ميليشيات إيرانية وإرهابية قرب الحدود مع سوريا..ما المطلوب من الأردن؟

محليات
نشر: 2017-06-18 03:58 آخر تحديث: 2017-12-26 15:45
تحرير: صدام ملكاوي
صورة من ارشيف رؤيا لقوات حرس الحدود في منطقة الركبان-تصوير صدام ملكاوي
صورة من ارشيف رؤيا لقوات حرس الحدود في منطقة الركبان-تصوير صدام ملكاوي

شهدت الحدود الأردنية السورية، خلال الأيام الماضية، هجمات ومحاولات تسلل وتهريب، تعاملت معها القوات المسلحة - الجيش العربي بالقوة اللازمة وردعتها وأبعدت خطرها عن حدود المملكة.

وتصدت قوات حرس الحدود مطلع الشهر الحالي إلى هجوم على مواقع أمامية حدودية قبالة مخيم الركبان في سوريا، بعد أن حاولت ثلاث دراجات نارية يستقلها مسلحون من التنظيمات الإرهابية قادمة من الأراضي السورية باتجاه الأراضي الأردنية الاقتراب من المواقع الأمامية، ما أدى إلى مقتل المهاجمين وإصابة جندي أردني بجروح طفيفة.


إقرأ أيضاً: خلال 72 ساعة..الجيش يقتل 5 أشخاص ويحبط محاولة تسلل لشخصين


كما أعلن الجيش في الحادي عشر من الشهر الحالي، عن تعامله مع محاولة تسع سيارات حاولت الاقتراب من الحد الأردني عن طريق معبر التنف باتجاه الأراضي الأردنية, حيث تم تطبيق قواعد الاشتباك والرماية عليها وتراجع السيارات باتجاه الأراضي السورية, قبل أن تعود إحدى السيارات نوع بك اب ودراجتان باتجاه الأراضي الأردنية, وتطبيق قواعد الاشتباك ما نتج عنها قتل خمسة أشخاص وتدمير السيارة والدراجتين وتعطيل سيارة أخرى قدمت لإنقاذ المصابين والقتلى، كما تصدت قوات حرس الحدود لعدة محاولات تسلل واختراق انتهت بقتل المتسللين.

يأتي ذلك في وقت تتحدث تقارير عن تحشيد ميليشيات شيعية مدعومة من إيران في محافظة درعا المتاخمة للحدود الأردنية في محاولة للوصول إلى المعابر الحدودية مع الأردن التي تسيطر عليها قوات المعارضة السورية، بالإضافة إلى تحشيد لقوات النظام والميليشيات الشيعية على مقربة من منطقة التنف التي أقامت فيها قوات التحالف الدولي للحرب على الإرهاب قاعدة عسكرية لتدريب فصائل سورية لشن هجوم على عصابة داعش الإرهابية.

وحسب الناشط الإعلامي في درعا أحمد المسالمة فإن المعارك التي يشهدها جنوب سوريا يضع الأردن في مواجهة أخطار عديدة خصوصا خطر وصول الميليشيات الطائفية والعناصر الإرهابية إلى الحدود.

وقال المسالمة لـ"رؤيا" إن المعارك مستمرة في درعا وسط استماتة النظام والميليشيات للسيطرة الكاملة على درعا واستكمال سياسة التطهير الطائفي، ومنع اقامة منطقة أمنة في الجنوب السوري، إضافة إلى محاولة النظام وحلفائه السيطرة على معبر نصيب - ما يعرف بجابر في الأردن - لتقطيع ممرات مقاتلي المعارضة في المنطقتين الشرقية والغربية من درعا وإخراج درعا من دائرة الصراع.

ورغم أن الأردن عبر عن أمله بأن يسيطر الجيش السوري على المعابر في وقت سابق، إلا أن الوضع اليوم بات مختلفا حيث مصطلح "قوات النظام" لم يعد منفصلا عن الميليشيات الإيرانية وهو ما يرفضه الأردن.

التنبؤ الأردني لخطر وصول التنظيمات الطائفية أو الإرهابية إلى حدوده مع سوريا ظهر مبكرا، بعد أن أعلن مسؤولون في أكثر من مناسبة أن المملكة لن تقبل وجود أي ميليشيات على حدودها مع سوريا.

وكثر في الفترة الأخيرة الحديث عن اجتماعات أمريكية روسية أردنية لبحث إنشاء مناطق خفض التوتر خاصة في جنوب سوريا، وهو يعتقد المحلل العسكري واللواء المتقاعد مأمون أبو نوار، أنه الأفضل للأردن بان تكون هناك منطقة آمنة على حدوده مع سوريا لضمان عدم تعرض الحدود لأي خروقات وأي خطر جراء تواجد العناصر الإرهابية أو الميليشيات الطائفية في مناطق قريبة.

لكن أبو نوار تساءل إن كان بمقدور الأردن والفصائل السورية المعارضة السيطرة على منطقة آمنة حال انجازها دون ان تستطيع الميليشيات المدعومة من طهران التسبب بمشاكل فيها.

وقلل المحلل العسكري من قدرة هذه الفصائل على الصمود طويلا في حماية المنطقة في ظل المعطيات الميدانية، مؤكدا ضرورة توفير ضربات جوية مكثفة مع وجود قوات برية من التحالف الدولي لحماية هذه المنطقة.

ورغم التطمينات التي قدمت للأردن بمنع أي ميليشيات من الاقتراب من الحدود، يرى اللواء أبو نوار أن على المملكة عدم الاتكال على هذه التصريحات وإبقاء القرار الأردني رهن المعطيات العسكرية على الأرض واتخاذ القرار المناسب لذلك.


إقرأ أيضاً: وزير أسبق: لن ندخل الأراضي السورية إلا في حالة تهديد الأمن الوطني الأردني


وتوقع اللواء المتقاعد أن تشهد منطقة الجنوب السوري موجات هجرة كبيرة في الفترة المقبلة نتيجة القصف المكثف على أحياء درعا.

وفيما يتعلق بمنطقة التنف، قال المحلل العسكري إن صواريخ الأمريكان "هيمارس" لن تغير الكثير على الأرض، بالإضافة إلى أن الفصائل السورية المتواجدة في القاعدة برفقة قوات التحالف ليست قادرة على منع الممر البري الإيراني نحو لبنان الذي أصبح حقيقة.

بدوره، الكاتب والمحلل السياسي محمد أبو رمان يقول فيما يخص معركة درعا:" بان الامر للأردن سيكون مختلفا لو أنّ الجيش السوري النظامي هو من يقوم بها، ويسعى إلى العودة إلى المعابر، ولو أن الأمر سيؤدي إلى استقرار سورية ووحدة أراضيها، لكن المسؤولين هنا يدركون بأنّ من يدير المعركة العسكرية هو قاسم سليماني، وهو من يسعى إلى إفشال المنطقة الآمنة، وأن البديل فوضى وحروب وقصف، وفي النهاية أفواج كبيرة من اللاجئين على الحدود، وضغوط على الأردن، ما يمسّ الأمن الوطني في الصميم".

وتابع أبو رمان :" الإرهاصات الأولية لاشتعال “معارك المعابر” برزت خلال الأيام الماضية من خلال تعدد حوادث الحدود، ومن المتوقع أن يزداد معدلها مع اشتداد الحرب في الجوار، ويبقى على الأردن أن يفكر عميقاً في كيفية التعامل مع ميليشيات سليماني، هل نبقى نتحاور عن بعد عبر الخطط العسكرية والبديلة، وعبر الأميركيين، أم نعقد حواراً مباشراً نوضّح له مصالحنا ونفهم منه مخططاته؟".!

أخبار ذات صلة

newsletter