غرينلاند
"الحلم القطبي" تاريخ المساعي الأمريكية لشراء غرينلاند منذ عام 1867
- إن امتلاك غرينلاند يعني السيطرة على "المادة الخام" للثورة الصناعية الرابعة
لماذا تتمسك الدنمارك ويرفض سكان غرينلاند، رغم أن الدنمارك تدفع سنويا نحو 600 مليون دولار كدعم لـ غرينلاند، إلا أنها تعتبر الجزيرة جزءا من هويتها وسيادتها.
أما السكان، غالبيتهم من "الإينوويت"، فهم يطمحون للاستقلال التام ويخشون أن التبعية لـ أمريكا ستحول جزيرتهم إلى مجرد منجم ضخم أو ثكنة عسكرية.
البداية: طموح "ويليام سيوارد" (1867)
بدأ الاهتمام الأمريكي الرسمي في عهد الرئيس أندرو جونسون، وتحديدا عبر وزير خارجيته الداهية "ويليام سيوارد" (الذي اشترى ألاسكا من روسيا).
- الدافع: رأى سيوارد أن موقع غرينلاند ومواردها من السمك والمعادن سيجعلها مركزا للسيطرة على شمال المحيط الأطلسي.
- النتيجة: تقدمت واشنطن بعرض رسمي، لكن الدنمارك رفضته حينها.
الحرب العالمية الثانية: نقطة التحول (1941)
عندما احتلت ألمانيا النازية الدنمارك، باتت غرينلاند معزولة ومهددة.
- الحماية: وقعت واشنطن اتفاقية مع السفير الدنماري (الذي رفض الانصياع للنازيين) لجعل الجزيرة محمية أمريكية مؤقتة.
- الأهمية: أقامت أمريكا قواعد جوية ومحطات للأرصاد، وأدركت أن الجزيرة هي "حاملة طائرات ثابتة" لا يمكن الاستغناء عنها.
عرض "هاري ترومان" المليوني (1946)
بعد نهاية الحرب ومع بداية الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي، جددت إدارة الرئيس ترومان رغبتها.
- العرض: عرضت واشنطن مبلغ 100 مليون دولار مقابل شراء الجزيرة بالكامل، أو استبدالها بأراض في ألاسكا.
- الرد الدنماري: قوبل العرض بصدمة ورفض قاطع، لكن الدنمارك سمحت لأمريكا لاحقا (1951) ببناء قاعدة تولي (Thule) الجوية الضخمة، التي ما زالت تعمل حتى اليوم كخط دفاع أول ضد الصواريخ الروسية.
عهد "ترمب": من السخرية إلى التهديد (2019 - 2026)
أعاد الرئيس ترمب إحياء هذا الطموح في ولايته الأولى (2019)، حيث وصف الأمر بأنه "صفقة عقارية كبيرة".
التطور الحالي: في عام 2026، تحول الخطاب من "عرض شراء" إلى "أولوية أمن قومي"، مع التلميح باستخدام القوة لمنع وصول روسيا أو الصين إلى موارد القطب الشمالي.
المعادن النادرة: "نفط القرن الحادي والعشرين"
تحتوي غرينلاند على واحدة من أكبر احتياطيات العناصر الأرضية النادرة في العالم، مثل "النيوديميوم" و"البراسيوديميوم".
- الأهمية التكنولوجية: تدخل هذه المعادن في صناعة كل شيء، بدءا من الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب، وصولا إلى محركات السيارات كهربائية وتوربينات الرياح.
- الأهمية العسكرية: لا يمكن صناعة الصواريخ الموجهة، أو أنظمة الرادار، أو بطاريات الغواصات النووية دون هذه العناصر.
كسر الاحتكار الصيني
تهيمن الصين حاليا على نحو 80% من توريدات المعادن النادرة للعالم.
وتخشى أمريكا أن تقيد الصين صادراتها في حال نشوب نزاع تجاري أو عسكري.
كما أن السيطرة على غرينلاند تعني نقل مركز الثقل التعديني إلى "القارة الأمريكية"، مما يؤمن سلاسل التوريد للمصانع الأمريكية لعقود طويلة.
كنوز تحت الجليد المنصهر
مع ظاهرة التغير المناخي وذوبان جزء من الغطاء الجليدي، بات الوصول إلى مناجم غرينلاند أسهل وأقل كلفة من ذي قبل. وتشمل هذه الكنوز:
- اليورانيوم: لتأمين الطاقة النووية.
- الزنك والنحاس والرصاص: معادن أساسية للبنية التحتية.
- الذهب والألماس: موارد اقتصادية تقليدية بمحصول ضخم.
يعد هذا الموقع في جنوب غرينلاند أحد أكثر المناطق إثارة للجدل، حيث يعتقد أنه يحتوي على ثاني أكبر احتياطي للمعادن النادرة في العالم. وقد حاولت شركات صينية الاستثمار فيه سابقا، وهو ما أثار ذعر واشنطن ودفعها لتشديد ضغوطها لضم الجزيرة.
بالنسبة لإدارة ترمب، فإن امتلاك غرينلاند يعني السيطرة على "المادة الخام" للثورة الصناعية الرابعة.
هذا التفوق الاقتصادي سيضمن بقاء أمريكا كقوة تكنولوجية عظمى أمام الصين، ويحول القطب الشمالي إلى "منطقة اقتصادية أمريكية" خالصة.
