مرحبا بك في موقع رؤيا الإخباري لتطلع على آخر الأحداث والمستجدات في الأردن والعالم

الكلاب الضالة

1
الكلاب الضالة

ماذا قالت الإفتاء عن حكم قتل الكلاب؟

نشر :  
08:33 2019-06-16|

ردت دائرة الافتاء الأردنية، على أحد الأسئلة التي وجهت لها من قبل المواطنين، حول حكم قتل الكلاب.

وقال الافتاء في نص اجابتها، إن الأصل عدم جواز قتل الكلب، ولكن يستثنى من ذلك الكلب العقور، وهو الكلب المؤذي الذي يعتدي على حياة الإنسان وممتلكاته، ويسبب الرعب، وينشر الخوف في المجتمع، وخاصة الأطفال، فلا حرج في التخلص منه بقتله إذا لم يمكن دفع شره بغير القتل.

وتاليا نص الفتوى: 

السؤال :

هل ينقل الكلب النجاسة، وهل ينقض بلمسه الوضوء، وهل يجوز قتله والتمثيل به؟


الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

الإسلام دين الرحمة والرفق، وقد جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالرحمة للعالمين، قال الله تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} الأنبياء/107، وهذه الرحمة لم تشمل الإنسان والحيوان فقط، بل شملت جميع المخلوقات.

وتدل نصوص الشريعة الإسلامية على وجوب الإحسان والرفق في كل شيء، حتى في شأن الحيوان، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (دخلت امرأة النار في هرة ربطتها، فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض) رواه البخاري، وأخبرنا عليه الصلاة والسلام أن رجلا دخل الجنة بسبب إحسانه لكلب، حيث قال عليه الصلاة والسلام: (بينما رجل يمشي بطريق، اشتد عليه العطش، فوجد بئرا فنزل فيها، فشرب ثم خرج، فإذا كلب يلهث، يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ بي، فنزل البئر فملأ خفه ثم أمسكه بفيه، فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له)، قالوا: يا رسول الله: وإن لنا في البهائم أجرا؟ فقال: (نعم، في كل ذات كبد رطبة أجر) رواه البخاري.

وعليه، فالأصل عدم جواز قتل الكلب، ولكن يستثنى من ذلك الكلب العقور، وهو الكلب المؤذي الذي يعتدي على حياة الإنسان وممتلكاته، ويسبب الرعب، وينشر الخوف في المجتمع، وخاصة الأطفال، فلا حرج في التخلص منه بقتله إذا لم يمكن دفع شره بغير القتل، ولم يمكن إيوائه عن طرق الجمعيات الخاصة برعاية مثل هذه الكلاب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (خمس فواسق، يقتلن في الحرم: الفأرة، والعقرب، والحديا، والغراب، والكلب العقور) متفق عليه، ولأن من مقاصد الشريعة الإسلامية الكبرى الحفاظ على حياة الإنسان.

ولكن يشترط لقتله شروط، منها: ألا يكون الكلب مملوكا لأحد، فإذا كان له مالك معين فيطلب منه كف أذاه، ويشترط أيضا أن لا يمكن منعه بطريقة أخرى غير القتل، والإحسان في القتل فلا يجوز التمثيل به ولا تعذيبه قبل قتله؛ لأن قتله شرع دفعا لضرره، لا للانتقام منه.

يقول الإمام النووي رحمه الله: "الكلب العقور والكلب [الذي فيه داء الكلب] يقتلان للحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (خمس يقتلن في الحل والحرم، منها الكلب العقور)، قال أصحابنا: وإن لم يكن الكلب عقورا ولا كلبا، لم يجز قتله، سواء كان فيه منفعة أم لا، وسواء كان أسود أم لا، وهذا كله لا خلاف فيه بين أصحابنا، قال إمام الحرمين: الأمر بقتل الكلب الأسود وغيره كله منسوخ، فلا يحل قتل شيء منها اليوم لا الأسود ولا غيره إلا الكلب والعقور" [المجموع 9/ 235].

أما إذا كان أذى الكلب مجرد النباح أو التعدي على الممتلكات، فالأصل عدم جواز قتله ويدفع بوسائل أخرى، كطردها وإخافتها، حتى لا تسبب أذى للناس، ويمكن اليوم إيجاد جمعيات أو جهات تقوم على رعاية هذه الكلاب والإحسان إليها.

أما نقض الوضوء بلمس الكلب، فقد اتفق الفقهاء على أن لمس الكلب أو أي جزء منه لا ينقض الوضوء؛ لعدم ورود ما يدل عليه، ولذلك لم يذكره العلماء في نواقض الوضوء.

والأصل أن الكلب نجس العين -كما بين علماء الشافعية والحنابلة-ونجاسته مغلظة، سواء بوله أو لعابه أو سائر أعضائه، وانتقال نجاسة الكلب تختلف باختلاف كونه رطبا أو جافا، فإن كان الكلب جافا ولاقى رطبا، أو العكس، فيتنجس الجزء الذي لاقاه في هذه الحالة، ويجب غسل الجزء الذي لامسه الكلب سبع مرات إحداهن بالتراب.

أما إذا كان الكلب جافا، ولم تصب جسده رطوبة، ولم يكن جسد اللامس له رطبا، ولم يصب منه لعابا ولا بولا ولا عرقا، فلا يحتاج الأمر إلى تطهير لانعدام النجاسة؛ عملا بالقاعدة الفقهية: [جاف على جاف طاهر بلا خلاف].

يقول الخطيب الشربيني رحمه الله تعالى: "وما نجس من جامد بملاقاة شيء من كلب، سواء في ذلك لعابه وبوله وسائر رطوباته، وأجزائه الجافة إذا لاقت رطبا، غسل سبعا، إحداهن بتراب طهور يعم محل النجاسة... والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات أولاهن بالتراب) رواه مسلم" انتهى من [مغني المحتاج 1/ 239].

وجاء في [الأشباه والنظائر للسيوطي ص432]: قاعدة: قال القمولي في الجواهر: "النجس إذا لاقى شيئا طاهرا، وهما جافان: لا ينجسه".

وقد قصر الحنفية نجاسة الكلب على سؤره ورطوباته، فقال فخر الدين الزيلعي رحمه الله: "وفي الكلب روايتان بناء على أنه نجس العين أو لا، والصحيح أنه لا يفسد ما لم يدخل فاه؛ لأنه ليس بنجس العين لجواز الانتفاع به حراسة واصطيادا وإجارة وبيعا...، ثم نجاسة سؤر الكلب مذهبنا" [تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق 1/ 30].

وذهب المالكية إلى طهارة الكلب ورطوبته ما دام الكلب حيا، قال الإمام الدردير رحمه الله: الأصل في الأشياء الطهارة، فجميع أجزاء الأرض وما تولد منها طاهر، والنجاسة عارضة، فكل حي -ولو كلبا وخنزيرا - طاهر، وكذا عرقه وما عطف عليه" انظر [حاشية الصاوي على الشرح الصغير 1/ 43].

ويجب التنبيه على أن الحكم بنجاسة الكلب على رأي جمهور الفقهاء هو أمر تعبدي محض، ولا يعني جواز قتله أو التمثيل به، بل الواجب غسل النجاسة في هذه الحالة فقط. والله تعالى أعلم.

  • الاردن
  • الكلاب الضالة
  • الافتاء الاردنية