القوات العراقية تتقدم في عمق الموصل القديمة وسط دمار هائل

عربي دولي
نشر: 2017-06-25 18:37 آخر تحديث: 2017-12-26 15:45
القوات العراقية في الموصل
القوات العراقية في الموصل

تواصل القوات العراقية عملياتها العسكرية الاحد في عمق الموصل القديمة التاريخية المدمرة، وتضيق الخناق بشكل كبير على آخر مواقع داعش الارهابي، بعد ثمانية أشهر من بدء أكبر عملية عسكرية تشهدها البلاد.

وبعد ثلاث سنوات من اجتياحه الموصل وجعلها عاصمة العصابة في العراق بحكم الأمر الواقع، لا يسيطر داعش الارهابي حاليا سوى على نحو كيلومتر مربع واحد من المدينة، وفق ما يؤكد مسؤولون.


إقرأ أيضاً: توقعات بإعلان تحرير الموصل عشية العيد


وكان المقدم سلام العبيدي يتحدث لوكالة فرانس برس من داخل المدينة القديمة المدمرة، على مسافة نحو ٥٠ مترا مما تبقى من منارة الحدباء التاريخية التي فجرها الارهابيين قبل أربعة أيام.

وقال القائد في قوات مكافحة الإرهاب "تم تحرير ٦٥ إلى ٧٠ في المئة من المدينة القديمة، ما زال هناك أقل من كيلومتر مربع للتحرير".

وقدر العبيدي تواجد "مئات الدواعش" فقط في المدينة القديمة حاليا.

وفي الخلفية، كان ممكنا رؤية القاعدة المربعة لمنارة الحدباء التي يعود تاريخها إلى القرن الثاني عشر، وكانت من أبرز رموز الموصل وواحدة من المعالم المميزة في العراق.

وخسرت المنارة برجها الحلزوني المائل، بعدما أقدم داعش على تفخيخها وتفجيرها في ٢١ حزيران/يونيو.

وفي الوقت نفسه، فجر التنظيم مسجد النوري القريب، الذي شهد الظهور العلني الوحيد للارهابي أبو بكر البغدادي في تموز/يوليو ٢٠١٤.

وكانت الشوارع الضيقة للبلدة القديمة، ذات الطابع التراثي والممتدة على مساحة نحو ثلاثة كيلومترات مربعة على الضفة الغربية لنهر دجلة مغطاة بالركام.

-رائحة جثث-

المعارك التي تدور حاليا في الموصل القديمة من الأكثر عنفا خلال ثلاث سنوات من الحرب ضد التنظيم ، وأشار مراسلو فرانس برس إلى أن الدمار واسع النطاق، حيث لا تزال بعض المباني قائمة لكنها لم تنج من آثار المعارك.

وقال القائد في قوات مكافحة الإرهاب الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي لفرانس برس في الموصل القديمة "سننهي العملية خلال أيام. النهاية ستكون قريبا جدا، ستستغرق أياما".

وأظهر مقاتلو التنظيم الذين ليس لديهم خيار سوى القتال حتى الموت مقاومة شرسة في الدفاع عن آخر مواقعهم باستخدام المفخخات وقذائف الهاون والانتحاريين والقناصة.

ويحتجز هؤلاء أيضا، ما يقدر بأكثر من مئة ألف مدني كدروع بشرية داخل المدينة.

وبدأت القوات العراقية في ١٨ حزيران/يونيو عملية اقتحام المدينة القديمة، بعد أكثر من ثمانية أشهر من انطلاق أكبر عملية عسكرية في البلاد منذ سنوات لاستعادة الموصل.

وقد قتل المئات من عناصر داعش الارهابي منذ بدء العملية، كما قتل مئات المدنيين.

واضطر أكثر من ٨٠٠ ألف شخص إلى الفرار من ديارهم، ولا يزال العديد منهم مقيمين في مخيمات مكتظة.

واستعادت القوات العراقية السيطرة على شرق الموصل في كانون الثاني/يناير، مع أضرار محدودة لحقت بالمنازل والبنى التحتية.

وقد عادت الحياة والأعمال نسبيا إلى الجزء الشرقي، رغم الفراغ الإداري، ومشاريع إعادة الإعمار معلقة خشية أن تتمكن الخلايا النائمة لداعش الارهابي من نشر الفوضى مجددا.

لكن الجزء الغربي من الموصل، حيث تقع البلدة القديمة، شهد دمارا واسع النطاق، إذ تم تدمير مناطق تعتبر كنوزا تراثية في الشرق الأوسط، بشكل كامل.

وشاهد مراسلو وكالة فرانس برس في حي الفاروق في البلدة القديمة الأحد، مبان قديمة، بعضها من القرن الحادي عشر، قد تحولت إلى ركام ورماد.

وفيما كانت اصوات قذائف الهاون والصواريخ ونيران المدفعية مسموعا على بعد أمتار قليلة، فاحت رائحة الجثث التي تملأ الشوارع المغلقة بأكوام الأنقاض والسيارات.

أخبار ذات صلة