كورونا و"حرام".. مهرجان جرش يثير جدلا بين الأردنيين

محليات
نشر: 2021-09-23 13:48 آخر تحديث: 2021-09-23 15:09
اكتظاظ كبير في أولى حفلات مهرجان جرش
اكتظاظ كبير في أولى حفلات مهرجان جرش

في الوقت الذي شرعت فيه الحكومة في تنفيذ المرحلة الثالثة والأخيرة من خطة فتح القطاعات، في الأول من شهر أيلول/سبتمبر الجاري، في إطار الوصول إلى "الصيف الآمن"، بعد عام ونصف العام من الحظر والإغلاقات للتعامل مع وباء كورونا، وتشديد الإجراءات فيما يتعلق بإجراءات الوقاية والسلامة العامة، مثل ارتداء الكمامات والمحافظة على التباعد الاجتماعي، جاء الإعلان عن إطلاق مهرجان جرش بنسخته الخامسة والثلاثين.


اقرأ أيضاً : دودين محذرا: الوباء لم ينتهِ بعد


إعلان إقامة المهرجان قسم الأردنيين بين مؤيد ينظر في عين "المغترب" إلى الاحتفالات وجلسات الطرب والغناء، وآخر يراه كارثة صحية محتملة و"قنبلة وبائية موقوتة"، وآخر يجزم أن إقامته "حرام".

وفي أول حفل في المهرجان، سادت حالة من الصمت بين مؤيدي إقامته، واستهجان وغضب رافضيه، نظرا إلى اكتظاظ الجماهير الغفيرة التي حضرت، وتعالت الأصوات بشدة محذرة من استمراره.

وبين هذا وذاك، طالبت جهات بمنع إقامة المهرجانات، لمخالفتها الشريعة الإسلامية والعادات والتقاليد، في وقت يرد فيه أردنيون على تلك الجهات بأن ما يطالبون به ما هو إلا تعدٍّ وصرخة في وجه الحريات.

كتلة الإصلاح النيابية انتقدت سماح الحكومة بإقامة المهرجان وفعاليات فنية أخرى بسبب جائحة كورونا، وحملت الحكومة التداعيات المحتملة كافة لخرقها قانون الصحة العامة، وأوامر الدفاع السارية نتيجة الحالة الوبائية التي يمر بها العالم والأردن، بسبب جائحة كورونا.

وأضافت أن سماح الحكومة بإقامة هذه الفعاليات، وبهذا التوقيت يعكس تخبطها، وتناقضها، وتمييزها في تطبيق القانون، وعدم جديتها في العناية بصحة المواطنين، خاصة أنها هي ذاتها من رفضت إقامة فعاليات تهتم بالشأن الوطني رغم قلة عدد المشاركين فيها، والتزامهم بأوامر الدفاع والتدابير الصحية، وتضع العراقيل أمام إجراء الانتخابات في النقابات المهنية.

وشن النائب زيد العتوم، من جهته، هجوما على صفحته الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، قائلا: "يفعلون السبعة وذمتها ويعارضون مهرجان جرش لانه حرام".

وتاليا ما كتبه العتوم:

يقضي يومه باستغابة الناس... وهو معارض لمهرجان جرش لأنه حرام

يعتدي على زوجته وبناته.... ومن ثم يعارض مهرجان جرش لأنه حرام

عندما يختلي بنفسه يفعل السبعة وذمتها... ولكنه يعارض مهرجان جرش لأنه حرام

يأكل من ورثة اخوته وخواته.. ومن ثم يعارض مهرجان جرش لأنه حرام

يتكاسل بعمله ولا يؤد ما أوكل إليه... ويعارض مهرجان جرش لأنه حرام

"يزرق" من الدوام كلما حانت الفرصة ويأخذ راتبه كاملا... ومن ثم يعارض مهرجان جرش لأنه حرام

إذا سار بجانب صبية لا يرمش وهو ينظر إليها لأن النظرة الأولى حلال.... ومن ثم يعارض مهرجان جرش لأنه حرام

غير منتج ولا نافع ولا يؤدي الأمانات إلى أهلها... ومن ثم يعارض مهرجان جرش لأنه حرام

إن تمعنت في حياته الشخصية تجد المصائب والويلات... ومن ثم يعارض مهرجان جرش لأنه حرام

إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا... صدق الله العظيم"

النائبة هدى العتوم خرجت عن صمتها ببث مباشر على صفحتها في "فيسبوك"، حاملة شعار "أوقفوا مهرجان جرش.. لا لمهرجان جرش"، قائلة إن "المهرجان ما هو إلا 40 عاما على مخالفة الشريعة الإسلامية والثوابت الدينية، وكان من أوسع المجالات للاختلاط بأسوأ صوره ومخالفة العادات والتقاليد وأصول العروبة".


اقرأ أيضاً : هكذا تفاعل الأردنيون مع "إغماء" ماجدة الرومي في جرش


وأشارت العتوم إلى أنه لو استٌغلت جميع الإمكانات المادية والتسهيلات التي تقدم للمهرجان في كل عام، لمدرسة أو مركز صحي، لأصبح الأردن متطورا في القطاعين.

وتساءلت العتوم: "من الأولى مستشفى البشير أو أي مستشفى في الوطن أم مهرجان جرش؟".

استشاري الأمراض الصدرية والتنفسية والعناية الحثيثة، الدكتور محمد حسن الطراونة، حذر من موجة جديدة قد تضرب المملكة بسبب التجمعات وعدم الالتزام بوسائل السلامة العامة بالتجمعات الكبرى ومنها مهرجان جرش.

وأضاف الطراونة أن "ما شاهدناه بالأمس من تجمعات كبيرة وعدم وجود تباعد أو ارتداء كمامات، في ظل دخولنا موسم الانفلونزا، وعدم انتهاء الجائحة، وعزوف المواطنين عن التطعيم، سيعيدنا إلى المربع الأول من حيث عدد الإصابات".

وقال: "لقد كان التجمع كبيرا رغم أننا ما زالنا في ظل الجائحة التنفسية، ويجب أن يكون هناك ضبط للتجمعات ورقابة على وسائل الوقاية والسلامة العامة"، متسائلا: "أين وزير الصحة ولجنة الأوبئة من الرقابة على هذه التجمعات؟".

واختتم حديثه بالتعبير عن خشيته من أن تكون بداية الموجة الجديدة من هذه التجمعات، مضيفا أنه يجب أن يكون لدى الجهات الصحية رقابة عليها، فنحن أمام واقع صعب إذا استمر الوضع بهذه الطريقة.

"شيزوفرينيا حكومية"

عدد كبير من الأردنيين انتقدوا الانتقائية في تطبيق البروتوكول الصحي الحكومي، الذي يفرض التباعد في المساجد والقاعات العامة والمدارس، ويغيب عن الحفلات والمهرجانات التي تشهد حضورا رسميا في افتتاحها، خاصة أن الحفلة الأولى من المهرجان شهدت حضورا تجاوز الطاقة الاستيعابية المحددة مسبقا بـ"النصف" على المدرج الجنوبي.

أخبار ذات صلة

newsletter