الأطراف الرئيسية المشاركة في مفاوضات السلام حول سوريا في جنيف

عربي دولي
نشر: 2017-11-28 10:43 آخر تحديث: 2017-12-26 15:45
المبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا ستافان دي ميستورا
المبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا ستافان دي ميستورا

ترعى الأمم المتحدة الثلاثاء في جنيف جولة ثامنة من المفاوضات بين الحكومة والمعارضة السوريتين في اطار الجهود الدبلوماسية لايجاد تسوية سياسية للنزاع المستمر منذ أكثر من ست سنوات.

ولم تثمر الجولات الماضية عن أي نتيجة وكانت دائماً تصطدم بالخلاف حول مصير الرئيس بشار اللأسد الذي تطالب المعارضة برحيله وتصر الحكومة على أن الموضوع غير قابل للنقاش.

وتتزامن الجولة الجديدة اليوم مع انتصارات متلاحقة تحققها قوات النظام السوري على الأرض، كما مع جهد دبلوماسي مستمر تقوده كل من روسيا وإيران، أبرز حلفاء الأسد، وتركيا الداعمة للمعارضة.

- الحكومة السورية

منذ بدء مفاوضات جنيف برعاية الأمم المتحدة في بداية ٢٠١٦، تشارك الحكومة السورية عبر وفد من شخصيات سياسية لا يبرز منها سوى رئيس الوفد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري.

وتأتي مفاوضات جنيف المرتقبة حالياً في وقت استلمت فيه القوات الحكومية، بدعم من حلفائها وخصوصا روسيا، زمام المبادرة على الأرض في مواجهة عصابة داعش الارهابية، والفصائل المعارضة على حد سواء، وباتت تسيطر على ٥٥ في المئة من مساحة البلاد.

وتزامن هذا التقدم مع تراجع قوة الفصائل المعارضة وتشرذمها، ما عزز مكانة الأسد.

ولطالما شكل مصير الأسد العقبة الأبرز التي اصطدمت بها سبع جولات سابقة من المفاوضات في جنيف، إذ تتمسك المعارضة برحيله، فيما ترفض دمشق بالمطلق بحث هذا المطلب، وتقترح تشكيل حكومة وحدة موسعة تضم ممثلين عن المعارضة "الوطنية" وعن السلطة الحالية.

وخلال السنتين الأخيرتين، غضت دول غربية وأوروبية النظر عن مطلب رحيل الأسد، من دون أن تقدم على فتح قنوات تواصل رسمية معه.


إقرأ أيضاً: مجلس الأمن يناقش الملف السوري عشية اجتماع جنيف


- المعارضة

شاركت أطياف واسعة من قوى المعارضة الرئيسية، على رأسها الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، وبينها فصائل مسلحة مقاتلة، خلال العامين الماضيين في جولات عدة من مفاوضات جنيف. ومنذ كانون الثاني/ديسمبر ٢٠١٥، تشكلت الهيئة العليا للمفاوضات في الرياض التي جمعت اطيافا واسعة من المعارضة والمقاتلين.

وتمسكت الهيئة خلال جولات جنيف على تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات مشترطة رحيل الاسد مع بدء المرحلة الانتقالية.

ومنذ تشكيلها، اعتبرت الهيئة المدعومة من السعودية ودول أجنبية بينها واشنطن، نفسها الممثل الوحيد والشرعي للشعب السوري، ورفضت طيلة الجولات الأخيرة جلوس معارضين آخرين على طاولة المحادثات.

إلا أن الأمم المتحدة لم تكتف بدعوتها وحدها إلى جنيف، بل كانت تتم دعوة وفدين آخرين ممثلين لمنصة موسكو القريبة من روسيا ويرأسها نائب رئيس الوزراء السوري السابق قدري جميل، ومنصة القاهرة التي تضم معارضين مستقلين بينهم الممثل جمال سليمان.

وطالما كان وفد الهيئة العليا للمفاوضات أكبر الوفود المشاركة لكونه يضم أطرافا عدة من الائتلاف الوطني وفصائل مسلحة وهيئة التنسيق الوطنية (من معارضة الداخل).

وكانت الهيئة تأخذ على منصتي موسكو والقاهرة أنهما أقل تشددا في مقاربتهما لملف المرحلة الانتقالية، وخصوصاً مصير الرئيس السوري.

وخلال الجولات التفاوضية السابقة، انتقد النظام السوري وحليفته روسيا المعارضة على اعتبار انها غير موحدة. واستبعد وفد الحكومة السورية مرات عدة المفاوضات المباشرة، متهماً تارة الفصائل المعارضة بانها "إرهابية" ومتحججاً طوراً بالانقسام في صفوف محاوريه، ومشيرا الى انها لا تمثل السوريين وانها مرتهنة للخارج.

وبعد فشل تلك الجولات، ونتيجة ضغوط دولية وبدعوة من وزارة الخارجية السعودية، عقدت المعارضة السورية اجتماعاً موسعاً في ٢٢ تشرين الثاني في الرياض، بهدف تشكيل وفد موحد إلى جنيف.

وشارك في الاجتماع نحو ١٤٠ شخصية يمثلون قوى المعارضة الرئيسية وعلى رأسها الائتلاف الوطني، بالاضافة الى منصتي موسكو والقاهرة.

وبعد ثلاثة أيام من المباحثات المكثفة، اتفقت قوة المعارضة على توسيع الهيئة العليا للمفاوضات لتصبح هيئة تفاوضية موحدة وتشارك في مفاوضات جنيف في ٢٨ تشرين الثاني.

وتتألف الهيئة الجديدة من ٣٦ عضوا، هم ثمانية من الائتلاف، وأربعة من منصة القاهرة، وأربعة من منصة موسكو، وثمانية مستقلين، وسبعة من الفصائل، وخمسة من هيئة التنسيق.

وتم اختيار نصر الحريري منسقاً عاماً للهيئة الجديدة ورئيسا لوفدها المفاوض إلى جنيف، وهو كان ترأس الوفد المفاوض في جولات سابقة.

وأعلنت الهيئة الجديدة فور تشكيلها استعدادها لاجراء مفاوضات مباشرة مع النظام، وهو أمر طالما دعت إليه سابقاً. كما شددت على "خروج نظام بشار الاسد من الحكم"، الأمر الذي "تحفظت" عليه منصة موسكو.

- ستافان دي ميستورا

تبنى الدبلوماسي المخضرم والمبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا ستافان دي ميستورا موقفا متفائلاً على امتداد أزمات عالمية مختلفة لكنه يصطدم منذ قرابة ثلاث سنوات بمأزق النزاع السوري.

في تموز العام ٢٠١٤، كلف هذا الايطالي السويدي (٧٠ عاماً) الذي يتحدث سبع لغات واعتبره الأمين العام السابق للامم المتحدة بان كي مون "دبلوماسيا من الصف الأول"، ملف "المهمة المستحيلة".

وقبله، شغل هذا المنصب الأمين العام السابق للامم المتحدة كوفي أنان ثم وزير الخارجية الجزائري السابق الاخضر الابراهيمي، واستقالا بعد عجز عن إحراز أي تقدم.

وفي مقابلة مع قناة "الجزيرة" العام ٢٠١٥، قال دي ميستورا "اعاني من مرض (...) التفاؤل المزمن".

ومنذ بداية ٢٠١٦، نجح دي ميستورا في إحضار ممثلي الحكومة السورية والفصائل المعارضة سبع مرات إلى جنيف. وبرغم أن الجولات لم تسفر عن أي نتيجة، لم يفقد الأمل.

ويعرف عنه اقتراحه لحلول غير تقليدية. في أوج معركة حلب التي علق فيها حوالى ٢٥٠ الف مدني في شرق المدينة في ٢٠١٦، اقترح التوجه شخصيا إليها لضمان ممر آمن للفصائل المعارضة إذا وافقت على الانسحاب.

 

أخبار ذات صلة