آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري

وسيم البزور

1
وسيم البزور

الوحدات في مهب الريح.. هل يدفع وسيم البزور ثمن البداية الكارثية؟

استمع للخبر:
نشر :  
منذ ساعتين|
  • بين رغبة الجماهير في رؤية الوحدات منافسا حقيقيا على اللقب، وحاجة البزور إلى الوقت لبناء فريقه، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد مستقبل المدرب. فإهدار النقاط في البداية قد يبدو قابلا للتعويض

لم يكن أكثر المتفائلين يتوقع أن يجد وسيم البزور نفسه في دائرة الانتقادات بهذه السرعة، فبعد ثلاث مباريات فقط خاضها الوحدات في بداية الموسم، تحولت حالة الدعم التي رافقت وصول المدرب إلى الفريق إلى غضب جماهيري ومطالبات صريحة بالبحث عن بديل، بعدما عجز "المارد الأخضر" عن تحقيق أي انتصار، وظهر بصورة لم تقنع جماهيره التي كانت تنتظر بداية مختلفة في موسم ترفع فيه سقف الطموحات.

من مشروع للمستقبل إلى فريق يبحث عن البطولات

عندما تولى البزور مهمة تدريب الوحدات، كان الهدف المعلن بناء فريق قادر على المنافسة مستقبلا، وهو الدور الذي اعتاد عليه المدرب في تجاربه السابقة مع الرمثا وشباب الأردن، حيث ارتبط اسمه ببناء فرق وتطويرها على المدى البعيد.

لكن المشهد تغير بعد نحو شهر فقط من توليه المهمة، بعدما دخل رجل الأعمال عماد الدميسي على خط دعم النادي، لتتم إعادة هيكلة الفريق واستقطاب لاعبين على مستوى عال، وهو ما رفع سقف التوقعات داخل الوحدات وبين جماهيره. وبذلك لم يعد المطلوب مجرد بناء فريق للمستقبل، وإنما المنافسة على الألقاب منذ البداية.

وهنا تحديدا بدأت صعوبة المهمة بالنسبة للبزور، الذي يخوض تجربة مختلفة عن تجاربه السابقة؛ فالوحدات فريق جماهيري لا يملك رفاهية الانتظار طويلا، خصوصا أن لقب الدوري الأردني غاب عن خزائنه في آخر خمسة مواسم، ما جعل الجماهير تدخل الموسم الحالي وهي تبحث عن استعادة البطولة الأهم محليا.

ثلاث مباريات قلبت المشهد

كانت البداية بخسارة الوحدات أمام الفيصلي بنتيجة 1-2 في نصف نهائي كأس السوبر، وهي نتيجة تعاملت معها الجماهير في البداية باعتبارها قابلة للتجاوز، قبل أن تتعقد الأمور في افتتاح الدوري عندما اكتفى الفريق بالتعادل السلبي أمام المنافس ذاته، رغم إقامة المباراة على أرضه وبين جماهيره.

لكن التعادل الثاني على التوالي، وهذه المرة أمام السلط، كان بمثابة نقطة التحول. انتهت المباراة دون أهداف، وخرجت جماهير الوحدات غاضبة، مطالبة بإقالة البزور والتعاقد مع مدرب جديد، وطرحت أسماء رأفت علي ومحمود شلباية وحسن عبد الفتاح كخيارات بديلة.


ولم يكن الغضب الجماهيري مرتبطا بالنتائج وحدها، فالأداء داخل الملعب زاد من حجم علامات الاستفهام. الفريق ظهر، وفق ما رصده التقرير، بصورة اتسمت بالعشوائية التكتيكية، مع تداخل في أدوار اللاعبين وغياب خطة واضحة، وهو ما جعل الوحدات يبدو بعيدا عن الصورة التي كانت جماهيره تتوقعها بعد تدعيم صفوفه.

هدف واحد يكشف أزمة الهجوم

ربما كان الجانب الهجومي أكثر ما أثار قلق جماهير الوحدات في البداية، إذ لم يسجل الفريق في مبارياته الثلاث سوى هدف واحد، جاء في مرمى الفيصلي خلال كأس السوبر، وكان نتيجة مجهود فردي وتسديدة مفاجئة من سامبو.

أما في الدوري، فقد عانى الفريق من غياب الفاعلية الهجومية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على المهاجم سامبو، الذي لم يحصل على الفرص التي تسمح له بإظهار قدراته، في ظل عدم وجود خطة هجومية واضحة وعجز لاعبي الوحدات عن خلق الفرص أمام مرمى المنافسين.
وبحسب الانتقادات التي رصدها التقرير، فإن المشكلة لم تكن في المهاجم وحده، بل في طريقة بناء الهجمات ووصول الكرة إلى الثلث الأخير، إذ بدا الفريق عاجزا عن توفير التمويل الهجومي الكافي، الأمر الذي دفع بعض الجماهير إلى الاعتقاد بأن الوحدات قد يواصل معاناته أمام المرمى إذا استمر الأداء بالطريقة نفسها.

التبديلات أيضا تحت المجهر

ولم تسلم قرارات البزور الفنية من الانتقادات، خاصة في مباراة السلط. فقد أثارت تبديلاته علامات استفهام لدى الجماهير، ومن بينها قراره سحب شوقي القزعة وإشراك فراس شلباية في مركز الظهير الأيمن، قبل أن تصبح هذه الجهة مصدرا للخطورة الهجومية للفريق المنافس.

كما طالت الانتقادات طريقة التعامل مع وسط الملعب، إذ رأى التقرير أن المشكلة الأساسية كانت في ضعف ترابط خطوط الفريق، بينما جاءت بعض التبديلات بصورة أقرب إلى استبدال لاعب بآخر في المركز نفسه، دون معالجة الخلل التكتيكي الأساسي.

وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى أن محمد راتب الداود، رغم خبرته وتميزه، يعاني من بطء في بناء الهجمات، وكان من الممكن اللجوء إلى خيارات أخرى في وسط الملعب، بينما طرحت أسماء مثل بشار ذيابات ومحمود أبو وردة وحمزة النعيم كحلول محتملة عند الحاجة إلى زيادة الإبداع وصناعة اللعب.

البزور أمام اختبار لا يحتمل الكثير

المشكلة بالنسبة للبزور أن الوحدات لا يملك مساحة كبيرة لإهدار المزيد من النقاط، حتى لو كان الدوري لا يزال في بدايته. فالجماهير التي انتظرت عودة فريقها إلى المنافسة على اللقب لن تتعامل بسهولة مع بداية متعثرة، خصوصا أن النادي ابتعد عن لقب الدوري خلال المواسم الخمسة الماضية.

وكانت الجماهير في البداية تأمل أن يتمكن البزور من معالجة الأخطاء التي ظهرت أمام الفيصلي، لكن التعادل أمام السلط جاء ليعمق الشكوك بدل أن يبددها، ويضع المدرب أمام سؤال واضح: هل يستطيع تصحيح المسار سريعا، أم أن البداية المتعثرة ستتحول إلى أزمة أكبر داخل الفريق؟

حتى الآن، لا يزال الموسم في بدايته، لكن ثلاث مباريات كانت كافية لتغيير المزاج العام حول البزور. المدرب الذي دخل المهمة وسط دعم جماهيري وجد نفسه سريعا أمام مطالبات بالرحيل، والفريق الذي كان يفترض أن ينافس على البطولات بات مطالبا أولا بإثبات أنه قادر على صناعة فرصة وتسجيل هدف وتحقيق انتصار.

وبين رغبة الجماهير في رؤية الوحدات منافسا حقيقيا على اللقب، وحاجة البزور إلى الوقت لبناء فريقه، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد مستقبل المدرب. فإهدار النقاط في البداية قد يبدو قابلا للتعويض، لكن استمرار الأخطاء نفسها قد يجعل الثمن أكبر بكثير مع مرور الجولات.

  • الوحدات
  • رياضة
  • الدوري الاردني