ماكرون منتقداً قرار ترمب بالانسحاب من سوريا: "الحليف يجب أن يكون محل ثقة"

عربي دولي
نشر: 2018-12-24 06:19 آخر تحديث: 2018-12-24 06:20
ماكرون وترمب - ارشيفية
ماكرون وترمب - ارشيفية
المصدر المصدر

انتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأحد قرار نظيره الأمريكي دونالد ترمب سحب قواته من سوريا، مشددا على أن "الحليف يجب أن يكون محل ثقة".

وفي مؤشر لتزايد الشرخ الدبلوماسي بين الزعيمين قال ماكرون إنه يأسف "بشدة لقرار" ترمب الانسحاب من سوريا.

والأسبوع الماضي أمر ترمب بسحب الجنود الأمريكيين المنتشرين في سوريا مؤكدا أن تنظيم داعش قد هُزم، وبسحب ما يقارب نصف القوات الأمريكية المنتشرة في أفغانستان.

ويقول محللون أن الانقلاب الكبير في السياسة الخارجية الأمريكية سيؤدي إلى مزيد من سفك الدماء في المناطق التي تشهد حروبا.

من جهتها أعلنت فرنسا أنها مستمرة بالمشاركة في عمليات التحالف ضد تنظيم داعش في سوريا.

وخلال مؤتمر صحافي مع نظيره التشادي إدريس ديبي في نجامينا قال ماكرون "أن تكون حليفاً يعني أن تقاتل كتفاً إلى كتف"، مؤكداً أن هذا ما فعلته فرنسا في قتالها إلى جانب تشاد ضدّ الجماعات الجهادية.

ومن شأن انسحاب القوات الأمريكية من سوريا أن يجعل آلاف المقاتلين الأكراد في شمال البلاد الذين أمضى البنتاغون سنوات في تدريبهم وتسليحهم من أجل التصدي لتنظيم داعش، عرضة لهجوم تركي.

وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد هدد بشن عملية عسكرية وشيكة ضد المقاتلين الأكراد الذين قاتلوا التنظيم في شمال سوريا، مؤكدا عزمه على "التخلص" منهم إذا لم يرغمهم الأمريكيون على الانسحاب.

لكن في ضوء قرار الولايات المتحدة ومحادثة هاتفية أجراها مع رئيسها دونالد ترمب في 14 كانون الأول/ديسمبر قرر إردوغان أن يؤجل، في الوقت الراهن، عملية عسكرية ينوي تنفيذها في شمال سوريا ضد وحدات حماية الشعب الكردية،


اقرأ أيضاً : الجيش الأميركي "يستعد للانسحاب الكامل" من سوريا


وتدعم واشنطن عناصر "وحدات حماية الشعب الكردية" في مواجهة تنظيم داعش، لكن أنقرة تعتبرهم منظمة "إرهابية" مرتبطة بحزب العمال الكردستاني.

والسبت دعا مسؤول كردي بارز الولايات المتحدة لمنع هجوم تركي محتمل معتبرا أن من واجب الولايات المتحدة "منع أي هجوم ووضع حد للتهديدات التركية".

- علاقة كانت "مميزة" -

وأشاد ماكرون بوزير الدفاع جيم ماتيس الذي استقال بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سحب جميع الجنود الأمريكيين من سوريا.

وقال ماكرون "أريد أن أشيد بالجنرال ماتيس... شهدنا على مدى عام كم أنه محاور موثوق به".

وماتيس البالغ 68 عاما هو أحد أوائل الوزراء الذين اختارهم ترمب وقد شغل منصب وزير الدفاع لنحو عامين.

وفي كتاب استقالة وجّهه لترمب الساعي للتقارب مع روسيا والمنتقد لحلفائه، داخل حلف شمال الأطلسي وخارجه، كتب ماتيس "وجهات نظري حول معاملة الحلفاء باحترام، وأيضاً أن نكون واضحين بشأن الجهات الفاعلة الخبيثة والمنافسين الإستراتيجيين، تأسست بناء على معلومات تمتد على مدى أكثر من أربعة عقود من العمل من كثب على هذه القضايا".


اقرأ أيضاً : هكذا تذبذبت مواقف ترمب وتناقضت حيال سوريا.. تفاصيل


وكتب ماتيس "لأن من حقكم تعيين وزير دفاع تكون آراؤه أكثر تماشيا مع آرائكم (...) أعتقد أن انسحابي هو عين الصواب".

وبعد استقالة ماتيس، قدم موفد الولايات المتحدة لدى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش بريت ماكغورك استقالته على خلفية قرار الانسحاب من سوريا.

ومنذ وصول ترمب إلى الرئاسة سعى ماكرون إلى نسج "علاقة مميّزة" معه على الرغم من الاختلاف الكبير بين الزعيمين في الآراء السياسية وطريقة الحكم.

وفي الفترة الأولى من رئاستهما بدا كأن الزعيمين تربطهما علاقة صداقة لكن اختلاف وجهات النظر في القضايا السياسية وبخاصة اتفاق باريس حول المناخ الذي عارضه ترمب صعّبت رأب الصدع بينهما وبدأت التوترات تظهر أكثر فأكثر إلى العلن.

- الحليف يجب أن يكون "محل ثقة" -

وخلال أول لقاء بين ماكرون وترمب في بروكسل في أيار/مايو 2017 جرت مصافحة بين الرجلين سلّط الإعلام الضوء عليها لتجسيدها "الكباش" السياسي بين الرجلين.

وبعد انسحاب الرئيس الأمريكي من اتفاق باريس للمناخ لعب ماكرون على وتر شعار حملة ترمب الرئاسية "فلنجعل امريكا عظيمة مجددا" بقوله "فلنجعل كوكبنا عظيما مجددا".

وفي تموز/يوليو 2017 عندما توجّه الرئيس الأمريكي إلى فرنسا لحضور احتفالات العيد الوطني الفرنسي أثنى ترمب على نظيره الفرنسي وقال إن "فرنسا أقدم وأول حليف للولايات المتحدة".

إلا أن ترمب أثار الكثير من الاستغراب عندما حاول مجاملة زوجة ماكرون بالقول إنها "بحالة جيدة".

وفي نيسان/أبريل زار ماكرون واشنطن وأزال الرئيس الأمريكي بعضاً من قشرة الرأس عن سترة ماكرون على التلفزيون العام خلال زيارة الرئيس الفرنسي الرسمية للعاصمة الأمريكية، وقال "يجب أن نجعله كاملاً. إنّه كامل".

لاحقا وعلى الرغم من مناشدات ماكرون المتكررة لترمب عدم التخلي عن الاتفاق النووي المبرم بين القوى الكبرى وإيران، قرر ترمب الانسحاب من الاتفاق وأعاد فرض العقوبات على الجمهورية الإسلامية.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر سخر ترمب من تراجع شعبية الرئيس الفرنسي وانتقد اقتراحه إنشاء جيش أوروبي.

والأحد لم يخف ماكرون خيبة أمله لتوتر العلاقات مع الولايات المتحدة وقال "يجب على الحليف أن يكون محل ثقة وأن ينسق مع حلفائه الآخرين". 

أخبار ذات صلة