تونس تطوي صفحة الرئيس السابق بن علي مع مواراته الثرى في المدينة المنورة

عربي دولي نشر: 2019-09-21 19:22 آخر تحديث: 2019-09-21 19:22
الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي
الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي
المصدر المصدر

طوت تونس صفحة الرئيس الراحل زين العابدين بن علي الذي ووري جثمانه الثرى عصر السبت في منطقة البقيع بالمدينة المنورة بالسعودية. وطغى على خبر وفاة بن علي الأجواء الانتخابية التي شغلت الشارع التونسي. وتوجه صهر بن علي مغني الراب كريم الغربي بالشكر إلى السعودية التي خصصت، كما قال، طائرات من جدة إلى المدينة للراغبين في حضور مراسم الدفن.

تمت السبت مواراة جثمانالرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي الثرى في المدينة المنورة بالسعودية.

وبرحيل بن علي تطوي تونس، بشيء من اللامبالاة، صفحة من تاريخها وسط أجواء تطغى عليها حملة الانتخابات التشريعية، لكن من دون أن تغلق الكثير من ملفات فترة الاستبداد.

صهر بن علي ينعيه على إنستاغرام

وكان صهر الرئيس كريم الغربي الذي يعيش أيضا في السعودية نشر في منشور عبر إنستاغرام، "اليوم سيتم تشييع جثمان الرئيس الراحل زين العابدين بن علي وذلك بعد صلاة العصر في المدينة المنورة وسيوارى الثرى في البقاع المقدسة".

وقد تم دفن بن علي في البقيع الغرقد أقدم مقبرة إسلامية في المدينة المنورة منذ عهد النبي محمد، ودفن فيها، بحسب روايات تاريخية، أفراد كثيرون من عائلة النبي والصحابة.

وكان صهره، وهو مغني راب، قد أوضح في وقت سابق بأن بن علي "لم يوص بدفنه في تونس".

توفي زين العابدين بن علي الخميس وعمره يناهز 83 عاما، وهو الذي حكم تونس بقبضة من حديد على مدى 23 عاما قبل أن يهرب إلى السعودية في أعقاب انتفاضة شعبية ألهمت شعوبا أخرى في المنطقة، ثم يغرق في النسيان.

وغاب خبر الوفاة عن العناوين الرئيسية للإعلام التونسي المنشغل بنتائج الانتخابات الرئاسية والتحضير لانتخابات تشريعية في السادس من أكتوبر/تشرين الأول.

وشكر الغربي السعودية التي وضعت، بحسب قوله، تحت تصرّف "كل من يرغب في حضور الجنازة طائرات خاصة من جدة إلى المدينة".


اقرأ أيضاً : المحطات الرئيسية في حكم زين العابدين بن علي


وكان بن علي الذي طرد من الحكم تحت ضغط الشارع في 14 كانون الثاني/يناير 2011 بعد أن حكم تونس 23 عاما بنظام أمني صارم، توفي الخميس في جدة حيث كان يعيشه منذ مغادرته تونس.

أرمتله من الزمرة "المكروهة في تونس"

كانت زمرة زوجته المكروهة في تونس قد دمرت اقتصاد البلاد، كما ذكر تقرير مفصل للبنك الدولي في 2014.

وتعيش أرملته، ليلى الطرابلسي، حياة مرفهة في جدة مع ابنتيها نسرين وحليمة وابنها محمد، فقد صدرت بحقها أحكام قاسية غيابيا في تونس بعد إدانتها باختلاس أموال وحيازة أسلحة ومخدرات وقطع أثرية.

وصدرت على بن علي أيضا أحكام عدة بالسجن المؤبد خصوصا لإدانته بالقمع الدامي لمتظاهرين أثناء ثورة أواخر 2010 وبداية 2011 التي سقط فيها أكثر من 300 قتيل. لكنه لم يمثل يوما قط أمام القضاء.

واعتبر أكرم عازوري، أحد محامي بن علي، أن "الرئيس الثاني للجمهورية التونسية بات الآن من الماضي، والتاريخ سيصدر حكمه عليه".

مئات الشركات والعقارات والسيارات الفاخرة والمجوهرات

وقال التقرير إنه في نهاية 2010 كان الـ114 شخصا الذين ينتمون إلى هذه الزمرة يملكون 220 شركة تسيطر على "21 بالمئة من الأرباح السنوية للقطاع الخاص في تونس، أي 233 مليون دولار، ما يساوي أكثر من 0,5 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي".

وبعد هروب بن علي تمت مصادرة مئات الشركات والعقارات والسيارات الفاخرة والمجوهرات التي كانت ملك أسرته وعشرات من المقربين منه، وعهد بها إلى صندوق تابع للدولة "الكرامة القابضة".

وبات هذا الصندوق يملك خصوصا 51 بالمئة من أسهم الشركة المشغلة لخدمة الهاتف في تونس "أورانج" ومعظم أسهم أهم شركة للإسمنت في البلاد "إسمنت قرطاج" وأراض زراعية وقصورا وغيرها.

لكن الدولة التونسية لا تزال بعيدة عن استعادة الأموال المنهوبة.

واستعاد صندوق "الكرامة القابضة"،بعد صعوبات في إطلاقه، نحو ملياري دينار تونسي (600 مليون يورو) من المساهمات في شركات خاصة منذ 2011، منها 500 مليون دينار في 2018، بحسب رئيس مجلس إدارتها عادل قرار.

لكن الشركات المصادرة المثقلة بالديون، لا تكاد تجد من يشتريها.

وترسو يخوت ومراكب تهالكت بسبب الرطوبة في ميناء سيدي بوسعيد، مقدمة دليلا ملموسا على صعوبات تثمين وبيع أملاك عصابة بن علي.

وتمت مثلا إعادة عرض سيارات فاخرة وعربة تخييم مجددا للبيع في 2018، لكن لم يبد أحد اهتماما بها.

وغذت الأزمة الاجتماعية والاقتصادية في تونس حنينا إلى ما قبل 2011 باعتبارها سنوات أكثر ازدهارا.

لكن النتيجة التي حصلت عليها الأحد الماضي في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية عبير موسي المرشحة الوحيدة التي دافعت عن حزب بن علي، تؤكد أن العودة إلى الوراء لا تلاقي تجاوبا من التونسيين. وقد حلت في المرتبة التاسعة ونالت 4 بالمئة من الأصوات.

أخبار ذات صلة