منتدى الاستراتيجيات: انخفاض معدل الإيرادات الضريبية في الأردن يعود إلى اختلالات هيكلية

اقتصاد
نشر: 2020-06-09 14:39 آخر تحديث: 2020-06-09 14:39
منتدى الاستراتيجيات: منعة الاقتصاد تتطلب إصلاحات جذرية في المالية العامة
منتدى الاستراتيجيات: منعة الاقتصاد تتطلب إصلاحات جذرية في المالية العامة

أصدر منتدى الاستراتيجيات الأردني تقريراً بعنوان "المالية العامة في الأردن: الدروس المستفادة من جائحة كورونا"، وذلك ضمن منصة استعادة الإنتاج والتشغيل التي كان قد أطلقها المنتدى مع بداية أزمة كورونا.

وتضمن التقرير ، الذي اطلعت عليه "رؤيا"، استعراضاً لهيكل المالية العامة في الأردن وتوصيات لتطويرها واجراء إصلاحات هيكلية فيها بهدف تعزيز منعة الأردن المالية والاقتصادية في مواجهة أية أزمات قد تستجد.


اقرأ أيضاً : البنك الدولي: سنساعد القطاع الخاص الأردني لتجاوز تداعيات أزمة كورونا


وبين التقرير بأن الصدمة التي شكلتها ازمة كورونا رتبت ضغطاً على المالية العامة في معظم دول العالم والأردن منها، حيث أكدت على أن ذلك ينطوي على تحديين أساسيين، وهما: زيادة الضغوطات على الموازنة العامة نتيجة زيادة الانفاق وتراجع الإيرادات الضريبية وغير الضريبية، بالإضافة لحاجة الحكومات لأدوات مالية جديدة لتجنب العجز المالي وضيق الحيز المالي، بما يجنب ارتفاع الدين العام بشكل لم يكن متوقعاً في العديد من الدول.

وفي السياق، فان هذه التحديات التي تواجه المالية العامة في الأردن والعالم، بين التقرير بأن الإيرادات الضريبية سوف تشهد تراجعاً في معظم دول العالم، إلا أن هذا التراجع سيكون محكوماً بتركيبة الهيكل الضريبي للدول. وبحسب التقرير، يعود التراجع في الإيرادات الضريبية إلى تراجع الإيرادات من الضرائب المفروضة على الاستهلاك (ضريبة المبيعات) نتيجة تراجع الاستهلاك خلال فترة الحظر وتراجع القدرة الشرائية نتيجة التداعيات الاقتصادية للجائحة، وتراجع الإيرادات من الضريبة المفروضة على دخل وأرباح الشركات نتيجة تراجع مستوى النشاط الاقتصادي وانكماش الاقتصاد نتيجة للأزمة.

وبالنسبة للأردن، بين التقرير بأن الأردن عانى من عجز في ماليته العامة لفترة طويلة، إذ لم يشهد الأردن وفراً في ماليته العامة منذ العام 1965 وحتى اليوم، وفي ذات السياق أوضح التقرير بأن المساعدات التي يتلقاها الأردن قد بدأت تشح في الآونة الأخيرة مما يفاقم العجز ويعظم الحاجة لتعزيز الإيرادات العامة، حيث بين التقرير في هذا السياق بأن الإيرادات الضريبية مثلاً لم تتجاوز ما نسبته 15.2% من الناتج المحلي الإجمالي في الأردن. وتعتبر هذه النسبة منخفضة مقارنة بالعديد من دول العالم اذ تصل هذه النسبة في بعض دول العالم مثل الدنمارك إلى 45.4%. 


اقرأ أيضاً : الحكومة: سيتم إقرار مشروع شراكة بين القطاعين العام والخاص كل 3 أشهر


وأكد التقرير على ان الانخفاض في الإيرادات العامة لا سيما الضريبية منها يقلل من قدرة الدولة على زيادة الانفاق العام الرأسمالي الذي يساعد في تسريع تعافي الاقتصاد من أزمة جائحة كورونا.

كما أوضح التقرير بأن انخفاض معدل الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي في الأردن يعود إلى اختلالات هيكلية يعاني منها هيكل الإيرادات الضريبية في الأردن، حيث يتمثل ذلك بشكل رئيسي في الاعتمادية الكبيرة للإيرادات الضريبية على إيرادات ضريبة المبيعات والتي تشكل نحو 70% من مجمل الإيرادات الضريبية، والتي تعد مرتفعةً بالنسبة للعديد من دول العالم، كما أن الإيرادات الضريبية تعتمد بشكل كبير على الضرائب المفروضة على الشركات الكبرى (المساهمة العامة) (17.2% من مجمل الإيرادات الضريبية)، بحيث يتأتى جزء كبير من هذه الضرائب من الضريبة المفروضة على دخل وأرباح البنوك، فيما يعتمد النظام الضريبي بشكل بسيط جداً على ضريبة الدخل المتأتية من الأفراد والتي تشكل 4.5% فقط من مجمل الإيرادات الضريبية. 

وبين التقرير بأنه ولتجاوز هذه العقبات فإنه لابد من تعزيز الإيرادات الضريبية من خلال توسيع قاعدة دافعي الضرائب من خلال مكافحة التهرب الضريبي وإصلاح بيئة الاعمال لجذب الاستثمارات وتشجيع الأعمال في القطاع غير الرسمي للانتقال إلى القطاع الرسمي. 

وأكد التقرير على أن ازمة كورونا أظهرت مدى الحاجة للإصلاحات المالية والإصلاحات الهيكلية في المنظومة الحكومية التي تساعد على رفع الكفاءة والإنتاجية ووقف الهدر، حيث أن ذلك يساهم في تسريع تعافي الاقتصاد وتعزيز منعته للصدمات غير المتوقعة مثل ازمة كورونا، بالإضافة للحاجة لتوظيف التكنولوجيا في المنظومة الحكومية بهدف تقديم الخدمات العامة بكفاءة وتسهيل الإجراءات ورفع الكفاءة. حيث أكد التقرير على الدور الأساسي الذي تلعبه التكنولوجيا في رفع كفاءة التحصيل الضريبي، والذي يقود بدوره لتوسيع القاعدة الضريبية وبالتالي زيادة معدل الإيرادات الضريبية الى الناتج المحلي الإجمالي. 


اقرأ أيضاً : منتديات يؤكدن أهمية تواجد الإرادة لاستدامة الحماية الاجتماعية وتفعيلها إثر جائحة كورونا


وشدد التقرير على أن كل الإصلاحات المالية التي باتت ذات أولوية ملحة يجب ان تصب في خانة تعزيز الاعتماد على الذات ومنعة الاقتصاد وتقديم خدمات عامة أفضل للمواطنين والمستثمرين. ولتحقيق ذلك بين التقرير بأنه من المهم العمل على تعزيز قاعدة الإيرادات الضريبية والتي من المهم ان تتسم بعدد من الخصائص أهمها العدالة الضريبية؛ بحيث توزع الأعباء الضريبية بعدالة حسب قدرة المكلف على الوفاء بالدفع، والشفافية والبساطة لكي يكون النظام الضريبي واضحاً ومفهوماً وخالياً من التعقيدات التشريعية والاجرائية، إضافة إلى تنوع مصادر الدخل الضريبي: بحيث لا يعتمد النظام الضريبي على نوع واحد من المصادر الضريبية، وهذا يعزز منعة المالية العامة والايرادات من أي صدمة اقتصادية، كما أوصى التقرير بضرورة أن يتسم النظام الضريبي بالمرونة الاقتصادية، بمعنى ان يرتبط نمو الإيرادات الضريبية ارتباطاً ايجابياً بالنمو الاقتصادي، بحيث ترتفع الإيرادات الضريبية مع زيادة معدلات النمو الاقتصادي، كما أكد التقرير على ضرورة أن يهدف النظام الضريبي إلى تحقيق إيرادات حكومية كافية تمكنها من الاستمرار في المشاريع التنموية ومشاريع الحماية الاجتماعية وتطوير خدمات الصحة والتعليم والنقل. 

 

أخبار ذات صلة