وزير المالية: الموازنة خطت خطوات هيكلية حقيقية دون تجميل أو تنميق - فيديو

اقتصاد
نشر: 2022-02-14 15:00 آخر تحديث: 2022-02-14 15:57
وزير المالية محمد العسعس
وزير المالية محمد العسعس

قال وزير المالية محمد العسعس، ان مرتكزات السياسة الاقتصادية في المرحلة المقبلة هي الاستمرار بتنفيذ الاصلاحات الهيكلية بما يحافظ على الاستقرار المالي والنقدي، ويعزز تنافسية بيئة الأعمال وتبسيط الإجراءات وأتمتتها، وتخفيض تكاليف ممارسة الأعمال ومدخلات الإنتاج بما يشمل الطاقة والمياه والنقل، والتركيز على الانتقال إلى الاقتصاد المبني على التكنولوجيا والثورة الصناعية الرابعة.


اقرأ أيضاً : "النواب" يشرع بالتصويت على موازنة 2022.. فيديو


واضاف العسعس خلال رده على مناقشات النواب حول قانوني الموازن، ان التركيز سينصب كذلك على زيادة الصادرات الأردنية وتنويعها واستهداف أسواق جديدة من خلال برامج الترويج، وتعزيز الميزة التنافسية والاستفادة من اتفاقيات التجارة، إلى جانب اتخاذ إجراءات تهدف إلى إزالة التشوهات في سوق العمل واتخاذ التدابير اللازمة لزيادة فرص الحصول على التمويل وبكلف مقبولة .

وأوضح ان موازنة 2022 خطت خطوات هيكلية حقيقية دون تجميل أو تنميق، مدعومة بتحقيق الحكومة لأهدافها في موازنة العام الماضي كما وعدت، مؤكدا ان الموازنة غير تقليدية لجهة رفع الإنفاق الرأسمالي بنسبة بلغت 43.6 بالمئة ،وتراجع خدمة الدين العام لأول مرة منذ سنوات.

وتابع: ان الحكومة وفرت عدة بدائل تمويلية وبكلف أقل، واستبدلت القروض التجارية بقروض ميسرة، اضافة الى التزامها بعدم فرض ضرائب أو رسوم جديدة أو رفع أي من الرسوم والضرائب منذ تشكيلها، وبعد سنوات من رفع مستمر للعبء الضريبي على المواطنن الى جانب رفع مساهمة الضرائب المباشرة العادلة، ورفع نسبة تحصيلات الضرائب المباشرة، ناهيك عن الانجاز الحكومي غير المسبوق في محاربة التهرب الضريبي، وتحصيل حقوق الخزينة بجدية ومؤسسية وإصلاحات تشريعية عميقة، وخفض وتوحيد التعرفة الجمركية بحيث أصبح ما نسبته 93 بالمئة من المستوردات تخضع لرسوم جمركية 5 بالمائة أو صفر.

واشار الى إجراءات حكومية لدعم التشغيل من خلال رصد مبلغ 80 مليون دينار لبرنامج التشغيل الوطني، ورصد زيادة غير مسبوقة بنحو 50 مليون دينار لتحفيز وتنشيط السياحة هذا العام ، إضافة إلى رصد مبلغ 20 مليون دينار لبرنامج استدامة للحفاظ على الوظائف، ومبلغ 27 مليون دينار بدل تخفيض التعرفة الكهربائية على الصناعات الصغيرة والمتوسطة، ومبلغ 30 مليون دينار لبرنامج دعم وتطوير الصناعة، وتمويل استراتيجية الزراعة التي أقرتها الحكومة مؤخرا ورفع المخصصات المالية لقطاع الزراعية بنسبة 17%، وتوفير مخصصات الحماية اللازمة،مؤكدا انه لا يمكن وصف كل ذلك بـ"التقليدي".

ولفت الى نجاح إلادارة المالية الأردنية في حماية الأردن من تبعات أكبر هزة مالية شهدها العالم، وحالت دون أن يتأثر الاستقرار المالي، مؤكدا أن تصنيف الأردن الائتماني لم يشهد أي تراجع خلال فترة الجائحة، بل على العكس من ذلك تماما، حيث قامت مؤسستا ستاندرد أند بورز وموديز بتجديد الثقة في الاقتصاد الأردني وصلابته وقدرته على تجاوز الأزمات، كما رفعت مؤسسة "فيتش" التصنيف الإئتماني للأردن من سلبي إلى مستقر مستشهدة بنجاعة السياسة المالية، على الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة، ما يعكس حصافة السياسة المالية وقدرة الاقتصاد الأردني على التعافي.

وفضلا على ذلك، أشار العسعس الى إجماع وكالات التصنيف الائتماني على النظرة المستقبلية المستقرة للاقتصاد الأردني في الوقت الذي شهدت فيه العديد من دول العالم الغنية إنخفاضات متتالية على تصنيفاتها الإئتمانية، بالاضافة الى تحقيق الاردن تصنيفا أعلى من المتوسط العالمي في تقييم الشفافية المالية بناء على نتائج تقييم الشفافية المالية الذي أجرته بعثة صندوق النقد الدولي، اذ أشار التقرير إلى خطوات مهمة اتخذها الاردن لتعزيز الشفافية المالية خلال الفترة الماضية، ما أدى إلى تسجيل نتائج إيجابية متقدمة، حيث كان الأردن الدولة الوحيدة في المنطقة التي حققت علامة خضراء في مؤشر الموازنة المفتوحة.

وتاليا نص كلمة وزير المالية كاملة: 

"بسم الله الرحمن الرحيم معالي الرئيس ،، حضرات النواب المحترمين،، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،، أرجو أن أتقدم بخالص التقدير وعظيم الامتنان لأصحاب السعادة رئيس وأعضاء اللجنة المالية لمجلس النواب الموقر على الجهد الكبير والعمل الدؤوب الذي بذلته اللجنة في دراسة مشروعي قانون الموازنة العامة وقانون موازنات الوحدات الحكومية للسنة المالية 2022 وتبيان الملاحظات حول أداء الحكومة وخطة عملها في مختلف القطاعات، وبمشاركة أطياف المجتمع الأردني من القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني، وإلى الأسلوب الموضوعي الذي انتهجته اللجنة خلال مناقشاتها وإعداد تقريرها الذي تناول القضايا التي تأتي في قائمة الأولويات الحكومية وضمن مختلف المجالات، كما تضمن توصيات سوف تحظى باهتمام الحكومة بكل تأكيد .

كما أتقدم بالشكر الجزيل من أصحاب السعادة أعضاء مجلس النواب الكرام والكتل النيابية على ما أبدوه من المداخلات الهامة التي كانت زاخرة بالرؤى والأفكار والمقترحات من أجل رفعة شأن الوطن وإعلاء مكانته، وتوفير أسباب الحياة الكريمة لأبناء وطننا الغالي، وتعزيز نهج الإصلاح ، والنهوض باقتصادنا الوطني لتعزيز النمو وخلق الوظائف. وتؤكد الحكومة لمجلسكم الكريم بأن تكون توصياتكم ومقترحاتكم موضع العناية والإهتمام خلال المرحلة القادمة وتنفيذ ما أمكن منها.

وإذ تدرك الحكومة بأن الألم الاقتصادي والصعوبات المالية التي يعيشها اهلنا حقيقيان، وان الشعور بالإحباط الذي يهدد شبابنا الطموح الباحث عن العمل خطر حقيقي، وان انخفاض القوة الشرائية في ظل ارتفاع المعيشة حقيقي، وان تشوه العبء الضريبي وغياب تصاعديته واعتماده على الضرائب غير المباشرة حقيقي، وان تراجع مستوى الخدمات والبنية التحتية بعد سنوات من تخفيض الإنفاق الرأسمالي حقيقي، وان العجز حقيقي وتراكم الدين حقيقي، فإن الحكومة تؤمن ايمانا تاما بأن طموح شعبنا بمستوى معيشي افضل ومستقبل مشرق لأبنائهم مشروع، وواجب على الحكومة عمل ما يلزم لتحويل هذا الطموح الى واقع رغم كل التحديات والتي على رأسها فقدان الثقة في قدرتنا على تنفيذه وتجاوز التحديات الهيكلية الحقيقية التي تراكمت عبر السنوات والتي كبلت تنافسية قطاعنا الخاص وابنائنا من الرياديين.

ولأن هذه الحكومة تؤمن ايمانا تاما ايضا بأن تحقيق هذه الاهداف المستحقة والمشروعة لأهلنا لن يتأتى بالمغالاة في السوداوية وجلد الذات ما سيشل قدرتنا على الاصلاح الاقتصادي، بل يأتي من اخذ خطوة بالاتجاه الصحيح الذي يطمح له اهلنا لتقويم اسباب ضعف التنافسية وخلق الوظائف.

وعليه فلا بد من الاعتراف بواقع الامور بعيدا عن رفض الواقع ولكن بعيدا ايضا عن الاوهام والتمنيات، وإطلاق وعود غير قابلة للتحقيق. ولا بد من اخذ القرارات الجريئة بعيدا عن الاحباط.

ان الاردن قادر على تجديد ألقه وهو يدخل مئويته الثانية بثبات، قادر على اطلاق العنان لموارده البشرية وقادر على منح أبنائه فرصة مشروعة لتحقيق احلامهم.

وبغض النظر عن المصطلحات التي يمكن استخدامها لوصف موازنة عام 2022 سواء أكانت موازنة تقليدية أو غير تقليدية، إلا أنه لا يمكن وصف هذه الموازنة بأنها تقليدية لا تختلف عن سابقاتها. فعلى الرغم من عدم إمكانية تحقيق الموازنة لكامل الطموحات المشروعة التي تم ذكرها آنفا، والتي تسعى إلى رفع المستوى المعيشي للمواطنين وخلق الوظائف، وتوفير الحماية الاجتماعية مع الحفاظ على الاستقرار المالي. إلا أن هذه الموازنة خطت خطوات هيكلية حقيقية دون تجميل أو تنميق، مدعومة بتحقيق الحكومة لأهدافها في موازنة عام 2021 كما وعدت.

فلا يمكن وصف رفع الإنفاق الرأسمالي بنسبة بلغت 43.6 % ولأول مرة منذ سنوات، بالتقليدي.


اقرأ أيضاً : مذكرة نيابية تضع جملة من المطالب أمام الحكومة


كما لا يمكن وصف تراجع خدمة الدين العام في عام 2022 لأول مرة منذ سنوات، بالتقليدي. ولا يمكن وصف ما قامت به الحكومة بتوفير عدة بدائل تمويلية وبكلف أقل، واستبدال القروض التجارية بقروض ميسرة ، بالتقليدي .

ولا يمكن أيضا وصف التزام الحكومة بعدم فرض ضرائب أو رسوم جديدة أو رفع أي من الرسوم والضرائب منذ تشكيلها بعد سنوات من رفع مستمر للعبء الضريبي على المواطن، بالتقليدي .

ولا يمكن وصف رفع مساهمة الضرائب المباشرة العادلة في الحصيلة الضريبية بالتقليدي، حيث تشير تحصيلات شهر كانون الثاني لعام 2022 إلى ارتفاع نسبة تحصيلات الضرائب المباشرة بحيث أصبحت تشكل 36 % من إجمالي حصيلة الإيرادات الضريبية في حين كانت لنفس الشهر من العام الماضي 30 %. حيث تعتبر زيادة مساهمة ضريبة الدخل في الحصيلة الضريبية تصحيح هيكلي في الحصيلة الضريبية من الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة .

ولا يمكن أيضا وصف الإنجاز غير المسبوق في محاربة التهرب الضريبي، وتمكن الحكومة من تحصيل حقوق الخزينة بجدية ومؤسسية وإصلاحات تشريعية عميقة، بالتقليدي .


كما لا يمكن وصف خفض وتوحيد التعرفة الجمركية بحيث أصبح ما نسبته 93 بالمئة من المستوردات تخضع لرسوم جمركية 5 بالمائة أو صفر، بالتقليدي .

ولا يمكن وصف الإجراءات الهامة التي قامت بها الحكومة لدعم التشغيل من خلال رصد مبلغ 80 مليون دينار لبرنامج التشغيل الوطني، وما قامت به من رصد زيادة غير مسبوقة بنحو 50 مليون دينار لتحفيز وتنشيط السياحة في عام 2022 ، إضافة إلى رصد مبلغ 20 مليون دينار لبرنامج استدامة للحفاظ على الوظائف، ومبلغ 27 مليون دينار بدل تخفيض التعرفة الكهربائية على الصناعات الصغيرة والمتوسطة، ومبلغ 30 مليون دينار لبرنامج دعم وتطوير الصناعة، وتمويل استراتيجية الزراعة التي أقرتها الحكومة مؤخرا ورفع المخصصات المالية لقطاع الزراعية بنسبة 17%، وتوفير مخصصات الحماية اللازمة، فلا يمكن وصف كل ذلك بالتقليدي.

وإذ تدرك الحكومة بأن الألم الاقتصادي والصعوبات المالية التي يعيشها اهلنا حقيقيان، وان الشعور بالإحباط الذي يهدد شبابنا الطموح الباحث عن العمل خطر حقيقي، وان انخفاض القوة الشرائية في ظل ارتفاع المعيشة حقيقي، وان تشوه العبء الضريبي وغياب تصاعديته واعتماده على الضرائب غير المباشرة حقيقي، وان تراجع مستوى الخدمات والبنية التحتية بعد سنوات من تخفيض الإنفاق الرأسمالي حقيقي، وان العجز حقيقي وتراكم الدين حقيقي، فإن الحكومة تؤمن ايمانا تاما بأن طموح شعبنا بمستوى معيشي افضل ومستقبل مشرق لأبنائهم مشروع، وواجب على الحكومة عمل ما يلزم لتحويل هذا الطموح الى واقع رغم كل التحديات والتي على رأسها فقدان الثقة في قدرتنا على تنفيذه وتجاوز التحديات الهيكلية الحقيقية التي تراكمت عبر السنوات والتي كبلت تنافسية قطاعنا الخاص وابنائنا من الرياديين.

ولأن هذه الحكومة تؤمن ايمانا تاما ايضا بأن تحقيق هذه الاهداف المستحقة والمشروعة لأهلنا لن يتأتى بالمغالاة في السوداوية وجلد الذات ما سيشل قدرتنا على الاصلاح الاقتصادي، بل يأتي من اخذ خطوة بالاتجاه الصحيح الذي يطمح له اهلنا لتقويم اسباب ضعف التنافسية وخلق الوظائف.

وعليه فلا بد من الاعتراف بواقع الامور بعيدا عن رفض الواقع ولكن بعيدا ايضا عن الاوهام والتمنيات، وإطلاق وعود غير قابلة للتحقيق. ولا بد من اخذ القرارات الجريئة بعيدا عن الاحباط.

ان الاردن قادر على تجديد ألقه وهو يدخل مئويته الثانية بثبات، قادر على اطلاق العنان لموارده البشرية وقادر على منح أبنائه فرصة مشروعة لتحقيق احلامهم.

وبغض النظر عن المصطلحات التي يمكن استخدامها لوصف موازنة عام 2022 سواء أكانت موازنة تقليدية أو غير تقليدية، إلا أنه لا يمكن وصف هذه الموازنة بأنها تقليدية لا تختلف عن سابقاتها. فعلى الرغم من عدم إمكانية تحقيق الموازنة لكامل الطموحات المشروعة التي تم ذكرها آنفا، والتي تسعى إلى رفع المستوى المعيشي للمواطنين وخلق الوظائف، وتوفير الحماية الاجتماعية مع الحفاظ على الاستقرار المالي. إلا أن هذه الموازنة خطت خطوات هيكلية حقيقية دون تجميل أو تنميق، مدعومة بتحقيق الحكومة لأهدافها في موازنة عام 2021 كما وعدت.

فلا يمكن وصف رفع الإنفاق الرأسمالي بنسبة بلغت 43.6 % ولأول مرة منذ سنوات، بالتقليدي .

كما لا يمكن وصف تراجع خدمة الدين العام في عام 2022 لأول مرة منذ سنوات، بالتقليدي. ولا يمكن وصف ما قامت به الحكومة بتوفير عدة بدائل تمويلية وبكلف أقل، واستبدال القروض التجارية بقروض ميسرة ، بالتقليدي .

ولا يمكن أيضا وصف التزام الحكومة بعدم فرض ضرائب أو رسوم جديدة أو رفع أي من الرسوم والضرائب منذ تشكيلها بعد سنوات من رفع مستمر للعبء الضريبي على المواطن، بالتقليدي .

ولا يمكن وصف رفع مساهمة الضرائب المباشرة العادلة في الحصيلة الضريبية بالتقليدي، حيث تشير تحصيلات شهر كانون الثاني لعام 2022 إلى ارتفاع نسبة تحصيلات الضرائب المباشرة بحيث أصبحت تشكل 36 % من إجمالي حصيلة الإيرادات الضريبية في حين كانت لنفس الشهر من العام الماضي 30 %. حيث تعتبر زيادة مساهمة ضريبة الدخل في الحصيلة الضريبية تصحيح هيكلي في الحصيلة الضريبية من الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة .

ولا يمكن أيضا وصف الإنجاز غير المسبوق في محاربة التهرب الضريبي، وتمكن الحكومة من تحصيل حقوق الخزينة بجدية ومؤسسية وإصلاحات تشريعية عميقة، بالتقليدي .

كما لا يمكن وصف خفض وتوحيد التعرفة الجمركية بحيث أصبح ما نسبته 93 بالمئة من المستوردات تخضع لرسوم جمركية 5 بالمائة أو صفر، بالتقليدي .

ولا يمكن وصف الإجراءات الهامة التي قامت بها الحكومة لدعم التشغيل من خلال رصد مبلغ 80 مليون دينار لبرنامج التشغيل الوطني، وما قامت به من رصد زيادة غير مسبوقة بنحو 50 مليون دينار لتحفيز وتنشيط السياحة في عام 2022 ، إضافة إلى رصد مبلغ 20 مليون دينار لبرنامج استدامة للحفاظ على الوظائف، ومبلغ 27 مليون دينار بدل تخفيض التعرفة الكهربائية على الصناعات الصغيرة والمتوسطة، ومبلغ 30 مليون دينار لبرنامج دعم وتطوير الصناعة، وتمويل استراتيجية الزراعة التي أقرتها الحكومة مؤخرا ورفع المخصصات المالية لقطاع الزراعية بنسبة 17%، وتوفير مخصصات الحماية اللازمة، فلا يمكن وصف كل ذلك بالتقليدي.

ولقد جاء إعداد مشروعي قانون الموازنة العامة وقانون موازنات الوحدات الحكومية لعام 2022 في ظل الظروف الإستثنائية الناجمة عن تداعيات الجائحة التي عمقت التحديات الهيكلية والتحديات الاقليمية، واستنادا إلى فرضيات ورؤى حكومية أخذت بعين الاعتبار الواقع الإقتصادي والاجتماعي وما يواجهه المواطنون من صعوبات في حياتهم المعيشية اليومية ، كما أخذت بعين الإعتبار الأوضاع الإقتصادية والمالية الصعبة التي تطلبت من الحكومة التعامل بحرص مع واقع النمو الإقتصادي ومستوى الدين العام ومعدلات البطالة وتعزيز مشاركة القطاع الخاص وخلق فرص العمل، وتطوير القطاع العام وتحسين إنتاجيته .

كما جاء إعداد موازنة عام 2022 في ظل ظروف اقتصادية متباينة وغير مستقرة على النطاق الدولي، ولم يكن الأردن بأي حال بمعزل عن هذه الظروف القاسية، حيث بذلت الحكومة جهدها للمحافظة على استقرار الاقتصاد الكلي والحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي والحيلولة دون تراجعه والابتعاد به عن مزالق الانكماش الإقتصادي وتداعياته لسنوات قادمة .

ومما لا شك فيه أن التطورات المتسارعة التي شهدتها المنطقة والإقليم على الصعيدين الاقتصادي والسياسي خلال السنوات الأخيرة أظهرت بما لا يدع مجالا للشك أن عملية الإصلاح ومعالجة التشوهات والاختلالات أصبحت أكثر إلحاحا بل وإلزاما مما كانت عليه من قبل، فجاءت موازنة عام 2022 لتشكل تجسيدا واقعيا لهذا التوجه، وبما يحقق أولويات الحكومة، والتي يأتي في طليعتها معالجة هيكلية لمعيقات النمو الإقتصادي وخلق الوظائف .

ولذلك فإن توجهات السياسة المالية الهادفة إلى الحفاظ على الاستقرار المالي عبر النمو ومتابعة مسيرة الإصلاح الضريبي والجمركي - دون إغفال البعد الاجتماعي وإعطائه الأهمية الفائقة - لا تراجع عنها ، وسوف نواصل جهدنا لتنفيذها وتحقيق ما نتوخاه منها على مدار السنوات القادمة. وإن الحكومة لعلى ثقة تامة بأنه بمساندتكم ومؤازرتكم سوف تتضاعف هذه الجهود لتحقيق ما نصبو إليه من استقرار اقتصادي ومالي، وتحقيق أهداف السياسات الحكومية .

معالي الرئيس ،، حضرات النواب المحترمين،، لقد استمعنا بكل تقدير واهتمام إلى الطروحات الموضوعية الواردة في تقرير اللجنة المالية وكلمات السادة النواب والكتل النيابية والتي تم تناولها خلال جلسات الاستماع لمناقشة الموازنة، تطرقت لقضايا اقتصادية ومالية هامة، حيث تتفق الحكومة تماما مع المداخلات التي أشار إليها بعض السادة النواب والكتل النيابية حول أهمية التصدي للاختلالات العديدة التي تواجه اقتصادنا الوطني وأبرزها عجز الموازنة العامة والدين العام، فضلا عن معضلتي الفقر والبطالة .

وفي ضوء تراجع النمو الاقتصادي خلال العقد الماضي، الذي شهد تحديات إقليمية أدت إلى انقطاع الغاز المصري وإغلاق الحدود مع سوريا والعراق ، وتدفق أفواج اللاجئين الذين آواهم الأردن، إضافة إلى الكلف الإضافية للحفاظ على أمن الأردن في ظل التحديات الإقليمية، لم تتمكن الإيرادات المحلية من تغطية النفقات الجارية، ما أدى إلى ارتفاع عجز الموازنة واستمرار الحاجة إلى التمويل من خلال الاقتراض وبالتالي ارتفاع الدين العام .

كما أدت الاختلالات في هيكل الإيرادات الحكومية وما رافقها من امتيازات وإعفاءات ضريبية وجمركية غير مبررة، إضافة إلى التهرب والتجنب الضريبي والجمركي إلى مضاعفة الضغوط السلبية على الموازنة وارتفاع العجز والدين .

وإذ تتفق الحكومة تماما مع وجهة النظر بضرورة خفض عجز الموازنة ، إلا أن تحقيق ذلك في مثل هذه الظروف وبشكل آني سيترتب عليه تضحيات مؤلمة خاصة في ظل تواضع معدلات النمو الاقتصادي التي تؤثر سلبا على الإيرادات الحكومية. فالخفض الآني للعجز يستلزم أن تقوم الحكومة برفع الضرائب والرسوم، وقد سبق وأن أكدت الحكومة مرارا بأنها لن تقوم بفرض أي ضرائب ورسوم جديدة أو رفع الضرائب والرسوم الحالية لأن ضرر ذلك أكثر من فائدته الآنية.

لذلك، جاءت سياسة الحكومة لتحقيق الخفض التدريجي لعجز الموازنة بشكل هيكلي وبالتالي خفض الدين العام كنسبة من الناتج من خلال التركيز على العوامل الرئيسية في هذا المجال وأعني تحفيز النمو الاقتصادي باعتباره الركيزة لمعالجة التحديات الاقتصادية إضافة إلى تعزيز الإيرادات المحلية واستعادة حقوق الخزينة، فضلا عن توخي الكفاءة والفاعلية في رصد المخصصات ووضع الإنفاق الحكومي في مكانه الصحيح .

وتسعى الحكومة من خلال سياستها الاقتصادية إلى تسريع وتيرة النمو الاقتصادي وتحسين مستوى معيشة المواطن وخلق فرص العمل وذلك من خلال منح الدور الأكبر للقطاع الخاص كمحرك للنمو، والعمل على تنويع الانشطة الاقتصادية، والتركيز على تحفيز الاستثمارات المحلية والأجنبية في القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة العالية .

وتتمثل أهم مرتكزات السياسة الاقتصادية في المرحلة المقبلة في الاستمرار بتنفيذ الاصلاحات الهيكلية بما يحافظ على الاستقرار المالي والنقدي، ويعزز تنافسية بيئة الأعمال وتبسيط الإجراءات وأتمتتها، وتخفيض تكاليف ممارسة الأعمال ومدخلات الإنتاج بما يشمل الطاقة والمياه والنقل، والتركيز على الانتقال إلى الاقتصاد المبني على التكنولوجيا والثورة الصناعية الرابعة .

كما ينصب التركيز على زيادة الصادرات الأردنية وتنويعها واستهداف أسواق جديدة من خلال برامج الترويج، وتعزيز الميزة التنافسية والاستفادة من اتفاقيات التجارة، إلى جانب اتخاذ إجراءات تهدف إلى إزالة التشوهات في سوق العمل واتخاذ التدابير اللازمة لزيادة فرص الحصول على التمويل وبكلف مقبولة .

ومن الجدير بالذكر أن هذه الموازنة هي موازنة المملكة الأردنية الهاشمية وليست موازنة وزارة بعينها، ولم ولن تكون السياسة المالية للحكومة بمعزل عن السياسة الاقتصادية بجميع أجزائها، بل كانت السياسة المالية إحدى أدوات السياسة الاقتصادية تهدف إلى ضبط الموازنة العامة بما يحقق التوازن بين المساهمة في التنمية الاقتصادية واستدامة المالية العامة مع توجيه الموارد المالية المحدودة نحو الأهداف الاقتصادية التي تسعى الحكومة لتحقيقها.

ومما يذكر في هذا المجال أن الحكومة حريصة كل الحرص على أن تكون المؤشرات المالية متوافقة ومنسجمة مع القواعد المالية المعتمدة دوليا وخاصة المتعلق منها بنسبة الدين العام وما يدخل في حسابه وما يستثنى منه، أسوة بباقي الدول. وقد أكدت جميع المؤسسات المالية العالمية وشركات التصنيف الائتماني على صحة وشفافية وشمولية البيانات المالية الأردنية . وتؤكد الحكومة على دقة بياناتها المالية، وأنها على استعداد تام لعقد اجتماع مع من يرغب من السادة النواب والكتل النيابية لإيضاح ذلك .

ومن الإنصاف الإشارة إلى أن الادارة المالية الأردنية نجحت في حماية الأردن من تبعات أكبر هزة مالية شهدها العالم، وحالت دون أن يتأثر الاستقرار المالي للأردن بهذا التحدي. وأود التأكيد على أن تصنيف الأردن الإئتماني لم يشهد أي تراجع خلال فترة الجائحة، بل على العكس من ذلك تماما.

ففي حين قامت مؤسستي ستاندرد أند بورز وموديز بتجديد الثقة في الاقتصاد الأردني وصلابته وقدرته على تجاوز الأزمات، قامت مؤسسة فيتش برفع التصنيف الإئتماني للأردن من سلبي إلى مستقر مستشهدة بنجاعة السياسة المالية، وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة، مما يعكس حصافة السياسة المالية وقدرة الاقتصاد الأردني على التعافي. وقد جاء إجماع وكالات التصنيف الائتماني على النظرة المستقبلية المستقرة للاقتصاد الأردني في الوقت الذي شهدت فيه العديد من دول العالم الغنية انخفاضات متتالية على تصنيفاتها الإئتمانية .

وأود الإشارة إلى أن وزارة المالية قامت بمراجعة شاملة لشفافية البيانات المالية، حيث حقق الأردن تصنيفا أعلى من المتوسط العالمي في تقييم الشفافية المالية بناء على نتائج تقييم الشفافية المالية الذي أجرته بعثة صندوق النقد الدولي. وقد أشار التقرير إلى أن الأردن اتخذ خطوات مهمة لتعزيز الشفافية المالية خلال الفترة الماضية، مما أدى إلى تسجيل الأردن نتائج إيجابية متقدمة، حيث كان الأردن الدولة الوحيدة في المنطقة التي حققت علامة خضراء في مؤشر الموازنة المفتوحة .

وأرجو أن أؤكد أن السياسة المالية الحصيفة هي التي تتوخى إضفاء الشفافية وعرض صورة واقعية عن الوضع المالي من خلال تضمين الموازنة تقديرات جميع بنود النفقات على حقيقتها دون تجميل. وستقوم الحكومة بعمل مراجعات دورية واصدار تقارير ربع سنوية حول تنفيذ الموازنة وتزويد مجلسكم الموقر بهذه التقارير .

وفي المقابل، تكتسب السياسة المالية مصداقيتها بعدم المبالغة بتقديرات الإيرادات. وقد رفعنا لانتباهكم نجاح الحكومة في تحقيق كامل الإيرادات المقدرة لعام 2021 وزيادة على نحو غير معتاد في السنوات السابقة، على الرغم من التزام الحكومة بعدم تضمين تقديرات الإيرادات أي رفع للضرائب أو الرسوم أو إضافة رسوم وضرائب جديدة. وتجدر الإشارة إلى أن إيرادات عام 2021 لم تأت من المصالحات والتسويات ولمرة واحدة فقط، بل أتت من إصلاحات هيكلية عميقة في الضرائب والجمارك وتوسع القاعدة الضريبية.

لذلك، فإن توجهات الحكومة ورؤيتها المستقبلية لاحتواء عجز الموازنة والدين العام ترتكز إلى أنه لا بد من التعامل مع واقع الاقتصاد الأردني من خلال رؤية واضحة وموضوعية، مفادها أن نموذج الاقتصاد الأردني لا يمكن صياغته اعتمادا على نماذج اقتصادية تعتمد على وفرة الموارد والثروات الطبيعية.

فنموذجنا الوطني لا بد أن يكون واقعيا وبعيدا عن الأوهام والأمنيات، يهدف إلى توفير المستوى المعيشي الكريم لمواطنيه ضمن مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص، يرتكز إلى المزايا التي يتمتع بها وفي مقدمتها الموارد البشرية المتميزة، إضافة الى تمكين القطاع الخاص لدفع مسيرة النمو الاقتصادي، وتوفير بيئة استثمارية تسمح لمؤسسات وشركات القطاع الخاص من العمل بكفاءة وفاعلية لتطوير أداء اقتصادنا الوطني وبحيث تسهم في خلق فرص عمل للأردنيين وبشكل ينعكس إيجابا على معدلات البطالة.

حضرات النواب المحترمين،،ورغم كل ما أشرنا إليه من تحديات ومصاعب، فقد تمكن اقتصادنا الوطني خلال عام 2021 من تحقيق جملة من المؤشرات الإيجابية يأتي في مقدمتها بوادر الانتعاش الإقتصادي في ضوء استعادة العديد من القطاعات لنشاطها الاقتصادي حيث بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأرباع الثلاثة الاولى من عام 2021 نحو 2.1 بالمئة مقارنة مع انكماش بنحو 1.5 بالمئة في نفس الفترة لعام 2020 ، أي بارتفاع بلغ 3.6 بالمئة.

وقد ساهم في ذلك بشكل أساسي في حزمة الإجراءات والتدابير التي اتخذتها الحكومة لمواجهة تداعيات جائحة كورونا والتي تم الإشارة إليها في خطاب الموازنة العامة.

وتأكيدا على نجاعة السياسة المالية في خفض العجز هيكليا، فقد تراجع عجز الموازنة العامة لعام 2021 بنحو 453 مليون دينار أي ما نسبته 1.6 % من الناتج المحلي الإجمالي ليصل عجز الموازنة إلى ما نسبته 5.4 % من الناتج مقارنة بنحو 7.0 % في عام 2020 .

وسوف ينعكس ذلك إيجابا على تعزيز قدرتنا على الاعتماد على الذات، حيث سترتفع نسبة تغطية الإيرادات المحلية للنفقات الجارية بنحو 14 بالمئة لتصل إلى 88.4 بالمئة في عام 2022، مقارنة بما نسبته 74.4 بالمئة في عام 2020 .

كما تمكنت الحكومة من الحفاظ وتعزيز الاستقرار النقدي الذي يعتبر ركنا أساسيا لتعزيز البيئة الاستثمارية وزيادة الثقة بالاقتصاد الوطني، حيث سجلت احتياطيات المملكة من العملات الأجنبية في عام 2021 مستوى غير مسبوق وصل إلى نحو 18 مليار دولار بما يكفل تغطية مستوردات المملكة بما يزيد عن تسعة أشهر.

ولأجل تحفيز القطاع التجاري والسياحي وتسهيل الإجراءات الجمركية على القطاع الخاص، وتعزيز القدرات الشرائية للمواطنين، فقد قررت الحكومة مؤخرا توحيد وتخفيض التعرفة الجمركية، بحيث ستكون ما نسبته 50 بالمئة من المستوردات معفاة من الرسوم الجمركية، و 43 بالمئة منها تخضع لرسم جمركي 5 بالمئة، مع مراعاة الحفاظ على الحماية الجمركية لبعض قطاعات الصناعات الهندسية والإنشائية والغذائية. كما يجري العمل على توحيد الجهات الرقابية على الحدود بحيث تعمل بقية الجهات الرقابية تحت مظلة دائرة الجمارك الأردنية، الأمر الذي سيقلص من الإجراءات اللازمة للتخليص على البضائع ويؤدي إلى تسهيل إجراءات التخليص ما ينعكس إيجابا على بيئة الأعمال .

كما قامت الحكومة باتخاذ مجموعة من الإجراءات والمقترحات التي من شأنها تسهيل انسيابية وصول السلع الأساسية وتعزيز المخزون الاستراتيجي، بما يسهم في استقرار أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية من خلال تخفيض رسوم الفحص على المواد الغذائية المستوردة، وتمديد فترة الإعفاء لتخزين الحاويات من (6) أيام إلى (14) يوما، بالإضافة إلى تخفيض رسوم المعاينة للمواد الأساسية .

وفي هذا المجال ، أود أن أؤكد لمجلسكم الكريم بأن هذه الحكومة ستواصل مسيرة الإصلاح وستعمل على تصويب الثغرات والإختلالات لتضيف بذلك لبنات جديدة على ما تم تحقيقه من إنجازات خلال السنوات الماضية .

معالي الرئيس، ،حضرات النواب المحترمين، ،لقد اشتمل تقرير اللجنة المالية الموقرة وكلمات السادة النواب والكتل النيابية على تحليل موضوعي لمختلف قطاعات الاقتصاد الوطني كالصحة والتعليم والزراعة والسياحة بالإضافة الى تطرقه الى المشاريع الرأسمالية وأهمية تنفيذها من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص .

وأود أن أبين لمجلسكم الكريم بأن الحكومة تتفق مع التوصيات الواردة في هذا التقرير والكتل النيابية والهادفة الى تطوير هذه القطاعات من خلال تبني السياسات والإجراءات المقترحة التي تضمن التغلب على المشاكل والتحديات التي تواجه المملكة على هذا الصعيد .

ولأن الحكومة تدرك أن المواطنين من ذوي الدخل المحدود والفئات الأشد ضعفا هم الأكثر تأثرا بتداعيات الأزمات، فقد قامت الحكومة بتوفير كل ما أمكن لحماية هذه الفئات، كما سعت الحكومة إلى سياسة مالية محفزة للنشاط الإقتصادي، تبسط الطريق نحو تسريع حركة الإقتصاد وتحفيز القطاع الخاص والاستثمارات المحلية والأجنبية لإيجاد فرص عمل لأبناء الوطن في مختلف مناطق المملكة .

ولأجل تعزيز تنافسية القطاع الخاص وتشجيعه على خلق الوظائف وخفض معدل البطالة، فتسعى الحكومة إلى حفز القطاع عبر خفض تكاليف الإنتاج من طاقة وعقار وعمالة وتمويل، وتوفير أطر العمل اللازمة لخلق البيئة المناسبة للإستثمار.

وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن الحكومة وضمن الجهود التي تقوم بها لتخفيف كلف التشغيل على قطاع الأعمال وتعزيز قدرتها التنافسية وتحفيز الإقتصاد والمساهمة في الحد من معدل البطالة وتحفيز الشركات لتشغيل المزيد من الأردنيين خاصة فئة الشباب، فإن الحكومة تقوم بدراسة مقترح تخفيض اشتراكات الضمان الاجتماعي للمنتسبين الجدد .

وإذ تتفق الحكومة مع توصية اللجنة المالية والكتل النيابية بأهمية تحصيل الذمم المستحقة، فإن الحكومة تولي هذا الموضوع الأهمية الكبيرة. وأود أن أشير في هذا الخصوص إلى أن قانون تحصيل الأموال الأميرية رقم 6 لسنة 1952 وتعديلاته يتضمن الأحكام التي تنظم إجراءات تحصيل هذه الأموال والتي تقوم الحكومة بتنفيذها كما وردت .

ونظرا لأهمية تعزيز كفاءة القطاع العام في تطوير الإقتصاد الوطني وتوفير الخدمات المتميزة للقطاع الخاص ، فتجدر الإشارة الى أن الحكومة تقوم في الوقت الحالي باجراء دراسة شاملة من خلال اللجنة التي تم تشكيلها لتحديث القطاع العام.

فعلى صعيد التوصية المتعلقة بدعم القطاع الصحي، فقد حظي قطاع الصحة خلال فترة الجائحة باهتمام الحكومة البالغ وحصل على دعم الحكومة المطلق لتمكينه من التصدي لتبعات الجائحة الصحية. وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة قامت بزيادة المخصصات المالية في قانون الموازنة العامة لسنة 2022 لشؤون الصحة بنحو 177 مليون دينار في عام 2022 لتصل إلى 1133 مليون دينار مقابل 956 مليون دينار في عام 2021 متضمنة رصد المخصصات المالية لمواجهة جائحة الكورونا بنحو 110 مليون دينار .

ولنا أن نفخر في الأردن باستجابتنا الصحية والأخلاقية التي عز مثيلها، حيث كان البرنامج الوطني للتطعيم من أكثر برامج التطعيم في العالم شفافية وحوكمة في آلية الاختيار، ومن أوائل البرامج في العالم التي شملت ضيوفنا من اللاجئين، حيث لا فرق بين مواطن ومقيم ولاجئ عندما يأتي الخطر من انتشار الجائحة. وما قدمناه فاق بكثير ما فشلت فيه دول ذات موارد أكبر، وحق لنا أن نفخر بذلك.

ومن جهة أخرى، تشاطركم الحكومة الرأي حول أهمية دعم القطاع السياحي الذي يحقق دخلا هاما للاقتصاد الوطني، ويوفر فرص العمل لعدد كبير من المواطنين، ولديه ترابطات هامة مع قطاعات اقتصادية أخرى، فقد حظي هذا القطاع باهتمام كبير من الحكومة، حيث عملت جاهدة على تعزيز منعة قطاع السياحة للخروج من الأزمة الحالية، وإيجاد الحلول لتخفيف الضرر بما يحافظ على المنشآت السياحية ويضمن استمرار فرص العمل في هذا القطاع .

فمنذ بداية الجائحة، تم تخفيض الضريبة العامة على المبيعات للفنادق والمطاعم السياحية إلى النصف من 16بالمئة إلى 8 بالمئة في جميع مناطق المملكة، وتقسيط المبالغ المستحقة على القطاع السياحي لضريبة الدخل عن عام 2019 دون غرامات أو فوائد تأخير، وإعفاء جمعيات المهن السياحية من رسوم التراخيص والغرامات المترتبة عليها لعام 2020 ، فضلا عن تحمل كامل كلف وفوائد التمويل الممنوح للمنشآت السياحية لغايات تغطية رواتب العاملين لديها والنفقات التشغيلية. وتلك أبرز المحطات التي نسردها لحضراتكم على سبيل المثال لا الحصر.

ولذلك قامت الحكومة برصد المخصصات المالية اللازمة لتحفيز وتنشيط السياحة والبالغة 71 مليون دينار في عام 2022 بزيادة غير مسبوقة بلغت نحو 50 مليون دينار .

وستعمل الحكومة على تطوير وتعزيز المنتجات والخدمات السياحية وتحفيز استثمارات القطاع السياحي، وجعل الأردن وجهة سياحية رئيسية .

وتتفق الحكومة مع أهمية تعزيز نجاعة وفاعلية قطاع الطاقة، حيث بدأت الحكومة بمراجعة الاتفاقيات المتعلقة بمشاريع الطاقة. وسيتم التفاوض مع أصحاب هذه المشاريع لتحسين الشروط الخاصة بها وخاصة أسعار بيع الطاقة الكهربائية وبما يخفف من الأعباء المالية على شركة الكهرباء الوطنية وبالتالي خفض سعر بيع الكهرباء ولجميع القطاعات .

وإذ تضمن تقرير اللجنة الموقرة التوصية بتطوير قطاعي الطاقة والمياه وتعزيز كفاءتهما، فتؤكد الحكومة على أنها ستعمل على تعزيز أمن التزود بالطاقة وتنويع مصادر الغاز الطبيعي وتنويع مصادر توليد الطاقة الكهربائية ورفع المخزون الاستراتيجي للمشتقات النفطية والزيادة في تنويع مصادر الوقود المستخدمة في الصناعات والنقل، وضبط الفاقد من الكهرباء. ومن جهة أخرى، ستقوم الحكومة بتعزيز أمن التزود بالمياه من خلال تنفيذ مشاريع كبرى بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، والعمل الجاد لضبط الفاقد من المياه، وعمل دراسة شاملة ومعمقة لمصادر المياه الجوفية وسبل تعزيزها واستثمارها بالشكل الأمثل، واعتماد إجراءات وآليات محددة لتخفيض خسائر قطاع المياه من خلال تغطية الكلف التشغيلية وتحسين عملية تحصيل المستحقات المالية. وتعكف الحكومة على الإعداد لطرح عطاء مشروع الناقل الوطني العقبة - عمان، وهو مشروع سيادي استراتيجي يهدف للحفاظ على الأمن المائي الأردني .

وأما بالنسبة لما طالب به عدد من السادة النواب والكتل النيابية بمساعدة القطاعات التي ما زالت متضررة من تداعيات جائحة كورونا، ستقوم الحكومة بدراسة تبني عدد من الإجراءات التخفيفية لتمكينها من التعافي.

معالي الرئيس ، ،حضرات النواب المحترمين ، ،تتفق الحكومة مع ما أشار اليه العديد من السادة النواب والكتل النيابية حول أهمية قيام الحكومة بتنفيذ مشاريع البنية التحتية من طرق ومدارس ومستشفيات وغيرها. كما تتفق الحكومة مع أهمية خفض العبء الضريبي غير المباشر من ضرائب ورسوم. وتتفق الحكومة مع أهمية تعزيز دخل المواطنين وقدرتهم الشرائية. والحكومة تتفق أيضا مع قلق السادة النواب والكتل النيابية حول استمرار متلازمتي العجز والدين. إلا أن تحقيق هذا كله معا يمثل معادلة رياضية مالية مستحيلة. لذلك، فإن الحكومة تعطي الأولوية للحفاظ على الاستقرار المالي دون رفع أي ضرائب ورسوم إضافة إلى وضع العجز وخدمة الدين العام على منحنى انخفاض تدريجي واقعي لا يؤثر سلبا على النمو وعلى قدرة الاقتصاد على خلق الوظائف .

وتؤمن الحكومة إيمانا تاما بعرض الواقع الحقيقي الاقتصادي والمالي والنقدي الأردني دون تجميل أو تزييف، ولكن تؤكد أيضا على وضع الحقائق كما هي دون سوداوية تضر الوطن. فاقتصادنا يحتاج إلى معالجة اختلالات هيكلية مزمنة تراكمت عبر سنوات طويلة أدت إلى تراجع تنافسية الاقتصاد الأردني بسبب ارتفاع كلف الإنتاج، وضعف تحصيل الإيرادات بسبب انكماش القاعدة الضريبية ومنح استثناءات وإعفاءات غير مبررة وغير عادلة، وبسبب التهرب الضريبي، ومحدودية الإنفاق الرأسمالي، وارتفاع المديونية، وتنامي كلفة خدمتها بشكل استنزف جانبا كبيرا من النفقات العامة، إضافة الى ارتفاع معدلات البطالة وتؤكد الحكومة في هذا السياق على أن البطالة تمثل اولوية قصوى بالنسبة لها وستواصل العمل على اتخاذ السياسات والإجراءات الهادفة لمعالجة البطالة وخاصة بين الشباب.

معالي الرئيسحضرات النواب المحترمين ، ،وإذ تثمن الحكومة ما ورد في توصية اللجنة المالية وكلمات السادة النواب والكتل النيابية من دعم وتوفير المخصصات اللازمة للجهاز العسكري وكافة الأجهزة الامنية ، لتؤكد على انها تولي الاجهزة الامنية والعسكرية الاهتمام والرعاية لتلبية متطلباتها، ولتقوم بكل كفاءة واقتدار بالحفاظ على أمن الوطن حيث انها تشكل الركيزة الاساسية للاستقرار الامني والاقتصادي والمالي ، حيث قامت الحكومة برصد المخصصات المالية اللازمة للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية في مشروع قانون الموازنة العامة للسنة المالية 2022 ، وستستمر بدعمها لهذه الاجهزة لتمكينها من القيام بمهامها بالشكل الامثل، ونسأل الله الرحمة لشهدائنا الأبرار.

معالي الرئيس ، ،حضرات النواب المحترمين ، ،وإذ تقدر الحكومة جميع التوصيات والمطالبات والآراء السديدة التي أبداها السادة النواب والكتل النيابية، لتؤكد على أنها ستبقى على تواصل مع مجلسكم الكريم ، مستلهمة في ذلك توجيهات صاحب الجلالة الملك المفدى في تعزيز روح التعاون ومفهوم الشراكة الحقيقية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لتحقيق المصلحة العامة، ومواجهة التحديات بكافة أشكالها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية .

كما أؤكد على أن التوصيات والملاحظات الواردة في تقرير اللجنة المالية الموقرة ومقترحات وآراء السادة النواب والكتل النيابية ستكون محل عناية واهتمام الحكومة لتنفيذ ما أمكن منها .

وستقوم الحكومة بتزويد مجلسكم الكريم بتقرير شامل حول ما سيتم اتخاذه من إجراءات وتدابير تجاه هذه التوصيات والمقترحات .

وفي الختام، أرجو أن أكرر شكري لرئيس وأعضاء اللجنة المالية ولمجلسكم الموقر سائلا المولى عز وجل أن يوفقنا جميعا في خدمة وطننا الغالي في ظل قيادة سيدي صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم حفظه الله ورعاه".

أخبار ذات صلة

newsletter