مرحبا بك في موقع رؤيا الإخباري لتطلع على آخر الأحداث والمستجدات في الأردن والعالم

تعبيرية

السوشيال ميديا وسيلة معايدات لمشاعر قليلة الدسم

السوشيال ميديا وسيلة معايدات لمشاعر قليلة الدسم

نشر :  
منذ 7 سنوات|
اخر تحديث :  
منذ 7 سنوات|

بعد أن كانت تتصدر الزيارات العائلية وصلة الأرحام عناوين الأعياد العريضة، بدأت هذه المظاهر والطقوس تتراجع، ‏مقابل اكتساح مواقع التواصل الاجتماعي وتدفق رسائل المعايدات، التي حلت محل التخاطب المباشر والحضور بشكل ‏شخصي لمجالس العيد وتبادل التهاني والسلام والعناق التي تشعر الإنسان بحرارة اللقاء وتنشر فرحة العيد‎.‎

ولم يعد للأواصر الاجتماعية والروابط العائلية نفس الأولوية كما في السنوات السابقة بالرغم من أن البعض ما يزال ‏يحتفظ بجزء من تلك العادات والتقاليد، إلا أن العديد استغنى عن هذه العلاقات المباشرة، بتواصل افتراضي، من خلال ‏ضغطة "زر" واحدة، أو إجراء مكالمات هاتفية قد تستغرق بضع دقائق في عصر تزاحمت فيه المهام‎.‎

وأصبح لمواقع التواصل الاجتماعي ووسائل التكنولوجيا الحديثة التأثير الأكبر على جُل حياتنا اليومية، ويؤكد أستاذ ‏علم الاجتماع، الدكتور سائد الورور، أن مظاهر الاحتفال بالعيد اختلفت بسبب التطور السريع والمخيف لـ"السوشيال ميديا" ‏فلم يعد في مظاهر الاحتفال والمعايدة بين الآخرين الإحساس بالإنسانية، ففي الماضي كانت تنتقل عبر اللقاءات ‏والزيارات المليئة بالود والمحبة والتي قضت عليها المعايدات عبر صندوق الدردشة بـ "السوشيال ميديا".


إقرأ أيضاً: كعك العيد عبر التاريخ



‎ ‎
وأوضح الورور لـ"رؤيا" أن أغلب الأفراد في العالم بأكمله تحولوا إلى آلات خالية من مشاعر الود والمحبة، مبينا أن ‏المعايدة عبر مظاهر التكنولوجيا أصبحت نظام سائد في معظم العائلات، وأن هذا النظام التكنولوجي لم يعد حكرا على ‏الأعياد أو المناسبات الدينية فقط، بل طال المواساة بالتعازي والتهنئة بالأفراح وغيرها العديد من الأمور التي كانت ‏أساس ترابط الحياة‎.‎

وبرغم الإيجابيات الكثيرة لوسائل التواصل الاجتماعي، والتي بدورها سهلت الحياة المعيشية للناس وقلصت الفوارق ‏الزمنية بين الناس والمسافات، لكن تبقى سلبياتها ومفسداتها أكثر، وتضعف العلاقات الاجتماعية، وتسبب الانطوائية ‏والعزلة وتؤدي إلى تراجع الأداء الفردي من حيث التواصل الاجتماعي والمهارات السلوكية بحسب الورور‎.‎

يقول الحاج أبو مصطفى: "مما لا شك أن للأعياد المباركة رمزية مميزة، حيث أن للعيدين الفطر والأضحى فرحة ‏عظيمة في النفوس، ليس فقط عند الأطفال، بل عند الشباب والرجال وحتى الشيوخ‎.‎

يتابع الحاج: "رغم تغير ظروف الحياة لا زلت أحرص على الحفاظ بالحد الأدنى من الموروثات والتقاليد المصاحبة ‏للاحتفال بالأعياد، وأسعى لزرع تلك القيم والموروثات بعقول أبنائي وأحفادي، وسبق أن أظهرت لهم غصة قلبي التي ‏آلمتني عندما قام أكبر أحفادي بمهاتفتي لمعايدتي قبل عامين، إذ لم اعتبرها تهنئة او معايدة، بل اعتبرها حينها الطوبة ‏الأولى لبناء حاجز العلاقات الأسرية العميقة‎".‎

وينهي أبو مصطفى حديثه بأنه لا يمكنه أن يشعر برونق وبهجة العيد، إذا لم يجتمع في منزله أبناءه وبناته وأزواجهم ‏وأحفاده، حيث ازد حام عائلته في بيته يعني ازدحام المحبة في قلبه‎.‎

أما الشابة راية، ترى أن بهجة العيد تغيرت كثيرا، إذ أن بهجة العيد باتت محصورة في اليوم الأول فقط، على عكس ‏ما كانت عليه الحال في الماضي، كما أن النفوس اختلفت وحتى الناس في فرحتهم اختلفوا، إضافة إلى عصر السرعة ‏والسوشيال ميديا الذي قد دمّر كل الطقوس التي كنا نمارسها‎.‎

تقول: "في الماضي على أقل تقدير كنا نركب السيارة ونتوجه بها إلى منزل الأهل أو بيوت الأصدقاء لتقديم التهاني ‏والتبريكات، متنقلين من شخص إلى آخر ومن منزل إلى منزل، لكن اليوم تم اختصار كل ذلك من خلال رسالة ‏جماعية يتم إرساله خلال دقائق فقط على مجموعات "الواتس اب"، إلى جانب منشور واحد في إحدى صفحات مواقع ‏التواصل الاجتماعي‎.