علم أمريكا وإيران
هدنة الأسبوعين بين واشنطن وطهران.. تهدئة هشة أم تعريف جديد لقواعد الردع؟
تمر منطقة الشرق الأوسط بلحظة فارقة بعد الإعلان عن وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، هذا الاتفاق، الذي جاء بوساطة باكستانية نشطة، لا يمثل نهاية للحرب بقدر ما يمثل "استراحة محارب" محفوفة بتناقضات جوهرية في مطالب الطرفين.
ديناميات التفاوض.. لعبة "النقاط" والمكاسب
يظهر التحليل أن كلا الطرفين يسعيان لتسويق الهدنة كـ "نصر كامل":
منظور ترمب: يرى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن إجبار إيران على إعادة فتح مضيق هرمز هو المكسب الأهم لتخفيف الضغط عن أسواق الطاقة العالمية. قبوله بالخطة الإيرانية (10 نقاط) كأساس للتفاوض يشير إلى براغماتية تهدف لتجنب "حرب شاملة" طويلة الأمد.
منظور طهران: يعتبر المجلس الأعلى للأمن القومي أن اعتراف واشنطن بمطالبه -ومنها "حق التخصيب"- يمثل تحولا جذريا في الموقف الأمريكي، مما يعزز شرعية نظام المرشد الجديد آية الله مجتبى خامنيئي في الداخل.
عقدة الملف النووي والردع الميداني
تبرز الفجوة الكبيرة عند مقارنة "خطة ترمب (15 نقطة)" بـ "خطة طهران (10 نقطة)":
السلاح النووي: تريد واشنطن تسليم اليورانيوم عالي التخصيب، بينما تتمسك طهران برفع العقوبات كشرط مسبق.
الانسحاب العسكري: تطالب إيران بإخراج القوات الأمريكية، وهو مطلب يصعب على المؤسسة العسكرية الأمريكية (سنتكوم) قبوله دون ضمانات أمنية مطلقة.
لبنان.. الثغرة النازفة في الاتفاق
يمثل الموقف الإسرائيلي التحدي الأكبر لاستمرار هذه الهدنة. تأكيد تل أبيب بأن لبنان غير مشمول بوقف النار، واستمرار الغارات العنيفة على "صور" و"الضاحية"، يشير إلى رغبة إسرائيلية في فصل الساحات؛ أي الانفراد بـ "حزب الله" بعد تقييد التدخل الإيراني المباشر بموجب اتفاق الوساطة الباكستانية.
مفاوضات إسلام آباد.. ساعة الحقيقة
ستكون مفاوضات يوم الجمعة في إسلام آباد معيارا لجدية الأطراف، النجاح هنا يعني الانتقال من "وقف نار تقني" إلى "إطار عمل سياسي"، لكن التاريخ القريب يشير إلى أن مثل هذه الاتفاقات قد تنهار عند أول اختبار يمس "الأطراف الوكيلة" أو في حال إصرار تل أبيب على استكمال أهدافها العسكرية في لبنان.
ووفقا لـ"CNN"، نحن أمام "هدنة ضرورة" لترمب لإنقاذ الاقتصاد (عبر مضيق هرمز)، و"هدنة تمكين" لطهران لتثبيت أوراقها النووية، وبينهما، تبقى الجبهة اللبنانية "منفسا للصراع" قد يؤدي إلى تقويض هذا المسار الدبلوماسي قبل نهاية الأسبوعين.
