
موجة حر قياسية تجتاح الكوريتين: 16 وفاة وتحذيرات غير مسبوقة
أعلنت وزارة الداخلية الكورية الجنوبية، يوم الثلاثاء أن موجة الحر الشديدة التي تضرب البلاد خلال الصيف الحالي أسفرت عن وفاة 16 شخصا حتى الآن، وذلك في ظل ارتفاع حاد ومستمر في درجات الحرارة دفع السلطات إلى إصدار تحذيرات أمنية غير مسبوقة في العاصمة سول.
وأفاد بيان رسمي صادر عن الوزارة بأن طواقم الرعاية الصحية سجلت إصابة 2025 شخصا بأمراض واضطرابات مرتبطة بالارتفاع الشديد في درجات الحرارة، خلال الفترة الممتدة بين 15 أيار/مايو الماضي والثاني من آب/أغسطس الجاري، توفي منهم 16 شخصا.
وسجلت الكوريتان أرقاما قياسية متتابعة؛ إذ بلغت درجات الحرارة أقصى مستوياتها ثلاث مرات خلال الأسبوع الماضي، مسجلة 42.5 درجة مئوية في مدينة يانغسان يوم الأحد الماضي.
وفي السياق ذاته، أصدرت هيئة الأرصاد الجوية الكورية اليوم أعلى مستويات الإنذار من موجات الحرارة الشديدة في العاصمة سول، مع توقعات بوصول الحرارة مجددا إلى حدود 40 درجة مئوية، محذرة في بيانها من "موجة حرارية شديدة تهدد الحياة".
ووفقا لوكالة "يونهاب" الكورية الجنوبية للأنباء، دخلت 11 منطقة في سول—من بينها غانغنام، وسونغبا، وغانغسيو، وغواناك—تحت تأثير التحذير الذي تم إدراجه رسميا في نظام الإنذار المبكر في الأول من حزيران/يونيو الماضي.
ويفعل هذا التحذير الأقصى عندما تصل الحرارة المحسوسة إلى 38 درجة مئوية فأكثر، أو تتجاوز الحرارة اليومية العظمى 39 درجة مئوية، في مناطق تستمر فيها الحرارة المحسوسة عند 35 درجة مئوية على الأقل لليومين متتاليين أو أكثر.
واستجابة لهذه الظروف الاستثنائية، أعلنت حكومة مدينة سول إطلاق خطة استجابة شاملة لمتابعة الحالات المرضية، شملت عمليات رش الطرق الرئيسية بالمياه لتبريد الإسفلت، وتوفير الحماية للفئات الأكثر هشاشة ولا سيما سكان الأحياء والمساجد الضيقة.
كما جرى تخصيص نحو 4 آلاف موقع كـ "ملاجئ من الحرارة"، ضمت المراكز المجتمعية، ومراكز رعاية كبار السن، والمؤسسات الاجتماعية.
من جانبها، وجهت وزارة الداخلية رسائل نصية عاجلة إلى جميع المواطنين تحثهم فيها على الامتناع عن الخروج أو ممارسة الأنشطة في الأماكن المكشوفة، والإكثار من شرب المياه، وأخذ القسط الكافي من الراحة في الأماكن المبردة.
وعلى الجانب الآخر من الحدود، امتدت موجة الحر القاسية إلى كوريا الشمالية؛ حيث أظهرت مشاهد بثتها وسائل الإعلام الرسمية في بيونغ يانغ توافد مئات المواطنين إلى منطقة وونسان كالما الساحلية السياحية للهرب من قيظ الصيف.
وأثارت هذه اللقطات النادرة اهتماما واسعا نظرا للرقابة الشديدة على المعلومات والقيود الصارمة على السفر والتواصل في البلاد المفصولة عن شبكة الإنترنت العالمية؛ حيث أظهرت المقاطع الجوية ألعابا مائية ومواطنين يمارسون السباحة قرب الشواطئ تحت تحليق طائرات مسيرة.
يذكر أن الكوريتين لا تزالان في حالة حرب من الناحية القانونية والرسمية، نظرا لأن الحرب الكورية (1950-1953) انتهت باتفاق هدنة عسكرية دون توقيع معاهدة سلام دائم.