قافلة منظمة المطبخ المركزي العالمي استهدفت في شارع الرشيد جنوب دير البلح وسط قطاع غزة

تحقيق لـ "ذا غارديان": عقيدة التجريم بالاقتران العسكرية وراء مقتل عمال المطبخ المركزي بغزة
- ثغرات التنسيق الميداني بجيش الاحتلال الإسرائيلي تسببت في قصف موكب عمال الإغاثة الدوليين.
كشف تحقيق استقصائي نشرته صحيفة "ذا غارديان" البريطانية عن تفاصيل جديدة تحيط بليلة استهداف سلاح الجو "الإسرائيلي" لسبعة من عمال الإغاثة التابعين لمنظمة "المطبخ المركزي العالمي" في قطاع غزة في أبريل/نيسان 2024، مؤكدا أن الحادثة نتجت عن سلسلة من إخفاقات التنسيق الداخلي لدى جيش الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب اعتماد القيادات الميدانية عقيدة عسكرية تعرف بـ "التجريم بالاقتران".
وأوضح التحقيق أن مأساة مقتل عمال الإغاثة، وهم ثلاثة بريطانيين (جيمس كيربي، وجيمس هيندرسون، وجون تشابمان)، وأسترالية (زومي فرانكوم)، وفلسطيني (سيف الدين أبو طه)، وبولندي (داميان سوبول)، ومواطن يحمل الجنسيتين الأمريكية والكندية (جيكوب فليكينجر)، بدأت مساء الأول من أبريل/نيسان 2024.
وكان الفريق يشرف على تفريغ شحنة بحرية تضم 200 طن من المواد الغذائية على رصيف مؤقت صنع من أنقاض المباني، بتنسيق مسبق استغرق أياما مع قيادة الجيش الإسرائيلي وبحضور ضابط في الموقع، غير أن تأخر صدور التصريح الأمني الإسرائيلي أدى إلى انطلاق الموكب جنوبا بعد حلول الظلام.
وأظهرت التقارير أن تفاصيل خط سير الموكب لم تنقل من القيادة الجنوبية إلى "لواء ناحال" أو مشغلي الطائرات المسيرة. وعند وصول الشاحنات إلى مركز الاستقبال، استقبلهم حراس محليون مسلحون لحماية المساعدات، وبسبب تأخر الوقت ليلا قبل الفريق بمرافقتهم.
وعقب إطلاق أحد الحراس طلقة نارية في الهواء، افترضت قيادة "لواء ناحال" أن حركة "حماس" سيطرت على الموكب، مستندة إلى مفهوم "التجريم بالاقتران" الذي يمنح صلاحية اعتبار كل من يتواجد بقرب مسلحين هدفا مشروعا.
وأكد التحقيق أن الموكب أفرغ حمولته بسلام في مستودع المنظمة بدير البلح، قبل أن ينفصل الحراس المسلحون متجهين شمالا في سيارة تتبعتها مسيرة إسرائيلية.
ورغم علم غرفة العمليات بانفصال المسلحين واستقلال عمال الإغاثة سياراتهم الخاصة المرقومة بادية الشعار نحو رفح، صدر القرار بقصف سياراتهم الثلاث تباعا خلال أربع دقائق، مما أدى إلى مقتلهم جميعا. وأكد ضباط إسرائيليون أن القصف لم يكن لوجود خطر مباشر على الجنود، بل لمنع سيطرة حماس على المساعدات.
وفي باب التبريرات، أوضح العقيد في الاحتياط نوخي ميندل، الذي أصدر أمر القصف، أن عمال الإغاثة "لم يكونوا أبرياء لأنهم ارتبطوا بحماس وتحدثوا معهم"، ووصف الحادثة بأنها "حدث جانبي غير مهم".
وأغلقت النيابة العسكرية "الإسرائيلية" التحقيق الجنائي باعتباره "خطأ في التحديد" دون فرض عقوبات، مما أثار تذمرا وتنديدا دوليا واسعا من بريطانيا وأستراليا وكندا التي وصفت القرار بـ "المخزي"، بينما جددت منظمة "المطبخ المركزي العالمي" مطالبتها بتحقيق دولي مستقل في الجريمة.
وشدد التحقيق على أن سياسة "التجريم بالاقتران" والتوسع في هامش الأضرار الجانبية أسهمتا في رفع نسبة الضحايا المدنيين خلال حرب غزة، حيث قتل أكثر من 70 ألف فلسطيني، وتظهر البيانات الداخلية لجيش الاحتلال الإسرائيلي أن أكثر من ثلاثة أرباع القتلى هم من المدنيين.