عمان
مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد في الأردن: خطوة لتعزيز اللامركزية وتمكين المرأة والشباب
أحالت الحكومة الأردنية مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026 إلى مجلس الأمة، في خطوة تشريعية تهدف إلى تطوير منظومة العمل البلدي وترسيخ مفهوم اللامركزية.
ويستهدف مشروع القانون الجديد تلبية مطالب التحديث السياسي والاقتصادي في المملكة، حيث جاء انسجاما مع مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، وأهداف رؤية التحديث الاقتصادي، وخارطة طريق تحديث القطاع العام.
كما يعكس التزام الحكومة بالتوجيهات الملكية السامية الواردة في كتاب التكليف السامي، وما تعهدت به في بيانها الوزاري بشأن تجويد قوانين الإدارة المحلية.
ولقد جاءت صياغة مشروع القانون بعد سلسلة من الحوارات المكثفة التي أجرتها الحكومة مع مجلس النواب وممثلي القطاعات المعنية، إضافة إلى رصد استطلاعات الرأي والدراسات المتخصصة التي تناولت عمل البلديات.
وتؤكد المصادر الحكومية أن الحوار حول مشروع القانون سيستمر خلال الفترة المقبلة عبر التفاعل المنظم مع أعضاء البرلمان.
ويشكل المشروع الجديد نقطة تحول عن قانون عام 2021 ميلادية، حيث يركز على ترسيخ الحوكمة والرقابة، وتوسيع المشاركة الشعبية، وربط الإدارة المحلية بعجلة التنمية وجودة الخدمات.
فصل الصلاحيات وتحديد مسؤوليات الجهاز التنفيذي
يعمل مشروع القانون على حوكمة القطاع البلدي عبر وضع حدود فاصلة بين "المجلس البلدي" كجهة مختصة بوضع السياسات والاستراتيجيات واتخاذ القرارات، وبين "الجهاز التنفيذي والإداري" المسؤول عن الإعداد والتنفيذ.
ويهدف هذا التوضيح إلى منع تداخل الصلاحيات وتعزيز مبدأ المساءلة.
ومع هذا التحول التنظيمي، يحافظ القانون على المسار الديمقراطي للانتخاب المباشر والسري لرئيس المجلس البلدي وأعضائه عبر ورقتي انتخاب منفصلتين.
وبموجب الأحكام الجديدة، يتم الإبقاء على إلزامية تعيين "مدير تنفيذي للبلدية" ليتولى قيادة الجهاز الإداري والتنفيذي، بما يضمن رفع كفاءة العمل وتسريع التحول الرقمي. وستحدد شروط تعيينه ومهامه بموجب نظام مستقل يصدر لهذه الغاية.
كما يمنح المشروع رئيس البلدية صلاحيات أوسع في متابعة جودة الخدمات والمشاريع المتعثرة، والتنسيق مع الجهات الرسمية والمجتمع المحلي، دون الإخلال بصلاحيات المجلس البلدي نفسه.
أطر الشفافية والمساءلة المالية والإدارية
لضمان الرقابة الفعلية، يخضع مشروع القانون المدير التنفيذي والجهاز الإداري للمساءلة المباشرة أمام المجلس البلدي. ويلزم القانون الإدارة التنفيذية بتقديم تقارير شهرية وربع سنوية حول الأداء المالي والإداري وسير المشاريع مقارنة بالموازنة المقرة، مع توضيح كافة العقبات الميدانية.
وفي سياق تعزيز ثقة الرأي العام، يلزم مشروع القانون البلديات بنشر تقارير أدائها (المجلس والجهاز التنفيذي) بشكل دوري على منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية الرسمية.
كما ينص على تفعيل وتطوير دور وحدات الرقابة الداخلية داخل البلديات، وبناء قدرات العاملين فيها وتدريبهم باستمرار.
التنمية المحلية والشراكة مع القطاع الخاص
يستهدف مشروع القانون نقل البلديات من إطار العمل الخدمي التقليدي إلى دور تنموي واستثماري فعال. ويتم ذلك عبر تبني مفهوم "الموازنة التشاركية" التي تخصص نسبة من موازنة البلدية لأولويات يصوغها المجتمع المحلي، وربط الخطط بـ"دليل الاحتياجات" ولجان الأحياء. كما يتيح التشريع تنفيذ مشاريع تنموية مشتركة بين مجالس المحافظات والمجالس البلدية المتجاورة لتحقيق التكامل الاقتصادي.
وفي سبيل تحفيز الاقتصاد المحلي، استحدث مشروع القانون بنودا تنظم الشراكة والاستثمار مع القطاع الخاص لتنفيذ المشاريع الخدمية والتنموية.
وترتكز هذه الشراكة على أسس صارمة تضمن الشفافية، وإعداد دراسات الجدوى الاقتصادية، وحماية أموال البلدية، مع العمل على تطوير خطط حضرية شاملة تتسع لتغطية استعمالات الأراضي، والنقل، وإدارة النفايات، وقطاعات المياه والصرف الصحي.
تطوير دور مجالس المحافظات وتعزيز اللامركزية
تقضي الأحكام الجديدة بتحويل مجالس المحافظات إلى منصات للتخطيط التنموي والاستثماري، من خلال إعادة تشكيلها من خلفيات منتخبة على مستوى المحافظة. ويضمن المشروع تمثيل كافة المناطق الجغرافية، بما فيها المناطق الأقل تنمية، مع وضع آلية تنسيق منظمة بين مجلس المحافظة والمجلس التنفيذي بناء على الميزة النسبية لكل محافظة.
ولتحقيق اللامركزية الفعلية، ينص القانون على نقل وتفويض الصلاحيات من الوزارات المركزية إلى المديريات والإدارات التنفيذية في المحافظات.
ويعيد المشروع ضبط دور وزير الإدارة المحلية ليكون تنظيميا ورقابيا فقط، مع نقل صلاحيات أوسع للمستوى المحلي، والتركيز على الأتمتة الكاملة للمعاملات لترشيد النفقات وتحسين الإيرادات.
تمكين المرأة والشباب واستحداث لجان الحوكمة
يحمل مشروع القانون مكاسب جديدة للمرأة والشباب؛ حيث تقرر رفع نسبة تمثيل النساء في المجالس البلدية لتصل إلى 30%، مع ضمان مقعد للمرأة في المكتب التنفيذي للبلدية.
كما يلزم التشريع بإشراك الفئات الشبابية التي تقل أعمارهم عن 35 عاما في مجالس المحافظات لضمان تجديد النخب المحلية.
وفي إطار بناء الهياكل الرقابية، سيتم بموجب القانون استحداث "لجنة الحوكمة والمتابعة المؤسسية" في كل بلدية.
وتتكون هذه اللجنة من ممثلين منتخبين من المجلس البلدي وأعضاء من الإدارة التنفيذية، لمراجعة الموازنات والخطط، ومتابعة الأداء المالي والخدمي لضمان التنسيق المتكامل.
وتشير التقارير إلى أن الحكومة ستقوم، فور إقرار مشروع القانون بصيغته النهائية من قبل مجلس الأمة، بتعديل أكثر من 20 نظاما قانونيا مرتبطا به لتسهيل بدء تبني الماد التنفيذية للقانون ميدانيا.
