اثار القصف على لبنان
خبير سياسي يوضح لـ"نبض البلد" أبعاد التصعيد العسكري ضد لبنان ومصير الاتفاق الأمريكي الإيراني
- بيضون لـ نبض البلد: قوات الاحتلال المنتشرة بالمنطقة العازلة مكشوفة أمام مسيرات المقاومة
- بيضون لـ نبض البلد: نتنياهو يمر بمأزق ميداني وسياسي ويسعى لفرض تنسيق أمني مباشر مع لبنان
شهدت الأيام والساعات الماضية تصعيدا عسكريا صهيونيا واسع النطاق ضد الأراضي اللبنانية، حيث حشد جيش الاحتلال الإسرائيلي قواته التنفيذية على الحدود، وأطلق تهديدات بتوسيع العمليات الجوية والبرية في الجنوب وما بعده، لتصل إلى العاصمة بيروت والضاحية جغرافيا.
وأكد الدكتور علي بيضون، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، خلال مداخلة له في برنامج "نبض البلد" الذي يعرض عبر شاشة تلفزيون "رؤيا"، أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يعيش مأزقا ميدانيا وسياسيا مركبا؛ إذ باتت قواته المنتشرة في المنطقة العازلة، بعمق يتراوح بين خمسة كيلومترات وعشرة كيلومترات، مكشوفة تماما أمام سلاح المسيرات الانقضاضية التابعة للمقاومة اللبنانية، والتي تحقق إصابات مباشرة وتفتك بالجنود والمدرعات بما يمنع استقرارها ميدانيا، الأمر الذي دفع قيادة الاحتلال إلى البدء في تخفيض عدد تلك القوات المنتشرة من خمس فرق عسكرية إلى ثلاث فرق فقط.
وفي هذا الإطار البنيوي، أوضح الدكتور بيضون أن كثافة الغارات والقصف الإسرائيلي اليومي الذي يستهدف الأبنية السكنية والمدنيين والأطفال في الجنوب، تمثل أداة تهويل وتشكيل ضغط قبيل موعد تسعة وعشرين أيار/ مايو، وهو الموعد المقرر لاجتماع الوفود العسكرية في واشنطن لبحث ترتيبات الانسحاب وتسليم المنطقة للجيش اللبناني.
وتسعى تل أبيب عبر هذه المفاوضات المباشرة إلى نيل "جوائز سياسية" رسمية تتعلق بتوقيع اتفاق سلام مع لبنان، وسحب سلاح المقاومة، مع إنشاء لجان فنية للتنسيق الأمني المباشر بين الجيشين، وهو الطرح الذي يلقى رفضا قاطعا من أطراف لبنانية عدة، حيث هدد "حزب الله" بإسقاط الحكومة اللبنانية في حال قبولها بأي تنازلات سياسية أو ميدانية لصالح الاحتلال، رافعا حجم بياناته العسكرية لتتجاوز 25 بيانا توثيقيا لصد التوغلات عند دير سريان ويحمر ونهر الليطاني.
على الصعيد الإقليمي، لفت بيضون إلى أن المساعي النقدية الراهنة تتمحور حول قرب صياغة ورقة تفاهم أمريكية إيرانية جاهزة للتوقيع، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يماطل ويتمهل خضوعا لتحريض نتنياهو الذي يصر على نزع وعزل الجبهة اللبنانية عن هذا الاتفاق الكلي، وترك لبنان للمواجهة المنفردة.
وأكد أن إيران ترفض هذا الفصل تماما، وتتمسك بشمول جبهة لبنان وساحات المقاومة كافة في التسوية، مبقية على إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة كورقة ضغط رئيسية، حيث جاء صياغ القصف المشترك الأمريكي "الإسرائيلي" على إيران ليلة البارحة في إطار "التفاوض بالنار"، وسط تحذيرات من أن إذعان واشنطن للرغبة الإسرائيلية سيؤدي إلى انهيار التفاهمات والعودة إلى المربع الأول للحرب الشاملة في المنطقة.
