عودة الفاخوري
الدوري الأردني يثبت جودة لاعبيه في كأس العرب 2025
- كأس العرب 2025 أعادت الاعتبار للاعب المحلي، وأثبتت أن الروح والتنظيم يمكن أن يتفوقا على الأسماء والتاريخ، في انتظار ما ستكشفه لنا ملاحم خروج المغلوب
من ظن أن كأس العرب 2025 مجرد نزهة تنشيطية، فقد جانبه الصواب. لقد كشف الدور الأول عن وجه آخر للكرة العربية؛ وجه تتلاشى فيه الفوارق التقليدية، وينتصر فيه "المنتج المحلي" على أوهام الأسماء الرنانة. 24 مباراة كانت كفيلة بإسقاط أقنعة المرشحين وتعرية واقع المفاجآت، حيث ودعت قطر "بطلة آسيا" ومصر "زعيمة أفريقيا" من الباب الضيق، بينما اقتحمت فلسطين وسوريا حصون الثمانية الكبار.
بلغة الأرقام: غزارة تهديفية وخشونة مفرطة
شهد دور المجموعات سجلا تهديفيا لافتا بـ60 هدفا (2.5 هدف/مباراة)، ما يعكس جرأة هجومية رغم غياب محترفي أوروبا. وخطف النجم الأردني علي علوان الأضواء بتربعه على عرش الهدافين بـ3 أهداف من 3 ركلات جزاء، فيما واصل "التورنيدو" السعودي سالم الدوسري هوايته في صناعة الألعاب بـ4 تمريرات حاسمة.
على النقيض، طغت الصبغة البدنية على الأداء الفني في كثير من الأحيان، حيث أشهرت البطاقة الصفراء 61 مرة، والحمراء 9 مرات، ما يشير إلى حدة التنافس والرغبة الجامحة في الفوز. ودفاعيا، تقاسمت سوريا والمغرب والجزائر لقب "الدفاع الحديدي" باستقبال هدف وحيد لكل منهم، مع أفضلية سورية استثنائية بالتصدي لـ38 تسديدة ببراعة حراسها.
سقوط "العمالقة" وبزوغ نجوم جدد
تجسدت خيبة الأمل في خروج "الفراعنة" واستمرار عقدة غياب الألقاب منذ 2010، بينما واصل الكويت سلسلة إخفاقاته التاريخية. ولعل الصدمة الأكبر كانت في "الصيام التهديفي" لنجم آسيا أكرم عفيف، الذي جسد حالة التيه التي عاشها "العنابي".
في المقابل، كتب "النشامى" تاريخا جديدا بالعلامة الكاملة، معتمدين على كتيبة محلية أثبتت جدارتها، ليصبح أسماء مثل أحمد عرسان وعامر جاموس وعودة الفاخوري أوراقا رابحة لمونديال 2026. أما "الفدائي"، فقد صنع المعجزة بعبوره الأول لربع النهائي، راسما لوحة صمود تحدت كل الظروف.
صراع المدارس وقمم ربع النهائي
أفرز الدور الأول تباينا تكتيكيا واضحا بين "شراسة" الشمال الأفريقي (الجزائر، المغرب)، و"هدوء" الخليج (السعودية، الإمارات)، و"انضباط" بلاد الشام (الأردن، سوريا). وتعد مباريات ربع النهائي بصدامات مباشرة بين هذه الأساليب:
- سوريا × المغرب: اختبار حقيقي للدفاع السوري أمام المد الهجومي المغربي
- فلسطين × السعودية: خبرة "الأخضر" في مواجهة حماس ومرتدات "الفدائي"
- الجزائر × الإمارات: أفضلية نظرية لـ"محاربي الصحراء" أمام "الأبيض" المتأهل بشق الأنفس
- الأردن × العراق: "ديربي" مفتوح على كل الاحتمالات، مع أفضلية لـ"النشامى"
باختصار، كأس العرب 2025 أعادت الاعتبار للاعب المحلي، وأثبتت أن الروح والتنظيم يمكن أن يتفوقا على الأسماء والتاريخ، في انتظار ما ستكشفه لنا ملاحم خروج المغلوب.
