منتدى الاستراتيجيات: موازنة 2020 توسعية وارتفاع العجز فيها سيزيد عبء المديونية على الأردنيين

اقتصاد
نشر: 2019-12-25 12:00 آخر تحديث: 2019-12-25 12:08
عملة أردنية
عملة أردنية
المصدر المصدر

أكد منتدى الاستراتيجيات الأردني ضرورة توخي الدقة في تقديرات النفقات والايرادات العامة ومعدلات النمو، وذلك في ورقة سياسات أصدرها بعنوان: "موازنة العام 2020: مدى واقعيتها وارتباطها بالنمو".

وبين منتدى الاستراتيجيات الأردني، في بيان وصل "رؤيا" نسخة منه، أنه ولتحقيق أهداف موازنة العام 2020، لا بد من مراعاة التركيز على النفقات الرأسمالية والتأكد من تحقيقها لمعدلات النمو المرجوة، والتدقيق في الزيادات المتوقعة لموارد الايرادات المحلية والضريبية، وهذا بدوره يتطلب مكافحة التهرب الضريبي ورفع كفاءة التحصيل، إضافة إلى حشد الموارد من القطاع الخاص واشراكه في عملية التنمية ودعم مشاريع الشراكة في القطاعات الإنتاجية، وذلك بوجود سياسة مالية حكيمة تعدل بها الحكومة نفقاتها وإيراداتها للتأثير على الاقتصاد الوطني على المدى القصير والطويل، بحيث تهدف إلى تحقيق معدلات قوية ومستدامة للنمو الاقتصادي، والحد من البطالة بإيجاد المزيد من فرص العمل، والحد من عدم المساواة لتنمية رأس المال البشري وتوزيع الدخل بشكل أفضل. 

وأوضحت الورقة أن الاقتصاد الأردني شهد خلال السنوات الماضية ومنذ عام 2011 تراجعا وتذبذبا حادا في معدلات النمو بحيث تراوحت معدلاتها حول 2%، والتي انعكست بدورها على ارتفاع معدلات البطالة لتتجاوز نسبة 19% في الربع الثالث من عام 2019، وخاصة بين الاناث الجامعيات حيث وصلت النسبة إلى 83%، إضافة إلى زيادة عجز الموازنة (قبل المنح) والذي كان سمة دائمة للاقتصاد الأردني منذ عدة سنوات، حيث ارتفع من 1812.1 مليون دينار عام 2015 إلى 2018.3 مليون دينار عام 2019، وبزيادة قدرها 11.4%.

كما وبلغ معدل عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي 6.7% عام 2017 مقارنة بحوالي 5% عام 2015، وقد انعكس تواضع مستويات النمو على نسب الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي، حيث ارتفعت من من 80.4% عام 2012 إلى 94.4% عام 2018. 

وفي السياق، استعرضت الورقة بعض الملاحظات على موازنة العام 2020، مبينة أنها اتسمت بتبني سياسة مالية توسعية تضمنت زيادة الانفاق العام بمعدل 8.5%، منها زيادة الانفاق الرأسمالي بنسبة 33.1% والانفاق الجاري بمعدل 5.2%، حيث تركزت زيادة النفقات الجارية على اعادة هيكلة الأجور والرواتب والتعويضات بمقدار 130 مليون دينار سنوياً، يتم تمويلها عن طريق زيادة الايرادات المحلية بنسبة 10.4%.


اقرأ أيضاً : منتدى الاستراتيجيات: مدفوعات الفوائد تشكل 41 في المئة من حصيلة الصادرات السلعية


وضمن هذا الإطار، أشارت الورقة إلى أن مصادر الإيرادات العامة في موازنة العام 2019 "أعلى" من الأرقام التي أعيد تقديرها، وهذا ينطبق على كل من الإيرادات الضريبية وغير الضريبية، حيث أن الفارق الاجمالي ما بين ما تم تحديده في الموازنة (2019) وما أعيد تقديره يساوي 989 مليون دينار (8.010 مليار دينار – 7.021 مليار دينار) مما يشير إلى تباين كبير ما بين أرقام الموازنة وأرقام إعادة التقدير. 

وفيما يخص الإيرادات الضريبية، أشارت الورقة إلى أن موازنة العام 2020 تفترض زيادات في جميع مصادر الايرادات الضريبية لتمويل الزيادة في النفقات العامة، والتي من المتوقع أن ترتفع إلى 5.651 مليار دينار في العام 2020 مقارنة ب 4.798 مليار دينار عام 2019، أي بزيادة قدرها 17.8%. 

كما حللت الورقة الزيادة المتوقعة في مكونات الإيرادات الضريبية للعام 2020، مشيرة إلى أن ايرادات الضريبة العامة على السلع والخدمات والتي تشكل 70% من إجمالي الإيرادات الضريبية، سترتفع من 3365 مليون دينار في عام 2019 إلى 3957 مليون دينار في عام 2020 أو بنسبة قدرها 17.6٪، كما أنه من المتوقع أن تزداد ضريبة الشركات المساهمة والمشروعات الكبرى من 800 مليون دينار في عام 2019 إلى 930 مليون دينار في عام 2020 أو بنسبة قدرها 16.3٪، وهي بدورها تشكل 16.5٪ من إجمالي الإيرادات الضريبية. أما بالنسبة للضرائب على التجارة والمعاملات الدولية والتي تشكل 5.9٪ من إجمالي الإيرادات الضريبية؛ من المتوقع أن ترتفع من 283 مليون دينار في عام 2019 إلى 331 مليون دينار في عام 2020 أو بنسبة 17.0٪. كذلك، من المتوقع أن تزداد ضريبة الدخل من الموظفين والمستخدمين من 190 مليون دينار في عام 2019 إلى 216 مليون دينار أردني في عام 2020 أو بزيادة قدرها 13.7٪، علماً ان ضريبة الدخل على الموظفين والمستخدمين تشكل 3.8٪ فقط من إجمالي الإيرادات الضريبية.

وفيما يتعلق بضريبة الدخل من الأفراد (القطاع الخاص خارج قطاع الشركات المساهمة والمشروعات الكبرى) والتي تشكل 1.6% فقط من إجمالي الإيرادات الضريبية؛ من المتوقع أن تزداد من 70 مليون دينار أردني في عام 2019 إلى 90 مليون دينار في عام 2020 أو بزيادة قدرها 28.6٪. 

وأشارت الورقة إلى أن التباينات الكبيرة بين المقدر في الموازنة والمتحقق فعلياً، من المرجح أن يكون ناجماً عن مزيج من "التهرب الضريبي" و "عدم الكفاءة في تحصيل الضرائب" وهو ما يعني ضرورة تطوير الإطار التنظيمي والقدرات المؤسسية لدائرة الضريبة. 

وبينت الورقة انه وعلى مدى سنوات خلال الفترة 2017-2019، كانت الإيرادات الضريبية المتوقعة أقل من الفعلية، حيث أنه وفي ظل عدم وجود موارد مالية كافية للحكومة، وتواضع معدلات النمو الاقتصادي الحقيقية والمتوقعة من قبل صندوق النقد الدولي خلال الفترة 2019-2024، ستكون الزيادة في عائدات الضرائب غير كافية لتمويل النفقات العامة المتوقعة من قبل الحكومة في موازنة 2020، وهذا بدوره سوف يؤدي إلى زيادة العجز في الموازنة .

وأوصت الورقة بضرورة حشد الموارد من القطاع الخاص لدعم مشاريع الشراكة في عدة قطاعات والتي هي الطريقة الوحيدة "المؤكدة" لتعزيز النمو الاقتصادي الحقيقي، وبالتالي تعزيز إجمالي الإيرادات الضريبية.

 

أخبار ذات صلة