الاستراتيجيات الأردني: السيطرة على جائحة كورونا يحتاج إلى إجراءات متشددة وذات كلف اقتصادية- صور

اقتصاد
نشر: 2020-04-01 15:07 آخر تحديث: 2020-07-16 16:43
أرشيفية
أرشيفية

أصدر منتدى الاستراتيجيات الأردني ورقة سياسات بعنوان "سياسات التعاطي مع كورونا في الأردن: البدائل والخطوات المستقبلية"، حيث سلطت الورقة الضوء على سياسات التعاطي مع الوباء وسبل إدارة ازمة كورونا الحالية على المدى القصير وكيفية تبني أساليب وقائية في المستقبل. 


اقرأ أيضاً : ما مصير رواتب العاملين في القطاع الخاص في ظل استمرار أزمة كورونا في الأردن "فيديو"


وقد شارك في اعداد الورقة مجموعة من الأطباء وخبراء الصحة العامة، وهم: الدكتور سعد الخرابشة، الدكتور عزمي محافظة، الدكتورة رائدة القطب، الدكتور زيد بقاعين، الدكتور أنور بطيحة، الدكتور هاشم الجدوع، الدكتور يوسف القاعود. حيث عملت الورقة على تقديم مجموعة من التوصيات التي من شأنها ان تساعد الحكومة الأردنية في التعاطي مع هذا الفيروس. 


اقرأ أيضاً : هام من البنك المركزي لأصحاب الشيكات في الأردن


وبالنسبة للسياسات اللازمة للتعاطي مع المرض، بينت الورقة بأن التعاطي مع الفيروس يتطلب مزيجاً من السياسات الرامية إلى منع انتشار المرض من خلال خفض معدلات المخالطة بين السكان والتوصل إلى الحالات المصابة لعزلها وتقديم العلاج لها لمنعها من نقل العدوى إلى غيرها. بالإضافة إلى ذلك، فإن السيطرة على المرض تتطلب رفع كفاءة الاستقصاء الوبائي للتأكد من الوصول إلى أي بؤر محتملة لتفشي الوباء. 

وفي هذا السياق، حددت الورقة بأن سياسات التعاطي مع الوباء تعتمد على أربعة محاور رئيسية وهي الوعي الصحي المجتمعي وهو مستوى وعي الناس حول كيفية انتقال المرض وطرق التعقيم والتباعد المجتمعي للحماية من عدوى فيروس كورونا، بالإضافة إلى كفاءة ومستوى شمول الاستقصاء الوبائي الذي يشمل قدرة الحكومة على إجراء الفحوصات الطبية لفيروس كورونا الى أكبر عدد، والوصول لأكبر قاعدة من المصابين والمخالطين وعامة المجتمع، مما يمكن من التعرف على البؤر الوبائية والوصول الى البؤر المجهولة، ومحور التدخلات العلاجية للحالات المصابة بالعدوى لعلاج الحالات المصابة بفيروس كورونا المتجدد، وتوفير البنية التحتية الصحية من حيث الأسرة ووحدات العناية المركزة وأجهزة التنفس الاصطناعي، بالإضافة إلى وجود بروتكولات طبية واضحة لتمكين الأطباء والعاملين في القطاع من التعامل مع المصابين بفيروس كورونا المتجدد. أما المحور الرابع فهو التدخلات الحكومية غير الطبية والدوائية والتي تشمل اعتماد إحدى استراتيجيات التدخلات غير الطبية بهدف احتواء الوباء من خلال تقليل معدلات المخالطة، وهي استراتيجية كبح الوباء والتي تهدف الى إنهاء انتقال العدوى نهائياً ووصول عدد المرضى الى صفر، أو استراتيجية التخفيف من انتشار الوباء التي تهدف الى إبطاء انتشار الوباء بأقصى قدر ممكن من خلال وسائل التباعد الاجتماعي وليس بالضرورة وقف انتشاره.

وبين المنتدى في ورقته أن السيطرة على جائحة كورونا يحتاج إلى إجراءات متشددة وذات كلف اقتصادية، ولكن انتشار الوباء سيؤدي إلى أزمة صحية ينجم عنها تداعيات اجتماعية واقتصادية سلبية، ولذلك من الضروري العمل على كبح المرض وتمكين الاقتصاد من الحفاظ على استمرارية بعض الأنشطة للتخفيف من الآثار الاقتصادية والمالية اللاحقة. وهو ما يعني التوصل الى مقاربة يمكن التعايش معها لفترات طويلة حتى تتوصل المختبرات الى تطوير اللقاح اللازم. 

وفي هذا السياق بين منتدى الاستراتيجيات عدداً من التوصيات الهادفة الى دعم الجهود الكبيرة والحكيمة التي اتبعت حتى الآن إدارة الازمة، والتي تتضمن تشكيل لجان فرعية من لجنة الصحة الرئيسية المشرفة على متابعة ملف كورونا من خبراء الصحة العامة والأمراض الوبائية لتحليل البيانات وقراءة الواقع بما يرفد اللجنة الرئيسية بالتوصيات اللازمة لإدارة الأزمة. كما شدد على أهمية تفعيل وتأطير شراكة القطاعين العام والخاص للتعاطي مع هذه الأزمة خاصة فيما يتعلق بفرق التقصي الوبائي، والعلاج، وحملات التوعية المختلفة، وإيجاد آلية دائمة للتشاور وتوظيف مقدرات القطاع الخاص خلال هذه الأزمة.

وأكدت ورقة المنتدى على أهمية البيانات في المساعدة على فهم أعمق لجائحة كورونا في الأردن حيث اكدت الورقة على ضرورة توفير المعلومات حتى لو كانت تلك البيانات أولية (raw data) للمختصين من الوزارة وخارجها (الجامعات وغيرها) بهدف تحليلها واستخلاص النتائج مع الحفاظ على مبدأ خصوصية المصابين والمبادئ والمواثيق المتبعة في هذا السياق.

أما على صعيد الوعي الصحي المجتمعي، أوصت الورقة بالعمل على رفع وعي المواطنين وتوجيه السلوك العام قدر الإمكان نحو تعزيز ممارسات التباعد الاجتماعي، والتقليل من الازدحام في الأماكن العامة، بالإضافة إلى الحد من المناسبات الاجتماعية والاحتشاد فيها (مثل: الجاهات وبيوت العزاء). بالإضافة إلى ضرورة العمل على قوننة العمل عن بعد والمضي قدماً في التشريعات الناظمة للتجارة الالكترونية وأتمتة الخدمات العامة والخاصة. كما أوصت الورقة بالعمل على رفع وعي المواطنين بضرورة اتباع نمط حياة صحي معزز لمناعة الجسم من خلال الابتعاد عن التدخين وممارسة الرياضة وتناول الأطعمة التي تحتوي على معادن وفيتامينات معززة لوظائف جهاز المناعة. 

وعلى صعيد الاستقصاء الوبائي أوصت الورقة بالقيام بفحص شريحة ممثلة للمجتمع للوقوف على حجم المشكلة الحقيقي وصياغة استراتيجية لمواجهة كورونا بناء على ذلك. كما أوصت بتوظيف التكنولوجيا لتتبع المصابين والمخالطين لهم ومعرفة تاريخهم المرضي، حيث يمكن هنا الاستفادة من تجربة برنامج "حكيم للحوسبة الطبية" في استصدار احصائيات حول التاريخ الطبي للمرضى والتعرف على المرضى الأكثر عرضة للخطر. كما أشارت إلى أهمية القيام بفحص عينات مخبرية لجميع مرضى الالتهابات الرئوية الحادة التي تراجع المستشفيات للتحري عن وجود حالات مرضية بينهم بغض النظر عن سبق مخالطتهم لحالات مرضية مثبتة لفيروس كورونا المتجدد، وهذا من شأنه تحسين عملية الرصد الوبائي والتأكد من عدم انتشار المرض بين أفراد المجتمع مع ضرورة التركيز على مناطق البؤر الساخنة، بالإضافة إلى تطوير آلية من قبل وزارة الصحة والجهات المعنية لمتابعة أي مستجدات للتحوط من عودة فيروس كورونا في مرحلة ما بعد انتهاء الأزمة الحالية.


اقرأ أيضاً : أردنيون لوزير الصحة: "ضلك طلّ علينا كل يوم"


أما بالنسبة للتدخلات العلاجية للمرضى المصابين حالياً بفيروس كورونا، أكدت الورقة على أهمية العمل على تخصيص الموارد المتاحة من وحدات عناية حثيثة وأجهزة تنفس اصطناعي لمعالجة الأشخاص الأكثر عرضة لخطر الوفاة جراء الإصابة بالفيروس، وتوفير بيانات واضحة حول هذه الفئات. والعمل على تحضير مستشفيات رديفة لعزل المرضى في القطاعين العام والخاص في حال تفاقم الوباء وازدياد عدد إدخال الحالات المرضية. بالإضافة إلى العمل على بناء قدرات الكوادر العاملة في القطاع الطبي حتى تتمكن من التعامل مع الحالات المرضية بحرفية عالية، وإعداد نشرات توعية علميةGuidelines for Best Practice للعاملين في القطاع الصحي والخدمات المساندة لحمايتهم ووقايتهم ونشرها على موقع وزارة الصحة والنقابات الصحية ووسائل التواصل الاجتماعي.

وأخيراً طالبت الورقة ضرورة الاستعداد والتخطيط لاستعادة الحياة تدريجيا لطبيعتها في أقرب فرصة ممكنة بشرط استقرار أعداد الحالات المسجلة وتسجيل عدد متناقص يومياً مع ضمان تطبيق أساليب الوقاية الصحية الشخصية للمواطنين، مع تفعيل منظومة الاستقصاء الوبائي وتزويد العاملين بأجهزة الفحص السريع للتعرف على المصابين فوراً.

 

 

 

 

 

أخبار ذات صلة