حاج يصلي في مسجد
"الإفتاء الأردنية" توضح الحكم الشرعي للصلاة منفردا خلف الصف
أصدرت دائرة الإفتاء العام الأردنية توضيحا شرعيا حسمت فيه التساؤلات المتكررة حول "فقه الاصطفاف" في صلاة الجماعة، خاصة تلك الحالات التي يواجه فيها المصلي حيرة عند اكتمال الصفوف أو دخول المسجد مع رفيق له في ظل وجود مكان لشخص واحد فقط.
وتأتي هذه الفتوى لتنظيم سلوك المصلين بما يتوافق مع السنة النبوية ويخرج بهم من خلافات الفقهاء حول صحة صلاة المنفرد خلف الصف.
سياق الحالة: المنفرد وتحدي الصف المكتمل
في إجابتها عن سؤال يتعلق بحكم الصلاة منفردا، أوضحت الدائرة أنه في حال دخول المصلي وعدم وجود "فسحة" في الصف، فإن السنة تقتضي منه -بعد الشروع في الصلاة بتكبيرة الإحرام- أن يقوم "بجر" شخص واحد من الصف الذي أمامه ليصلي معه.
واشترطت الفتوى ضرورة علم المصلي بموافقة الشخص المجرور، وإلا فلا ينبغي الجر تجنبا لحدوث ارتباك أو "فتنة" داخل الصلاة، وفي هذه الحالة يصلي منفردا خلف الصف دون كراهة، لتعذر سد الفرجة.
وركزت الدائرة على أهمية التموقع الصحيح للمنفرد؛ إذ يسن له الوقوف خلف الإمام مباشرة، حتى إذا جاء مصل آخر وقف عن يمينه، ثم من يليه عن يساره، ليبقى الإمام دائما في "وسط الصف"، وهو الهدي النبوي الذي يعظم فضيلة الجماعة للكافة.
عندما يدخل "اثنان": تقديم الجماعة على سد الفرجة
أما في الحالة التي يدخل فيها شخصان معا ويجدان فرجة تتسع لواحد فقط، فقد جاء حكم الإفتاء صريحا بأن يصلي الاثنان معا في صف جديد، ولا يتقدم أحدهما لسد الفرجة؛ لأن هذا الإجراء سيجعل الطرف الآخر "منفردا" خلف الصف، وهو أمر يكره مع إمكانية تفاديه.
وبهذا، يترك الاثنان الفرجة في الصف الأول لمن يأتي بعدهما ليسدها، محققين بذلك كمال الاصطفاف لهما ابتداء.
تأصيل فقهي للمسألة
استندت الدائرة في فتواها إلى أمهات الكتب الشافعية، مستشهدة بما ذكره الشيخ الخطيب الشربيني في كتابه "مغني المحتاج"، حيث أكد أن "الجر" بعد الإحرام مندوب للخروج من خلاف العلماء الذين بينوا براءة الذمة بعدم الصلاة فردا.
كما حثت الفتوى "المجرور" على مساعدة أخيه المصلي ندبا، لينال فضل "المعاونة على البر والتقوى".
