منتدى الاستراتيجيات: مدفوعات الفوائد تشكل 41 في المئة من حصيلة الصادرات السلعية

اقتصاد
نشر: 2019-12-18 15:37 آخر تحديث: 2019-12-18 15:37
منتدى الاستراتيجيات الأردني
منتدى الاستراتيجيات الأردني

أصدر منتدى الاستراتيجيات الأردني ملخص سياسات حول الدين العام في الأردن وبعض النتائج الرئيسية لتحليل صندوق النقد الدولي لاستدامة الدين في الأردن، في ضوء المراجعة الثانية التي قام بها الصندوق في أيار 2019، والتي تضمنت موضوع استدامة الدين.

و أشار الملخص إلى أن مسألة استدامة الدين يجب أن تؤخذ على محمل الجد، ويجب على الأردن اعتماد سياسات تأخذ بعين الاعتبار جميع السيناريوهات الممكنة التي توفق بين مستويات الدين وآجاله، والدين المحلي والدين الخارجي، والمستوى المستهدف للنمو الاقتصادي. وبنفس القدر من الأهمية، تحقيق نمو اقتصادي حقيقي قوي ومستدام وتحسين عملية التعبئة المالية لجعل الدين العام في الأردن أكثر استدامة، بالإضافة إلى قدرة البلاد على توفير العملات الأجنبية بمعدل ثابت لتخفيف تأثير الصدمات الخارجية، نظراً لأن معدلات النمو الاقتصادي الحقيقية المتوقعة من قبل صندوق النقد الدولي خلال الفترة 2019-2024 من المرجح ألا تكون كافية، وهذا بدوره يشير إلى احتمالية زيادة العجز في الموازنة العامة.

وفي هذا الإطار أشار المنتدى إلى أن لجوء الحكومات للاقتراض أمر طبيعي، وهو أداة مهمة لتمويل الاستثمارات، ولسد العجز في المدى القصير بين النفقات والإيرادات، كما يمكنها من زيادة الإنفاق خلال فترات الأداء الاقتصادي الضعيف (السياسة المالية المواجهة للدورة الاقتصادية). إلا أنه يجب الحرص الشديد في هذا الإطار، إذ يمكن أن يكون للمديونية المرتفعة آثاراً سلبية على الاقتصاد. 

وبين الملخص دور كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي (IMF) في دعم البلدان لتحقيق أهدافها الإنمائية وتجنب الوصول إلى مستويات مرتفعة أو مفرطة من الديون، حيث تستخدم المؤسستان أداة تسمى "تحليل استدامة الدين (DSA)" لتقييم البلدان، والذي يقيّم تأثير المستوى الحالي للدين، والاقتراض المحتمل على قدرة الحكومة الحالية والمستقبلية على الوفاء بالتزامات خدمة الدين.

وفي هاذ السياق أشار الملخص إلى أن مستوى الدين العام بدأ بالتصاعد منذ العام 2012، ليصل إلى 29.8 مليار دينار في آب 2019، إلا أن التحدي الأكبر هو أن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي، والتي كانت تزداد أيضاً بشكل ثابت خلال السنوات الماضية. كما أن نسبة الدين العام الخارجي إلى إجمالي الدين العام ارتفعت من 28.0٪ في عام 2012 إلى أكثر من 41٪ عند نهاية آب، حيث تعزى الزيادة في الدين العام إلى حد كبير إلى العجز المستمر في الموازنة العامة والذي يعود بدوره إلى ارتفاع الإنفاق الجاري وانخفاض الإنفاق الرأسمالي، مما يشير إلى ارتفاع النفقات التشغيلية للقطاع العام.

وأوضح الملخص أن عبء خدمة الدين العام أصبح ثقيلاً، حيث شهدت مدفوعات الفوائد على الدين العام نسبة إلى إجمالي الإيرادات المحلية ارتفاعاً من 12.3٪ في عام 2012 إلى أكثر من 14٪ بحلول نهاية عام 2018. أما نسبة الدين إلى إجمالي الإيرادات الضريبية فقد ارتفعت من 17.4٪ في عام 2012 إلى 22.2٪ في نهاية عام 2018، كما أن مدفوعات الفوائد على الدين العام كنسبة من الإنفاق الجاري شهدت ارتفاعاً من 9.4٪ في عام 2012 إلى أكثر من 13٪ عند نهاية عام 2018. وتجاوزت مدفوعات الفائدة المكون الرأسمالي للإنفاق العام حيث شكلت ما نسبته 106٪ منه. هذا وأشار الملخص إلى أن ‌نسبة مدفوعات الفوائد على الدين العام إلى الصادرات الوطنية من السلع تعد مرتفعة. حيث شهدت ارتفاعاً من 21.1٪ في عام 2012 إلى أكثر من 41٪ بحلول نهاية عام 2018.

وبين المنتدى، أنه وفي ظل الملاحظات والمشاهدات حول الدين العام في الأردن، يمكن استخلاص أن الدين العام في الأردن أصبح يشكل عائقاً كبيراً في وجه تحقيق نمو اقتصادي حقيقي. حيث وصلت نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي لعام 2018 (94.4٪) وهو أعلى بكثير من الحد الأعلى الذي وضعه صندوق النقد الدولي للبلدان ضمن شريحة الدخل التي ينتمي إليها الأردن (70%). كما أن التقرير الخاص بتحليل استدامة الدين في الأردن لعام 2019 الصادر عن صندوق النقد الدولي يشير إلى أن الدين العام في ظل الظروف الحالية للأردن قابل للاستدامة، غير أن مخاطر "عدم القدرة على الالتزام بسداد الدين" في المستقبل مرتفعة بناء على فرضيات ترتبط بالأداء الاقتصادي. وفي هذا السياق أشار المنتدى إلى عدد من الملاحظات الواردة في تقرير صندوق النقد الدولي والتي من أبرزها ان ارتفاع 

كلفة الاقتراض وتواضع مستويات النمو الاقتصادي وعدم ملائمة الظروف الإقليمية لتحقيق النمو المستهدف. 

وأشار الملخص إلى أنه النهج الذي أعلنت عنه الحكومة لتحفيز النمو يعتبر أمراً ذا أهمية كبيرة للاقتصاد الوطني، إلا أنه يجب التنبه إلى أن أي سياسة مالية توسعية يجب أن تركز على زيادة النفقات الرأسمالية وليس النفقات الجارية. إضافة إلى ذلك، وفي ظل عدم توفر موارد مالية كافية للحكومة، فإنه يتعين عليها حشد الموارد من القطاع الخاص لدعم مشاريعها من خلال تبني طريقة واضحة لمشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص في عدة قطاعات دون تهاون. 

أخبار ذات صلة