مرحبا بك في موقع رؤيا الإخباري لتطلع على آخر الأحداث والمستجدات في الأردن والعالم

تسمم أسماك في نهر دجلة

1
تسمم أسماك في نهر دجلة

كارثة بيئية في العراق.. نفوق مئات الأطنان من الأسماك بنهر دجلة وتسمم العشرات

نشر :  
13:11 2026-04-19|

في مأساة بيئية واقتصادية مفجعة، شهدت ضفاف نهر دجلة في جنوب شرق العراق نفوق كميات هائلة من الأسماك؛ جراء تسرب مياه شديدة التلوث واختلاطها بمياه النهر، مما أسفر عن خسائر مادية فادحة للمربين، وأزمة صحية طالت السكان المحليين.

دمار في ساعتين: 300 طن تعيد مربيا إلى الصفر

أمام منزله في قضاء الزبيدية بمحافظة واسط، وقف المواطن حيدر كاظم (43 عاما)، يندب حظه أمام أحواضه الفارغة، بعدما اضطر لدفن نحو 300 طن من الأسماك التي أمضى أشهرا طويلة في تربيتها.

وقال كاظم، وهو أب لثمانية أبناء ويعمل في هذا المجال منذ خمس سنوات: "مات خلال ساعتين مشروعي بكامله.. 300 طن من الأسماك التي أربيها منذ عام ونصف نفقت فجأة؛ مما أعادني إلى الصفر".
وأضاف بحسرة: "شعرت أن الحياة انتهت بالنسبة لي.. لم يبلغنا أحد بأن مياها ملوثة كانت في طريقها إلينا حتى نأخذ احتياطاتنا ونحمي أسماكنا".

وأوضح المتضرر أن خسائره المالية تجاوزت 1.1 مليون دولار، مناشدا السلطات المعنية تقديم تعويضات عاجلة تمكنه من تسديد أثمان الأعلاف وأجور أقاربه الشركاء في المشروع. وتساءل مستنكرا: "لم يأت أي مسؤول ليقف إلى جانبنا.. كيف سنسدد الديون؟ ومن أين سنأتي بالأموال ونحن لا نملك مهنة أخرى؟".

تفاصيل الكارثة: مياه الصرف الصحي هي الجاني

وعن أسباب هذه الكارثة، أوضحت السلطات أنه بعدما امتلأ سد حمرين في محافظة ديالى بمياه الأمطار الغزيرة، قامت الجهات المعنية مطلع شهر أبريل/ نيسان بإطلاق مياه السد باتجاه نهر ديالى.

وعند التقاء هذا النهر بنهر دجلة (جنوب شرق بغداد)، حيث تتواجد مصبات ضخمة لمياه الصرف الصحي غير المعالجة، جرف التيار المائي القوي ترسبات سامة وملوثات كثيفة نحو مناطق جنوب شرق العراق.

وفي هذا السياق، أظهرت صور فضائية ملتقطة بواسطة الأقمار الاصطناعية "سينتينيل-2" (بين 28 مارس و12 أبريل)، وجود خط أسود قاتم يتمدد جنوبا عند نقطة التقاء نهري ديالى ودجلة.

وبين الباحث البيئي في المصادر المفتوحة، ويم زفيننبرغ، أن تلك البقع القاتمة تعكس "تشكل تيار أقوى في المياه"، مما يعني أن عملية تخفيف التلوث الطبيعية كانت أقل من المعتاد، وهو ما نتج عنه تأثير كارثي على مصائد الأسماك في مصب النهر، وربما على محطات معالجة المياه أيضا.


ومن جانبه، أكد مدير مديرية الزراعة في محافظة واسط، أركان الشمري، أن إجمالي حجم الخسائر نتيجة هذا التلوث أدى إلى نفوق أكثر من ألف طن من الأسماك في عموم المحافظة.

تسمم السكان واستجابة السلطات

ولم تقتصر حدود المأساة على الثروة السمكية، بل أدى التلوث إلى اللجوء لخيار "التقنين" في استخدام المياه لعدة أيام في مدن جنوب شرق العراق، التي يعتمد سكانها على نهر دجلة للشرب والاستهلاك المنزلي.
وأصدرت السلطات المحلية في محافظة واسط، يوم الخميس الماضي، توصية عاجلة بعدم شرب مياه نهر دجلة، معلنة أن التلوث تسبب في تسجيل أكثر من 20 حالة تسمم وإصابات جلدية استدعت نقل المصابين إلى المستشفيات.

رسميا، صرح وزير البيئة، هه لو العسكري، بأن السلطات "استطاعت احتواء ظاهرة تلوث مياه دجلة"، مؤكدا وجود عمل جاد لـ "عدم تكرار تلوث مياه الأنهار في المستقبل".
فيما أوضح المتحدث باسم أمانة بغداد، عدي الجنديل، أن العمل جار لتدشين سبع وحدات جديدة لمعالجة مياه الصرف الصحي في جنوب شرق العاصمة، بهدف تصفية المياه ومعالجتها لتصبح صالحة لأغراض السقي والزراعة قبل طرحها في النهر.

أزمات متراكمة: التغير المناخي وتهالك البنية التحتية

وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجددا على واقع المسطحات المائية في العراق، الذي يعاني من تراجع قياسي في منسوب نهري دجلة والفرات (المصدر الأساسي للمياه في البلاد)؛ نتيجة قلة المتساقطات، ارتفاع معدلات الحرارة، وخفض الإطلاقات المائية من دول المنبع (تركيا وإيران).

ويصنف العراق، الذي بدأ مؤخرا يتعافى من عقود من النزاعات، كواحد من أكثر دول العالم عرضة لتأثيرات التغير المناخي. ويزيد من تعقيد الأزمة، تهالك البنية التحتية، وانتشار الفساد في بعض المؤسسات، مع غياب السياسات العامة الفعالة للحفاظ على البيئة وحماية مصادر الحياة فيه.

  • العراق
  • السمك
  • نهر دجلة