مرحبا بك في موقع رؤيا الإخباري لتطلع على آخر الأحداث والمستجدات في الأردن والعالم

صورة تم توليدها بالذكاء الاصطناعي

1
صورة تم توليدها بالذكاء الاصطناعي

بعيدا عن ضجيج "غرينلاند".. واشنطن تخوض حربا صامتة في "المحيط الهادئ" لخنق النفوذ الصيني

استمع للخبر:
نشر :  
08:37 2026-02-18|

في الوقت الذي ينصب فيه التركيز الإعلامي والسياسي على قضية "غرينلاند"، تتحرك الولايات المتحدة بهدوء، ولكن بخطى متسارعة، نحو جبهة أخرى أشد حساسية في عمق المحيط الهادئ؛ حيث تعمل على ترسيخ وجودها العسكري والاستخباراتي في ثلاث دول جزرية استراتيجية هي: "بالاو"، "جزر مارشال"، و"ولايات ميكرونيزيا الموحدة".

"دول الارتباط".. حصن أمريكا المتقدم

تشكل هذه الدول، المعروفة بـ"دول الارتباط الحر"، ركنا أساسيا في عقيدة الأمن القومي الأميركي، نظرا لموقعها الجغرافي الذي يمنح واشنطن عمقا استراتيجيا حاسما في مواجهة التمدد الصيني في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وقد كشف مسؤولون في إدارة الرئيس دونالد ترمب، خلال جلسة استماع بالكونغرس الشهر الماضي، عن خطط لتوسيع العمليات العسكرية وتحديث البنية التحتية الدفاعية في هذه الجزر، باعتبارها نقاط ارتكاز للسيطرة على الممرات البحرية الحيوية.

"حق الفيتو" والهيمنة الحصرية

تستند العلاقة بين واشنطن وهذه العواصم الثلاث إلى "اتفاقيات الارتباط الحر"، وهي منظومة قانونية تعطي الولايات المتحدة صلاحيات سيادية شبه مطلقة؛ أبرزها "حق النقض الدفاعي" الذي يسمح لها بإلغاء أي اتفاق أمني تبرمه هذه الدول مع طرف ثالث، بالإضافة إلى حق "المنع الاستراتيجي" الذي يحظر وجود أي قوات أجنبية في أراضيها أو مياهها أو أجوائها دون إذن أمريكي مسبق.

ومقابل هذه الهيمنة العسكرية، التزمت واشنطن -بعد تجديد الاتفاقيات عام 2024- بتقديم حزمة مساعدات مالية تبلغ 7.1 مليار دولار على مدى عشرين عاما، فضلا عن منح مواطني هذه الجزر حق دخول الولايات المتحدة دون تأشيرة.


سباق التسلح ضد بكين

يمثل "الهاجس الصيني" المحرك الرئيسي لهذا التحرك؛ إذ ترصد واشنطن محاولات صينية حثيثة لاختراق هذه المنطقة عبر شركات وأفراد يعملون بالقرب من المواقع العسكرية الأمريكية.

وردا على ذلك، بدأت البنتاغون بتعزيز قدراتها، من خلال إنشاء مهابط طائرات وأنظمة رادار في "بالاو"، وإجراء اختبارات لصواريخ متطورة في "جزر مارشال"، مع توسيع الموانئ في "ميكرونيزيا"، بالتوازي مع تبادل استخباراتي مكثف مع وكالة (CIA).

تناقض شعار "المنطقة المفتوحة"

ورغم ترويج الإدارة الأميركية لشعار "منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة"، يرى منتقدون أن سلوكها على الأرض يعكس نقيض ذلك؛ حيث تمارس إغلاقا فعليا لمساحات شاسعة من المحيط أمام القوى المنافسة، مستغلة تفسيرات موسعة للحقوق الدفاعية تتجاوز المياه الإقليمية لتشمل المناطق الاقتصادية الخالصة، مما يخلق معادلة جيوسياسية معقدة تمزج بين المساعدات التنموية والهيمنة الأمنية.

  • أمريكا
  • المحيط الهادئ
  • استخدام القوة