طبق البرياني الشهير في جنوب آسيا
بالفيديو- طهاة البرياني يتنافسون.. قصة طبق يجمع الهند وباكستان بعد انقسامهما
- وعند انقسام الهند وباكستان إلى دولتين في عام 1947 بقى طبق البرياني القاسم المشترك بينهما
يتربع طبق "البرياني" على عرش الأكلات الشعبية في جنوب آسيا، التي تحظى بطقوس خاصة تزيد من عراقتها وأصالتها، ليعتبر واحدا من أبرز التقاليد المأكولات الشعبية.
تتنافس مطاعم كراتشي الباكستانية بإبراز جودة وعراقة طبق البرياني، الذي يعتبر واحدا من أبرز الأطباق في جنوب آسيا، حيث يمكن لعشاق هذا الدمج اللذيذ من الأرز واللحم والتوابل الاستمتاع به، بمختلف أصنافه.
وعند انقسام الهند إلى دولتين في عام 1947، انتقل مئات الآلاف من اللاجئين المسلمين إلى كراتشي، وهذا أدى إلى نمو سكان المدينة بشكل كبير. شهدت العلاقات بين باكستان والهند عداء قويا بعد ذلك، وتصاعدت التوترات وحدوث ثلاث حروب ونزاعات دبلوماسية، مما أثر على حركة السفر والتبادل التجاري بين البلدين، إلا أن البرياني كان القاسم المشترك بينهما.
تقاليد مشتركة
وعند تأسيس باكستان عام 1947، انتشرت شعبية طبق البرياني بشكل كبير في هذه المدينة الساحلية، أصبح يحتل الطبق المصنوع من أرز ملون يطهى في أوعية ضخمة مكانة مميزة في قوائم مطاعم العاصمة الاقتصادية لباكستان، والتي تفاخر بالجوائز التي حازت عليها تؤكيدا لجودته.
تعكس شهرة البرياني التقاليد المشتركة للهند وباكستان، حيث يؤكد المؤرخ المطبخي الهندي بوشبيش بانت أن الاختلافات المطبخية بين البلدين ليست كبيرة بالقدر الذي يظهره تقسيم الحدود. تشير بعض المصادر إلى أن كلمة "برياني" من أصل فارسي، وعلى الرغم من أن منشأ هذا الطبق غير معروف بالضبط، إلا أنه يعتقد أنه انتشر على نطاق واسع خلال فترة الإمبراطورية المغولية في القرن السابع عشر على شبه القارة الهندية.
ويبلغ عدد سكان كراتشي نحو 20 مليون نسمة ومطاعم متعددة تقدم أصنافا متعددة من طبق البرياني. يأتي هذا الطبق بمجموعة واسعة من الوصفات والطرق المختلفة لتحضيره. يسيطر لحم البقر على البرياني في باكستان، في حين يحظى البرياني النباتي بشعبية أكبر في الهند التي تمتلك غالبية هندوسية. أما الدجاج، فيستخدم على نطاق واسع في جميع أنحاء المنطقة. في المناطق الساحلية، يضاف السمك كمكون إضافي لهذا الطبق.
الوصفة السرية
قال محمد ثاقب، صاحب مطعم، إن البرياني الذي يقدمه مع نخاع عظم البقر ولحمه "فريد من نوعه في العالم"، مؤكدا أن من يتذوق هذا الطبق ينتقل إلى عالم من النكهات المميزة.
قال الشاب محمد البالغ من العمر 27 عاما إن مطعمه كان "السباق بإطلاق البرياني"، حيث يستخدمون وصفة خاصة وسرية تتضمن خليط توابل "ماسالا" بكميات كبيرة. ويضيف: "إنها وصفتنا الخاصة والسرية".
"غير إن ما يتفق عليه الإثنان هو أن لا مثيل للبرياني المعد في باكستان في أي مكان آخر في العالم" قال صاحب مطعم مأكولات شعبية محمد زين إنهم يقدمون هذا الطبق في الحفلات الكبيرة وفي المناسبات الخاصة.
يفضل بعض الأشخاص الحفاظ على تقليد البرياني الأصلي ويرون أن إضافة البطاطس له يعتبر ابتكارا غير تقليدي. وهناك نوع آخر من البرياني يسمى "برياني بولاو" يطهى في المرق ويعتبر اختصاصا لمنطقة دلهي في الهند. تعتبر هذه الأصناف كلها جزءا من تراث مشترك بين الهند وباكستان، وتجمع بين تقاليديات المطبخين الهندي والباكستاني. وبالرغم من تنوع وتعدد أصناف طبق البرياني، فإنه لا يمكن لأي مكان آخر في العالم مضاهاته.
