الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن والرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترمب
تصاعد العمليات الجوية الأمريكية في عهد ترمب: 672 ضربة في عام واحد تعادل ولاية بايدن بأكملها
- المسار الذي تنهجه واشنطن حاليا يشير إلى أن "الانتصار" الذي ينشده ترمب يمر عبر فوهات الطائرات المسيرة
كشف إحصاء حديث أجرته منظمة "أكليد" غير الحكومية عن تصاعد غير مسبوق في حدة العمليات الجوية التي نفذها الجيش الأمريكي منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى السلطة قبل عام.
وأظهرت الأرقام أن حجم الضربات التي شنت منذ تنصيب ترمب في 20 كانون الثاني/ يناير 2025 بلغ 672 ضربة جوية، وهو رقم يقترب بشكل مذهول من إجمالي الضربات التي نفذت خلال كامل ولاية الرئيس السابق جو بايدن، مما يضع شعار "رئيس السلام" الذي رفعه ترمب أمام تناقض ميداني صارخ يعكس اعتمادا مكثفا على القوة الجوية في حسم الملفات الدولية.
خارطة الضربات: من الدفاعات الفنزويلية إلى معاقل الحوثيين
تنوعت الجغرافيا العسكرية للهجمات الأمريكية لتشمل جبهات متعددة حول العالم؛ حيث كان لليمن النصيب الأكبر بواقع سبع من بين كل عشر غارات، استهدفت في مجملها تعزيزات ومواقع الحوثيين.
كما برز التحول نحو أمريكا اللاتينية بشكل حاسم، خصوصا مع الضربات التي طالت الدفاعات الجوية الفنزويلية أثناء عملية اختطاف نيكولاس مادورو في مطلع يناير الحالي، مما ساهم في رفع الحصيلة الإجمالية للعمليات إلى مستويات قياسية.
ولم تقتصر الضربات على الأهداف السياسية والعسكرية التقليدية، بل امتدت لتشمل "حرب المخدرات" في منطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، حيث نفذ الطيران الأمريكي منذ أيلول/ سبتمبر الماضي غارات استهدفت قوارب التهريب.
وبحسب بيانات "أكليد"، فقد طالت الهجمات أيضا حركات إسلامية في الصومال بواقع غارتين من كل عشر، بالإضافة إلى عمليات ميدانية في سوريا والعراق وإيران ونيجيريا، مما يشير إلى استراتيجية تعتمد على "التدخل الجوي السريع" في بيئات جغرافية متباعدة.
الكلفة البشرية ومقارنة الأرقام بين الولايتين
تشير الإحصائيات إلى أن هذه الكثافة النارية خلفت كلفة بشرية باهظة؛ حيث تسببت ضربات عام ترمب الأول في مقتل أكثر من ألف شخص، بينهم عدد من المدنيين، وفقا للمصادر الموثوقة التي تعتمد عليها المنظمة.
وعند مقارنة هذه المرحلة بولاية جو بايدن، نجد أن الأخير نفذ 694 ضربة طوال أربع سنوات (2021-2025)، بينما أنجز ترمب 672 ضربة في عام واحد فقط، مما يعني أن معدل القصف اليومي تضاعف بشكل هائل في ظل الإدارة الحالية.
ويرى محللون عسكريون أن هذا التصاعد يعبر عن رغبة ترمب في تحقيق نتائج سريعة وحاسمة دون التورط في حروب برية طويلة الأمد، معتمدا على تطور تكنولوجيا الطائرات المسيرة والمعلومات الاستخباراتية.
ورغم تأكيدات البيت الأبيض الدائمة بأن الهدف هو نزع فتيل النزاعات، إلا أن لغة الأرقام ترسم صورة لنهج هجومي يتسم بالمخاطرة وتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل خصوما جددا في أجزاء مختلفة من العالم.
الخاتمة: مصير استراتيجية "الانتصار" في ميزان الميدان
يضع هذا التقرير إدارة ترمب أمام احتجاجات حقوقية ودولية محتملة، خصوصا مع ارتفاع حصيلة القتلى من المدنيين.
وفي ظل التوترات المتصاعدة مع إيران والاستنفار الدائم لدى الاحتلال، يبدو أن العام الثاني من ولاية ترمب قد يشهد كسر كافة الأرقام القياسية السابقة في تاريخ العمليات الجوية الأمريكية خارج نطاق الحروب الرسمية.
ختاما، فإن المسار الذي تنهجه واشنطن حاليا يشير إلى أن "الانتصار" الذي ينشده ترمب يمر عبر فوهات الطائرات المسيرة.
ومع استمرار هذه الاستراتيجية، يبقى السؤال حول مدى نجاعتها في تحقيق استقرار حقيقي، أم أنها ستؤدي إلى مزيد من الاحتقان الدولي وتفاقم الأزمات الإنسانية في بيئات هشة باتت سماؤها مسرحا لا يهدأ للغارات الأمريكية.
