفعاليات والحفلات خلال المواسم السياحية والاحتفالية في الأردن، يعود الجدل حول حدود الاحتفالات، والذوق العام، والقيم الاجتماعية، ودور القانون في تنظيم الفعاليات، في ظل اختلاف الآراء بين من يرى ضرورة مراعاة طبيعة المجتمع الأردني المحافظة، ومن يؤكد أن تنظيم الحفلات يجب أن يستند إلى التشريعات والتراخيص الرسمية دون فرض وصاية على خيارات المواطنين.
وفي محور "نبض البلد"، ناقش أمين عام حزب المحافظين الدكتور طلال الشرفات والنائب السابق قيس زيادين، حدود العلاقة بين الانفتاح السياحي من جهة، والقيم الاجتماعية وسيادة القانون من جهة أخرى.
الشرفات: الأردن ليس دولة دينية.. لكن الغالبية تحافظ على قيم المجتمع
قال أمين عام حزب المحافظين الدكتور طلال الشرفات إن الأردن ليس دولة دينية، لكنه أشار إلى أن الغالبية العظمى من الأردنيين يمثلون قيما اجتماعية محافظة، معتبرا أن هذه الخصوصية يجب أن تؤخذ بالاعتبار عند تنظيم الفعاليات والاحتفالات.
وأوضح الشرفات أن الجدل القائم لا يصل، بحسب تقديره، إلى مستوى ما وصفه بـ«الخرق الاجتماعي»، لكنه يستدعي مراجعة حثيثة من أجهزة الدولة فيما يتعلق بضبط الفعاليات ومراعاة طبيعة المجتمع.
وأكد أن حصول أي فعالية على ترخيص رسمي يعني عدم إمكانية مساءلة منظميها خارج الإطار القانوني، معتبرا أن التعامل مع هذه القضايا يجب أن يكون من خلال التوجيه المجتمعي واحترام القيم العامة، لا عبر فرض الوصاية.
وأضاف أن اختلاف طبيعة المجتمعات المحلية يجب أن يؤخذ في الاعتبار، قائلا إن ما قد يكون مقبولا في العقبة قد لا يكون بالضرورة مقبولا في المفرق، في إطار مراعاة الخصوصية الاجتماعية للمناطق.
الشرفات: لسنا ضد الاحتفالات.. والمطلوب مراعاة الذوق العام
وشدد الشرفات على أن حزبه لا يقف ضد الاحتفالات أو الانفتاح السياحي، لكنه يدعو إلى أن يتم ذلك ضمن حدود الأخلاق والذوق العام، معتبرا أن القوى السياسية والمجتمعية تستطيع التعبير عن رؤيتها تجاه هذه القضايا.
وأشار إلى أن هناك، من وجهة نظره، مساسا جزئيا بمفهوم الذوق العام في بعض الفعاليات، لكنه لا يصل إلى حد اعتبارها جريمة.
وأكد أن الغالبية العظمى من الأردنيين مجتمع محافظ، داعيا في الوقت ذاته إلى النظر في الأولويات السياحية، وعدم حصر النشاط السياحي بالحفلات والفعاليات الترفيهية.
زيادين: لا يجوز الانتقال من الحديث عن الأخلاق إلى الإساءة للآخرين
في المقابل، قال النائب السابق قيس زيادين إن ما أثار استغرابه في الجدل الأخير هو انتقال النقاش من اختلاف الآراء حول إقامة بعض الحفلات إلى الإساءة لمن يعارضونها أو يطالبون بمنعها، بما في ذلك الطعن في أخلاقهم وشرفهم واستخدام عبارات مسيئة بحقهم.
وتساءل زيادين عن كيفية الجمع بين الاستناد إلى حجج الأخلاق والعادات والتقاليد، وبين توجيه الإساءة والاتهامات إلى أصحاب الرأي المخالف.
وأكد أن الأردن دولة مؤسسات وقانون، وأن التعامل مع هذه القضايا يجب أن يكون من خلال التشريعات النافذة، مستندا إلى مبدأ «لا عقوبة إلا بنص».
زيادين: الحفلات المرخصة ليست إجبارية.. والحل بوضع تشريع واضح
وأشار زيادين إلى أن حضور الحفلات والفعاليات ليس إلزاميا على المواطنين، بل هو خيار شخصي، لافتا إلى أن الفعاليات التي تحصل على التراخيص اللازمة من الجهات التنفيذية يمكن للمواطن أن يقرر حضورها أو عدم حضورها.
ودعا مختلف التيارات والجهات المنتقدة لهذه الفعاليات إلى طرح مسودة قانون واضحة تنظم هذا النوع من الفعاليات، بدل استمرار الجدل مع كل حفلة أو مهرجان.
وقال إن المواطن لا يملك أن يكون وصيا على غيره في تحديد ما إذا كان الحفل مناسبا أو مخالفا، معتبرا أن المرجعية في النهاية يجب أن تكون للقانون والتشريعات المنظمة.
زيادين: الفعاليات تنشط قطاعات اقتصادية
وفي الجانب الاقتصادي، أشار زيادين إلى أن الفعاليات والحفلات تساهم في تنشيط عدد من القطاعات، مستشهدا بنسب إشغال الفنادق خلال بعض المواسم، إضافة إلى استفادة المطاعم وقطاع النقل والعاملين في الخدمات المرتبطة بالسياحة.
وأكد أن الجدل حول الحفلات لا يجب أن يغفل الأثر الاقتصادي لهذه الفعاليات على العاملين والقطاعات المستفيدة منها، داعيا في الوقت ذاته إلى وجود إطار قانوني واضح ينظمها ويحسم الجدل بشأنها.