محاصيل زراعية

موجات الحر القياسية في صيف 2026 تهدد المحاصيل الزراعية وسلاسل الإمداد العالمية
- انخفاض إنتاج الحبوب في الاتحاد الأوروبي بقيمة ملياري يورو بسبب المناخ.
تصدرت التغيرات المناخية المشهد العالمي في صيف عام 2026 إثر تسجيل موجات حر قياسية في جنوب أوروبا وأجزاء واسعة من قارة آسيا، مما أثر بشكل مباشر على المحاصيل الزراعية وأسعار السلع وسلاسل الإمداد الدولية.
وأفادت بيانات صادرة عن خدمة «كوبرنيكوس» لتغير المناخ، والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)، ومنظمة الأغذية والزراعة (FAO)، والبنك الدولي، بأن أوروبا الغربية والجنوبية شهدت في النصف الثاني من يونيو 2026 الموجة الأكثر شدة على الإطلاق في المنطقة في هذا التوقيت.
وسجل شهر يونيو 2026 أعلى متوسط درجات حرارة في أوروبا الغربية بمعدل 20.74 درجة مئوية، بزيادة بلغت 3.06 درجة مئوية عن متوسط الفترة بين 1991 و2020، ليكون ثاني أكثر الأشهر حرارة على المستوى العالمي.
وشهدت عدة دول أوروبية أرقاما قياسية جديدة؛ حيث سجلت ألمانيا 41.7 درجة مئوية في كوشن في 28 يونيو، في حين سجلت جمهورية التشيك نحو 40.9 إلى 41.1 درجة في دوكساني، وحققت المجر رقما وطنيا جديدا بـ 42 درجة مئوية في سيتشيني.
كما سجلت فرنسا 43.8 درجة مئوية وإسبانيا 42.7 درجة في بلباو، مع استمرار الموجات في يوليو وأغسطس في إيطاليا واليونان والبلقان. وتسببت هذه الحرارة في ظهور ليال استوائية وانتشار حرائق الغابات وجفاف التربة، مما شكل ضغطا كبيرا على أنظمة الصحة والإنذار المبكر.
في آسيا، سجلت كوريا الجنوبية أعلى درجة حرارة وطنية في تاريخها بلغت 42.5 درجة مئوية في يانغسان في الثاني من أغسطس 2026، متجاوزة رقمها السابق، بينما سجلت اليابان أطول سلسلة أيام متتالية بدرجات تتجاوز 40 درجة مئوية في يوليو، مما أدى إلى نقل الآلاف للمستشفيات بسبب ضربات الشمس.
وأرجعت الأرصاد الجوية هذه الٱرتفاعات إلى أنظمة الضغط المرتفع مثل شمال الممحيط الهادئ والتبت.
وأدت هذه الظروف المناخية القاسية إلى تراجع الإنتاج الزراعي للحبوب، حيث خفضت الموجة توقعات إنتاج الحبوب في الٱتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بنحو 9 ملايين طن، بقيمة تقدر بحوالي ملياري يورو عند أسعار المزارع، ليكون الحصاد الأصغر منذ عام 2018.
كما تحملت فرنسا نحو نصف الخسائر بـ 4.1 مليون طن، خاصة في محصول الذرة، تلتها المجر وإسبانيا وألمانيا. وفي آسيا، تهدد الحرارة وظاهرة «النينيو» المرتقبة محاصيل الأرز والسكر وزيت النخيل. وتشير تقارير الفاو والبنك الدولي إلى ضغوط تصاعدية على أسعار الأغذية في الأسواق العالمية نتيجة لعوامل الطقس وارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة وٱضطرابات النقل الملاحي.