الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو
الماضي لـ"رؤيا": اختطاف مادورو "بلطجة أمريكية" ورسالة ترهيب لقادة دول عديدة حول العالم -فيديو
- اختطاف رئيس دولة –بغض النظر عن شرعيته– داخل بلاده ونقله للخارج هو حدث جلل.
في قراءة تحليلية للحدث الذي هز الأوساط الدولية والمتمثل في العملية العسكرية الأمريكية التي أفضت إلى اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من داخل قصره واقتياده إلى الولايات المتحدة، أكد أستاذ علم الاجتماع السياسي، بدر الماضي، لبرنامج "أخبار السابعة" عبر شاشة "رؤيا"، أن العالم بات يعيش عصر "القوة الجبرية" ونمط الإجبار الذي تفرضه واشنطن في علاقاتها الدولية.
سابقة خطيرة ورسائل دموية
وصف الماضي ما حدث بأنه تجاوز صارخ للأعراف الدولية وما تم الاتفاق عليه في بروتوكولات العلاقات بين الدول، مشيرا إلى أن اختطاف رئيس دولة –بغض النظر عن شرعيته– داخل بلاده ونقله للخارج هو حدث جلل، وإن كان يذكرنا بسابقة رئيس بنما، إلا أننا في عصر مختلف تماما. واعتبر الدكتور الماضي أن الولايات المتحدة لا تسعى فقط لتأسيس نهج جديد، بل أرادت إرسال "رسالة رعب" واضحة ومبطنة في آن واحد لجميع قادة العالم، مفادها: "نحن قادرون على الوصول لأي رئيس في أي مكان، فاحذروا البطش الأمريكي".
وأشار إلى أن هذه الرسالة موجهة بشكل خاص للدول التي تتحدى السياسات الأمريكية في أمريكا اللاتينية والكاريبي، وخص بالذكر كولومبيا وغيرها من الدول المتمردة على الهيمنة الغربية.
العجز الدولي والوهم الروسي الصيني
وفيما يتعلق بردود الفعل الدولية، استبعد الماضي أن تغير الجلسة الطارئة لمجلس الأمن أي شيء في المعادلة، مؤكدا أن واشنطن أعدت العدة القانونية والسياسية والشرعية لهذه الخطوة مسبقا، وهي تحظى بدعم دولي ضمني رغم الاعتراضات المتوقعة من موسكو وبكين. وحول إمكانية لجوء دول أمريكا اللاتينية للمعسكر الشرقي، أكد الماضي أن العملية الأمريكية قطعت الطريق على هذا الخيار، حيث أثبتت واشنطن سيطرتها المطلقة على الكاريبي وأمريكا اللاتينية، موجهة رسالة مفادها أنه "لا خيار إلا التحالف مع الغرب".
وأضاف أن الرهان على الحماية الروسية أو الصينية ثبت أنه "وهم"، حيث أظهرت القوى الشرقية عجزا عن حماية حلفائها أو موازنة النفوذ الأمريكي في تلك المنطقة، مما سيجعل دول الثورات والانقلابات في أمريكا اللاتينية ترضخ للأمر الواقع.
أهداف استراتيجية وخيانات داخلية
وعن الدوافع الحقيقية للتصعيد، أوضح الماضي أن ذريعة المخدرات ليست سوى غطاء لملف سياسي استراتيجي؛ فالهدف الأساسي هو ضرب النفوذ الصيني المتنامي نفطيا في فنزويلا، وكسر "الظهر الإيراني" الذي يعتبر فنزويلا امتدادا لمحور مناهضة الغرب.
وعلى الصعيد الداخلي الفنزويلي، اتفق الماضي مع التقارير التي تتحدث عن خيانة داخلية، مؤكدا وقوع "شبه انقلاب" أو اختراق كبير للمؤسسة العسكرية الفنزويلية ساهم في نجاح العملية.
وعزا ذلك إلى المشاكل البنيوية العميقة في الدولة، وغياب العدالة الاجتماعية، والانهيار الاقتصادي الذي خلف ملايين اللاجئين، مشيرا إلى أن العقوبات الأمريكية كانت جزءا من المشكلة، ولكن الفشل الداخلي للنظام كان العامل الحاسم، مستشهدا بنموذج حصار العراق سابقا.
عصر البلطجة وازدواجية المعايير
واختتم الدكتور بدر الماضي حديثه لـ"رؤيا" بالتأكيد على أننا نعيش حقبة "البلطجة الدولية" وازدواجية المعايير؛ فلو قامت روسيا أو الصين بفعل مماثل ضد قادة أكرانيا أو تايوان، لانتفضت واشنطن، ولكنها تبرر لنفسها ما تحرمه على غيرها لضمان تفردها كقوة عظمى. وأبدى أسفه لغياب أي قوة دولية قادرة على خلق حالة توازن توازي البطش الأمريكي، مما يترك العالم رهينة لهذه السياسات في المستقبل المنظور.
