ارشيفية
تقرير أممي يؤكد عدم التزام الاحتلال بالقرار ٢٣٣٤ الخاص بالاستيطان
عقد مجلس الامن الدولي الاثنين جلسته الشهرية لمناقشة الوضع في فلسطين واستمع الى احاطة من المنسق الاممي الخاص لعملية السلام بالشرق الاوسط، نيكولاي ميلادينوف الذي قدم تقريرا بالنيابة عن الامين العام للأمم المتحدة، بشأن تطبيق القرار رقم ٢٣٣٤ الذي تم اتخاذه في كانون اول الماضي بشأن الاستيطان.
ومع أن القرار يطلب من الامين العام تقديم تقريره بهذا الشأن مرة كل ٣ أشهر الا أنه وفي المرات السابقة، قام ميلادينوف بذلك بدلا عنه في خطوة يعتبرها بعض الدبلوماسيين بمثابة ضغوط من الادارة الاميركية.
وفي هذا الصدد، قال ميلادينوف انه وبالنيابة عن الأمين العام، أخصص إحاطتي الإعلامية العادية بشأن الحالة في الشرق الأوسط اليوم لتقديم التقرير الرابع عن تنفيذ قرار مجلس الأمن ٢٣٣٤ الذي يغطي الفترة من ٢٠ أيلول إلى ١٨ كانون الأول مركزا "على التطورات على أرض الواقع وفقا لأحكام القرار، بما في ذلك الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى دفع عملية السلام قدما".
ولاحظ المبعوث الدولي "أنه لا يمكن فصل أي تطورات على أرض الواقع عن السياق الأوسع الذي تحدث فيه: عدم اليقين بشأن مستقبل عملية السلام، والإجراءات الأحادية الجانب التي تقوض حل الدولتين والاحتلال والعنف"، مشيرا الى ان يوم ٢٣ كانون الأول سيصادف سنة واحدة على اتخاذ القرار رقم ٢٣٣٤.
وقال ان القرار كرر مطالبته بأن على الاحتلال أن "تكف فورا وكليا عن جميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية". الا انها "اسرائيل" "لم تتخذ أي خطوات من هذا القبيل خلال الفترة المشمولة بالتقرير؛ حيث تمت الموافقة على بناء حوالي ١٢٠٠ وحدة في الضفة الغربية المحتلة، ما يقرب من ٤٦٠ وحدة سكنية في مستوطنة معاليه أدوميم. كما تقدم الاحتلال، من خلال مختلف مراحل عملية التخطيط، بنحو ٤٠٠ ١ وحدة سكنية في المنطقة جيم من الضفة الغربية." وأضاف ميدينوف انه وفي تشرين الأول، أعلنت الحكومة أنها ستقدم مناقصة لـ ٢٩٦ وحدة سكنية في مستوطنة بيت إيل المتاخمة لرام الله؛ إلا أن هذه المناقصة لم تنشر بعد. كما وافقت السلطات بشكل مشروط على تصاريح بناء ل ٣١ وحدة سكنية في منطقة H٢ في الخليل، وهي أولى هذه الموافقات منذ عام ٢٠٠١.
وفي القدس الشرقية، بدأت الأعمال التحضيرية لتشييد البنية التحتية في جفعات هاماتوس، التي ستبنى، إذا بنيت، حلقة المستوطنات التي تعزل القدس الشرقية عن جنوب الضفة الغربية. وفي تشرين الأول، وافقت بلدية القدس بصورة مشروطة على تراخيص بناء ل ١٧٨ وحدة سكنية في مستوطنة نوف صهيون الواقعة في حي جبل المكبر الفلسطيني؛ وفي تشرين الثاني، منحت أيضا تراخيص بناء لما لا يقل عن ٤١٨ وحدة سكنية في جيلو ورامات شلومو.
وأكد ميلادينوف في هذا الصدد، "أن الأمم المتحدة تعتبر جميع أنشطة الاستيطان غير قانونية بموجب القانون الدولي وعقبة رئيسية أمام السلام." كما أشار المنسق الاممي الى تقرير اللجنة الرباعية للشرق الاوسط في عام ٢٠١٦، إن جميع الهياكل التي تفتقر إلى تصاريح من السلطات اإلسرائيلية في المنطقة "ج" والقدس الشرقية قد تتعرض للهدم." مشيرا ايضا الى انه "ووفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، قامت السلطات خلال الفترة المشمولة بالتقرير بهدم ٦١ مبنى بسبب عدم وجود تراخيص بناء. ونتيجة لذلك، تم تشريد ١١٠ أشخاص، من بينهم ٦١ طفلا، وتأثرت سبل كسب العيش لأكثر من ٠٠٠ ١ شخص." وفي الوقت نفسه، لا تزال أكثر من ١٠ تجمعات بدوية، تضم نحو ١٥٠٠ من السكان، معرضة لخطر الهدم والتشريد. "وهذا يشمل مجتمعات الرعي في عين الحلوة وأم الجمال في وادي األردن الشمالي، وكذلك جبل البابا في المنطقة الحساسة E١." كما شرح ميلادينف، الى ان الفترة المشمولة بالتقرير شهدت أيضا تطورات قانونية محتملة هامة.
وفي رأي صادر في تشرين الثاني، وافق النائب العام "الاسرائيلي" على إضفاء الطابع القانوني على طريق، مبنية على الأراضي الفلسطينية الخاصة المؤدية إلى البؤرة الاستيطانية غير القانونية لحريشة.
وجاء هذا الرأي في ضوء قرار قضائي صادر عن قاضي المحكمة العليا سليم جبران، الذي قرر مصادرة الأراضي الفلسطينية الخاصة للمصلحة العامة، بما في ذلك المصلحة الحصرية لجماعات المستوطنين، يجوز، في ظل ظروف معينة، أن تكون قانونية في الضفة الغربية، إذا تم ذلك بالتناسب مع تعويضات عادلة لأصحاب الأراضي.
غير أن النائب العام لم يخفف موقفه من قانون تسوية الأراضي، ففي ٢٢ تشرين الثاني كتب أنه "ليس هناك بديل عن حكم قضائي يعلن عدم دستورية قانون تسوية الأراضي".
وبصورة منفصلة، يضيف ميلادينوف، أبلغت الحكومة المحكمةـ الشهر الماضي أنها تعتزم، لأول مرة، تنفيذ شرط في القانون العسكري يسمح بمصادرة الأراضي الخاصة إذا استخدمها طرف ثالث دون علم. وقد يفسح هذا الطريق أمام إضفاء الشرعية على دور الاستيطان بأثر رجعي، وربما بؤر استيطانية غير قانونية.
أما بخصوص القرار الاميركي المثير، فقال ميلادينوف في تقرير الامين العام انه و منذ ٦ كانون الأول " أصبح الوضع أكثر توترا مع زيادة في الحوادث، ولا سيما الصواريخ التي أطلقت من غزة والاشتباكات بين الفلسطينيين وقوات أمن الاحتلال." وخلال الفترة المشمولة بالتقرير، لم تطرأ أي تطورات تتعلق بالدول الأعضاء التي عليها ان تميز، في معاملاتها ذات الصلة، بين إقليم دولة الاحتلال والأراضي المحتلة عام ١٩٦٧.
وأعربت الامم المتحدة في تقريرها عن الاسف كون "الفترة المشمولة بالتقرير لم تشهد تحركات إيجابية هامة صوب النهوض بالسلام، ولا تزال الأطراف مقسمة أكثر من أي وقت مضى"ومن بينها اعلان "الرئيس الأمريكي في كانون الأول قراره الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال" وحسب ميلادينوف فان قرار ترامب أشار الى "أن قضايا الوضع النهائي لا تزال قائمة على الأطراف لتحديدها" وعن التزام الرئيس ترمب "بتعزيز السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين" ودعوته "الى احترام الوضع الراهن فى المواقع المقدسة." مشيرا الى ان "القيادة الفلسطينية ألغت اجتماعاتها مع نائب الرئيس الامريكي الزائر بانس، ودعت الى اقامة آلية جديدة لتحقيق السلام. كما تعهد الرئيس الفلسطيني بالتماس الاعتراف من جانب واحد بفلسطين والسعي للحصول على العضوية الكاملة في المنظمات الدولية في غياب عملية سلام هادفة." وأكد ميلادينوف ان "الأمم المتحدة أن القدس قضية نهائية يجب حلها عن طريق المفاوضات المباشرة بين الطرفين على أساس قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ذات الصلة، مع مراعاة الشواغل المشروعة لكل من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ." وعودة الى الاستطيان، أكد التقرير ان "استمرار البناء الاستيطاني في الأرض الفلسطينية المحتلة يتعارض مع القرار ٢٣٣٤. " مشيرا الى زيادة عدد الوحدات السكنية والموافقة عليها بشكل ملحوظ في عام ٢٠١٧. وفي المنطقة ج، حيث ارتفع عدد الوحدات المتقدمة وتم الموافقة على أكثر من الضعف من ٣٠٠٠ في عام ٢٠١٦ إلى ما يقرب من ٧٠٠٠ في عام ٢٠١٧. وفي القدس الشرقية، كانت الزيادة مماثلة من ١،٦٠٠ في العام ٢٠١٦ إلى نحو ٣،١٠٠ في العام ٢٠١٧" وفي هذا الصدد، اكد التقرير ان العام الحالي شهد "مبادرات تشريعية وقضائية وإدارية مثيرة للقلق تهدف إلى تغيير سياسة الاحتلال القديمة العهد فيما يتعلق بالوضع القانوني للضفة الغربية واستخدام الأراضي الفلسطينية الخاصة." وشدد على ان "الأنشطة المتصلة بالاستيطان تقوض فرص إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة ومتجاورة كجزء من حل الدولتين." وحول التعاون الفلسطيني الاسرائيلي قال التقرير الذي تلاه ميلادينوف انه "شهد تقدما هاما في وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاقات المبرمة بين الاحتلال والسلطة الفلسطينية فيما يتعلق بالمياه والطاقة والاتصالات السلكية واللاسلكية وغيرها من المجالات الرامية إلى تحسين الواقع الاقتصادي للفلسطينيين" لافتا الى ان "هذه الجهود حاسمة لبناء الثقة، ويجب إزالة العقبات التي تحول دون تحقيقها. وستواصل الأمم المتحدة دعم هذه الجهود".
وأعرب المنسق الاممي عن شعوره "بقلق خاص إزاء مستقبل جهودنا الجماعية لتحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ولا تزال الأمم المتحدة ملتزمة التزاما قويا بدعم جميع المساعي الرامية إلى التوصل إلى حل قائم على وجود دولتين عن طريق التفاوض. لقد كان الأمين العام واضحا أن إنهاء الاحتلال وتحقيق حل الدولتين، مع القدس عاصمة للاحتلال وفلسطين، هو السبيل الوحيد لتحقيق هذه الرؤية. بيد أن هناك اليوم خطرا متزايدا يتمثل في احتمال عودة الأطراف إلى اتخاذ إجراءات أحادية الجانب.
وخلص التقرير الى انه "وفي ظل البيئة الحالية، فإن عدم وجود اقتراح موثوق به، يمكن أن يصبح أساسا لمفاوضات هادفة، يضر باحتمالات السلام." وان "عدم اتخاذ خطوات هامة على أرض الواقع تحمي بقاء حل الدولتين ودعم الدولة الفلسطينية يقوض المعتدلين ويمكن المتطرفين." و"إن إضعاف الهيكل الدولي في دعم السلام سيزيد من المخاطر التي تتعرض لها المنطقة."