مرحبا بك في موقع رؤيا الإخباري لتطلع على آخر الأحداث والمستجدات في الأردن والعالم

خطورة التواصل الاجتماعي على الأطفال

1
خطورة التواصل الاجتماعي على الأطفال

بين "المطرقة التشريعية" و"السندان النفسي".. هل ينقذ حظر "التواصل الاجتماعي"في الأردن الشخصيات الهشة؟

استمع للخبر:
نشر :  
15:00 2026-02-10|

في الوقت الذي تتعالى فيه الأصوات تحت قبة البرلمان الأردني مطالبة بحظر مواقع التواصل الاجتماعي عمن هم دون سن السادسة عشرة، تأتي الأبحاث العلمية الحديثة لتقدم غطاء علميا ومنطقيا لهذه المطالب، كاشفة عن "بوابة نفسية" خطيرة تجعل من الأفراد غير الواثقين بأنفسهم وأصحاب الشخصيات الهشة فريسة سهلة للإدمان الرقمي.

التحرك النيابي الأردني: وقاية استباقية

شهدت الساحة الأردنية مؤخرا حراكا نيابيا لافتا؛ حيث تبنى عدد من النواب مذكرات ومطالبات تدعو الحكومة لاتخاذ إجراءات صارمة تحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال والمراهقين دون سن الـ 16 عاما.

وتستند هذه المطالب إلى الضرورة الملحة لحماية هذه الفئة العمرية من المخاطر النفسية والاجتماعية، والتنمر الإلكتروني، والمحتوى غير اللائق، مستلهمين تجارب دولية بدأت تسلك هذا المنحنى (مثل التجربة الأسترالية). ويرى المؤيدون أن "الهشاشة العاطفية" لدى المراهقين تجعلهم غير مؤهلين للتعامل مع ضغوط العالم الرقمي، وهو ما تؤكده الدراسات النفسية الحديثة.

العلم يؤكد: الهشاشة النفسية وقود للإدمان

وبالنظر إلى الجانب العلمي الذي يدعم هذه المخاوف، تشير أحدث الأبحاث إلى أن سمات شخصية محددة، تتسم بالهشاشة العاطفية والاندفاعية، تعد مؤشرات قوية على السلوكيات الإدمانية تجاه الهواتف الذكية. فوفقا لموقع "PsyPost" وما نشر في دورية "Personality and Individual Differences"، فإن تطبيقات التواصل الاجتماعي تمثل "بوابة نفسية" للأفراد غير الواثقين بأنفسهم، تفضي بهم إلى عادات استخدام قهرية.

ولطالما أدرك علماء النفس دور الشخصية في التفاعل مع التكنولوجيا؛ حيث ركزت دراسات سابقة على "السمات الخمس الكبرى" أو "الرباعية المظلمة" (النرجسية، الميكافيلية، الاعتلال النفسي، السادية). إلا أن الجديد هو التركيز على الجانب "الهش" لهذه الشخصيات؛ حيث سعى الباحث "ماركو جيانكولا" من جامعة لاكويلا الإيطالية لدراسة ما أسماه "الثالوث المظلم الهش" لفهم كيف يدفع عدم الاستقرار العاطفي نحو الإدمان الرقمي.

تشريح "الثالوث المظلم الهش" وعلاقته بالتكنولوجيا

صنف الباحثون الشخصيات التي تميل للإدمان الرقمي إلى ثلاثة أنماط رئيسية ضمن هذا الثالوث:

السيكوباتية: وتتميز بالاندفاعية العالية والسلوك المتهور. وقد أظهرت الدراسة أن هذه السمة هي المؤشر الأقوى لمشاكل استخدام الهواتف؛ حيث تجعل قلة ضبط النفس من الصعب على الفرد مقاومة المشتتات الرقمية.

النرجسية الهشة: وتنطوي على غرور هش وحساسية مفرطة للنقد. يلجأ أصحاب هذه السمة إلى الهواتف الذكية كـ "غطاء أمان" لتجنب المخاطر الاجتماعية الواقعية، وبناء صورة ذاتية محمية تحمي ذواتهم الهشة، مع السعي للحصول على التقدير عن بعد.

اضطراب الشخصية الحدية: يتميز بعدم استقرار عاطفي وخوف من الهجر.

وقد ارتبطت هذه السمة بشكل وثيق بالاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي تحديدا؛ حيث توفر المنصات مساحة لمراقبة العلاقات والبحث عن علامات القبول عبر "اللايكات" والتعليقات لتخفيف قلقهم.


فرضية "الجسر": من التطبيق إلى الهاتف

اختبر الباحثون فرضية "الجسر"، التي تشير إلى أن الإدمان لا يبدأ بالهاتف كجهاز، بل يبدأ تحديدا بوسائل التواصل الاجتماعي؛ حيث يلجأ الشخص المعرض للضعف العاطفي إلى هذه التطبيقات للتخفيف من المشاعر السلبية، ومع مرور الوقت، ينتشر هذا الإدمان ليصبح اضطرابا عاما في استخدام التكنولوجيا، فيبدأ المستخدم بتفقد هاتفه باستمرار حتى دون استخدام التطبيقات.

الحظر وحده قد لا يكفي

تتوافق هذه النتائج مع نظرية السلوك الإشكالي؛ حيث يوفر الهاتف الذكي "بيئة غنية بالمكافآت" وفرصا لتعديل الحالة المزاجية لمن يعانون من ألم عاطفي.

وهذا يلقي بظلاله على المطالب النيابية في الأردن؛ فبينما يعد الحظر خطوة وقائية لتقليل التعرض للمخاطر، تشير الدراسة إلى أن علاج إدمان التكنولوجيا يتطلب النظر في "بنية الشخصية الكامنة".

فالنهج الواحد الذي يناسب الجميع في "التخلص من السموم الرقمية" قد لا يجدي نفعا؛ بل يجب أن تترافق التشريعات القانونية (كالحظر لمن هم دون 16 عاما) مع تدخلات تستهدف أوجه القصور العاطفي، كمساعدة النشء على التغلب على الخوف من الهجر أو تحسين ضبط النفس، بدلا من الاكتفاء بسحب الهاتف فقط.

  • المومني
  • مواقع التواصل الاجتماعي
  • وسائل التواصل الاجتماعي