وزير الاتصال الحكومي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، الدكتور محمد المومني
المومني: الحكومة تشكل لجنة وطنية لحماية الأطفال من "فوضى التواصل الاجتماعي" في الأردن - فيديو
في خطوة حكومية حازمة تعكس استجابة سريعة للمخاوف المتزايدة بشأن تأثير العالم الرقمي على النشئ، قرر مجلس الوزراء الأردني، في جلسته المنعقدة يوم الثلاثاء ضمن المرحلة الثانية من جلساته في المحافظات، الموافقة على تشكيل لجنة وطنية متخصصة؛ بهدف وضع تصور شامل للإجراءات الفنية والتنظيمية الضرورية لحماية الأطفال واليافعين من المخاطر المحدقة بهم جراء الاستخدام غير المنضبط لمنصات التواصل الاجتماعي وشبكة الإنترنت.
إعلان رسمي وتحرك ميداني
وجاء الإعلان عن هذا القرار على لسان وزير الاتصال الحكومي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، الدكتور محمد المومني، الذي أكد أن الحكومة تولي ملف "الأمن الرقمي المجتمعي" أولوية قصوى.
وأوضح "المومني" أن اللجنة المزمع تشكيلها ستتولى مهمة التنسيب بحزمة من الإجراءات التي تجمع بين الحلول التقنية (مثل أنظمة التحقق من العمر وفلترة المحتوى) و الأطر التنظيمية والتشريعية (مثل فرض قيود على المنصات وتفعيل قوانين الجرائم الإلكترونية بما يخدم حماية القصر).
سياق القرار: بين المطالب النيابية والدراسات العلمية
ويأتي هذا التحرك الحكومي في توقيت بالغ الدقة، حيث يتزامن مع حراك نيابي نشط تحت قبة البرلمان، يطالب بحظر مواقع التواصل الاجتماعي عمن هم دون سن السادسة عشرة.
كما يستند القرار ضمنيا إلى قاعدة من الدراسات العلمية والنفسية الحديثة التي أثبتت وجود ارتباط وثيق بين "الشخصية الهشة" والإدمان الرقمي، وتحول هذه المنصات إلى بوابة للتنمر، والاكتئاب، والعزلة الاجتماعية لدى المراهقين.
مهام اللجنة المرتقبة
ومن المتوقع أن تعمل اللجنة الوطنية على عدة مسارات متوازية، أبرزها:
- دراسة التجارب العالمية: الاطلاع على نماذج دولية مماثلة (مثل التجربة الأسترالية والأوروبية) في تقييد وصول الأطفال للشبكات الاجتماعية.
- ضبط المحتوى: وضع آليات لإلزام شركات التواصل الاجتماعي بتطبيق سياسات صارمة تمنع وصول المحتوى الضار والعنيف والمنافي للقيم إلى فئة الأطفال.
- التوعية والتثقيف: إطلاق حملات وطنية لتوعية الأسر بمخاطر "الإدمان الرقمي" وكيفية استخدام أدوات الرقابة الأبوية.
رسالة "حماية المستقبل"
يعد هذا القرار بمثابة رسالة طمأنة للمجتمع الأردني، مفادها أن الدولة حاضرة لضبط إيقاع التكنولوجيا بما لا يتعارض مع سلامة البناء النفسي والاجتماعي لأجيال المستقبل، مؤسسة بذلك لمرحلة جديدة من "الرقابة الذكية" التي تحفظ الحقوق وتدرأ المفاسد.
شراكة مع مزودي الخدمة: حلول تقنية
وفي التفاصيل التنفيذية لعمل اللجنة، أوضحت المصادر الحكومية أن المهام الموكلة إليها تتجاوز التنظير إلى التطبيق العملي. حيث ستعمل اللجنة على وضع آليات تنفيذية صارمة بالتعاون المباشر والوثيق مع مزودي خدمات الاتصالات والإنترنت في المملكة. ويهدف هذا التعاون إلى ابتكار وتفعيل حلول تقنية تمكن الأسر من ضبط المحتوى، وإلزام المنصات بمعايير وطنية تحول دون تعرض القصر للمواد الإباحية، أو المحتوى الذي يحرض على العنف، أو التنمر الإلكتروني، أو السلوكيات الخطرة.
البعد التربوي: مناهج "السلامة الرقمية"
وإدراكا بأن الحلول التقنية وحدها لا تكفي دون تحصين فكري، كشف "المومني" عن بعد تربوي جوهري في عمل اللجنة، يتمثل في التنسيق المشترك مع وزارة التربية والتعليم. وتتمحور هذه المهمة حول إدماج "مفاهيم السلامة الرقمية" ضمن المناهج التعليمية والأنشطة المدرسية. ويهدف هذا التوجه إلى بناء وعي طلابي مبكر بمخاطر الإنترنت، وتعليم الأطفال كيفية حماية خصوصيتهم، والتعامل بمسؤولية مع العالم الافتراضي، مما يؤسس لجيل واع رقميا وقادر على تمييز الغث من السمين.
يشكل هذا القرار نقطة تحول في التعاطي الحكومي مع ملف "الأمن الرقمي"، منتقلا من مرحلة رد الفعل إلى مرحلة المبادرة والتنظيم، عبر شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، وبإسناد تربوي يضمن استدامة الحلول لحماية مستقبل الأردن.
