صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
ساعة المرأة البيولوجية: رحلة النوم من الطفولة إلى الشيخوخة وجرد سنوات العمر
- تشير أبحاث جامعة "لوفبورو" إلى أن المرأة تحتاج في المتوسط إلى 20 دقيقة إضافية من النوم مقارنة بالرجل.
يعد النوم لدى المرأة أكثر من مجرد حالة من السكون؛ فهو نظام معقد يرتبط بتقلبات الهرمونات، ومراحل النمو، والتغيرات الجسدية الفارقة في حياتها.
وفي هذا التقرير المستند إلى أبحاث "أكاديمية طب النوم" ودراسات "مايو كلينك"، نستعرض كيف يتطور احتياج الأنثى للنوم مع تقدم العمر، ونحسب بالدقة كم تقضي المرأة من حياتها بين طيات الوسائد.
ديناميكية النوم وتحولات السن لدى الإناث
تؤكد التقارير الطبية أن جودة ومدة نوم الأنثى تتأثر بشكل جذري بدورتها البيولوجية.
في مرحلة الطفولة وبداية الشباب، تتشابه حاجة الذكور والإناث للنوم، حيث تتراوح بين 8 إلى 10 ساعات لدعم النمو الذهني.
إلا أن التمايز يبدأ بعد سن العشرين؛ حيث تشير أبحاث جامعة "لوفبورو" إلى أن المرأة تحتاج في المتوسط إلى 20 دقيقة إضافية من النوم مقارنة بالرجل، وذلك بسبب "تعدد المهام" (Multitasking) الذي يميز نشاطها الدماغي، مما يتطلب فترة تعاف أطول.
في مرحلة البلوغ وحتى سن الـ 64، يستقر المعدل الطبيعي للمرأة عند 7 إلى 9 ساعات، لكن هذه الساعات ليست سهلة المنال دائما؛ إذ تمر المرأة بمحطات مثل الحمل، حيث تزداد الحاجة للنوم في الثلث الأول وتصعب جودته في الثلث الأخير.
ومع الوصول إلى سن اليأس (انقطاع الطمث)، يبدأ تحد جديد؛ حيث تؤدي التغيرات الهرمونية (انخفاض الإستروجين) إلى ظهور أعراض الأرق والهبات الساخنة، مما يدفع كبار السن من النساء إلى النوم لفترات أقصر ليلا (نحو 7 ساعات) مع زيادة الميل للغفوات النهارية.
ارتباط الصحة النفسية بجودة النوم
تعد النساء أكثر عرضة لاضطرابات النوم المرتبطة بالقلق والاكتئاب، وذلك بسبب التفاعل المستمر بين الدماغ والجهاز الهرموني. ويحذر الأطباء من أن نقص النوم لدى المرأة بعد سن الأربعين يرتبط بشكل وثيق بمخاطر ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب التاجية، مما يجعل الالتزام بالساعات الطبيعية ضرورة صحية وليس رفاهية.
جرد سنوات العمر: كم تقضي المرأة نائمة؟
إذا نظرنا إلى المرأة التي تعيش حياة مديدة (متوسط عمر النساء غالبا ما يكون أعلى من الرجال ويصل لنحو 81 عاما)، فإن المعادلة الحسابية تكشف عن مساحة زمنية هائلة. حيث إن الإنسان ينام فعليا ثلث يومه، فإن المرأة تقضي نحو 33.3% من إجمالي عمرها في حالة نوم.
بالحساب الدقيق لعمر 81 عاما، تقضي المرأة نحو 27 عاما في النوم العميق والخفيف. وعند إضافة الوقت المستغرق في التقلب قبل النوم (الأرق العارض) وفترات الاستيقاظ الليلي التي تزداد مع تقدم السن، فإن المرأة تقضي ما مجموعه نحو 35 سنة من حياتها داخل حدود فراشها.
رغم أن الرقم يبدو كبيرا، إلا أنه يمثل مرحلة "التجديد الخلوي" وترميم البشرة وموازنة العقل، مما يمنح المرأة القدرة على العطاء في السنوات المتبقية.
إن رحلة النوم لدى الأنثى هي مرآة لصحتها العامة. ومع كبر السن، يصبح الحفاظ على جدول نوم منتظم هو خط الدفاع الأول ضد الشيخوخة والأمراض المزمنة.
فالنوم ليس غيابا عن الوعي، بل هو طقس حيوي تقضي فيه المرأة ثلث رحلتها في الحياة لتستعيد توازنها وجمالها وقوتها.
