المنتخب السوري
"نسور قاسيون" يحملون "أمل الشعب" في بطولة كأس العرب
- عندما يقف رفاق خوسيه لانا في مواجهة "أسود الأطلس" (المغرب) على استاد خليفة الدولي، لن يكونوا مجرد 11 لاعبا يركضون خلف كرة، بل سيكونون سفراء لأمل يحاول النهوض
من رحم المعاناة وبين ركام دمار استمر لسنوات، تنبثق بارقة أمل جديدة للرياضة السورية، تتجسد في التألق اللافت لمنتخب "نسور قاسيون" في بطولة كأس العرب 2025 بقطر. هذا التوهج لم يكن مجرد حدث رياضي عابر، بل جاء ليتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لانتصار الثورة السورية، ليفتح الباب واسعا أمام مشروع "إعادة بعث" الرياضة السورية وترميم ما هدمته آلة الحرب.
من خارج الترشيحات إلى قلب الحدث
خلافا لكل التوقعات، وفي مجموعة ضمت بطل آسيا (قطر) ونسور قرطاج (تونس)، نجح المنتخب السوري في شق طريقه باقتدار نحو الدور ربع النهائي. هذا الإنجاز حول أنظار السوريين -في الداخل والشتات- صوب الدوحة، حيث تحولت المباريات إلى "متنفس وطني" جامع، وعادت كرة القدم لتلعب دورها الأسمى في تعزيز الروابط الاجتماعية، بعيدا عن أصوات الرصاص.
وزارة جديدة.. وتركة ثقيلة
ولأول مرة في تاريخ البلاد، تم تأسيس "وزارة الرياضة والشباب" في 29 آذار/مارس 2025، كبديل عن "الاتحاد الرياضي العام"، في خطوة هدفها إعادة هيكلة القطاع. إلا أن الوزارة الوليدة وجدت نفسها أمام تركة ثقيلة وواقع مؤلم؛ إذ تشير التقديرات الرسمية إلى أن أكثر من 70% من المنشآت الرياضية تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي.
فملعب العباسيين في دمشق، ذاكرة الكرة السورية، تحول إلى ثكنة عسكرية ثم منشأة مهجورة، بينما يقف ملعب حلب الدولي شاهدا على الدمار بعد أن نالت منه القذائف وبقايا القناصة.
خطط الإنقاذ.. شراكات عربية ودولية
رغم سواد المشهد، بدأت ملامح التعافي تظهر عبر خطط إسعافية لترميم البنية التحتية. حيث أعلنت الوزارة عن تشكيل لجنة "سورية - قطرية" لتمويل ترميم خمسة ملاعب وصالتين رياضيتين، بالإضافة إلى اتفاقيات تعاون مع وزارة الشباب التركية، وعقود محلية في حلب لإعادة النبض للصالات الرياضية تدريجيا.
تحديات ما بعد الحرب
لا تقتصر الأزمة على الحجر فحسب، بل تمتد لتشمل البشر؛ فقد عانت الرياضة السورية من "نزيف العقول" مع هجرة الآلاف من المدربين والإداريين. كما يقف شح التمويل والعقوبات الدولية -التي حرمت المنتخب من اللعب على أرضه لسنوات- حجر عثرة أمام أي نهضة شاملة، ناهيك عن ضرورة تنظيف القطاع من فساد استشرى طويلا.
اليوم، عندما يقف رفاق خوسيه لانا في مواجهة "أسود الأطلس" (المغرب) على استاد خليفة الدولي، لن يكونوا مجرد 11 لاعبا يركضون خلف كرة، بل سيكونون سفراء لأمل يحاول النهوض، مدعمين بجمهور متعطش للفرح يرى في كل هجمة خطوة نحو المستقبل.
