الذهب والفضة
تجاوزت ظل الذهب.. الفضة تتحول إلى نجم مستقل في أسواق المعادن لعام 2025
- حققت الفضة مكاسب استثنائية بلغت نحو 140% منذ مطلع العام.
شهد عام 2025 خروج معدن الفضة من ظل الذهب بقوة غير مسبوقة، حيث تحولت من معدن ينظر إليه تقليديا كـ "أخ أصغر" للمعدن الأصفر إلى نجم مستقل في الأسواق العالمية.
وجاء هذا الارتفاع التاريخي نتيجة تراكم عوامل هيكلية وصناعية ونقدية، أعادت تعريف دور الفضة في المحافظ الاستثمارية، بعد أن ناهز سعرها عتبة 70 دولارا للأونصة في تداولات اليوم.
الطبيعة المزدوجة وسر التفوق
وحققت الفضة مكاسب استثنائية بلغت نحو 140% منذ مطلع العام، مما أثار نقاشات حول سر هذا التفوق على الذهب.
ويعود ذلك إلى "الطبيعة المزدوجة" للفضة؛ فهي ليست مجرد ملاذ آمن للتحوط ضد تقلبات العملات، بل هي معدن صناعي بامتياز؛ إذ يتأتى أكثر من نصف الطلب العالمي عليها من الاستخدامات التكنولوجية.
وأوضح تريفور ييتس، كبير المحللين في "Global X ETFs"، أن السوق يسعر بيئة إيجابية لعام 2026 بدعم من سياسات الاحتياطي الفيدرالي التيسيرية، متوقعا استمرار عجز المعروض العام المقبل.
الطاقة الشمسية.. محرك الصعود الصامت
وبرز قطاع الطاقة الشمسية كأحد أبرز العوامل الهيكلية الداعمة للأسعار؛ حيث تعد الفضة عنصرا أساسيا في تصنيع الخلايا الكهروضوئية.
ومع التوسع العالمي في مشاريع الطاقة النظيفة، ارتفع الاستهلاك الصناعي بوتيرة فاقت التوقعات، مما خلق طلبا طويل الأمد يتميز بالاستقرار بعيدا عن مضاربات المدى القصير.
أزمة المعروض وضغوط المخزونات
في مقابل هذا الطلب المتسارع، واجهت السوق قيودا واضحة في جانب الإنتاج؛ نظرا لأن الفضة تستخرج غالبا كمنتج ثانوي لمعادن أخرى، مما يجعل زيادة المعروض عملية بطيئة.
,زاد التراجع التاريخي في مخزونات بورصة لندن من حدة المخاوف بشأن شح الإمدادات الفعلية، مما دفع المستثمرين الصناعيين إلى تأمين احتياجاتهم مستقبليا، وهو ما ساهم في دفع الأسعار نحو قمم جديدة.
سيناريوهات 2026 والمخاطر الكامنة
ورغم هذا الزخم، حذر خبراء من تقلبات الفضة الحادة، مشيرين إلى أن أي تغير مفاجئ في مسار السياسة النقدية أو تأجيل خفض الفائدة قد يؤدي إلى تصحيحات سعرية مؤلمة.
وتتأرجح التوقعات لعام 2026 بين ثلاثة مسارات: سيناريو إيجابي يعتمد على دورة صعود ممتدة بفعل انتعاش الطلب الصناعي، وسيناريو متوازن يميل للاستقرار العرضي، وسيناريو سلبي يفرضه عودة التضخم للارتفاع.
وتبقى الفضة في نهاية المطاف مرآة دقيقة لتحولات الاقتصاد العالمي، بين غرف البنوك المركزية وحقول الطاقة الشمسية.
