البحث الجنائي: الانتحار لم يصل حد الظاهرة أو المشكلة في الأردن

محليات نشر: 2017-06-01 14:04 آخر تحديث: 2017-12-26 15:45
تعبيرية
تعبيرية
المصدر المصدر

أكد رئيس شعبة التحقيق والمتابعة الخاصة في إدارة البحث الجنائي المقدم الدكتور رمزي الدبك، أن الانتحار لم يصل حد الظاهرة او المشكلة في الأردن، مع الإقرار بأنه يعد تجاوزا صريحا وتعديا واضحا على الدين الإسلامي والأخلاق والأعراف، لكن العامل المشترك بين المنتحرين هو مرورهم بتجربة حياتية مؤلمة وقاسية.

وأشار الدبك خلال استضافته عبر برنامج جريمة تحت المجهر الذي يقدم عبر أثير إذاعة الأمن العام حول "الانتحار" ان هناك دراسة أعدتها منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة تفيد بأن الانتحار يشكل عاشر سبب للوفاة في العالم، وان هناك مليون شخص ينتحرون سنوياً حول العالم بمعدل شخص كل ٤٠ ثانية.

وحول نسبة وأعداد المنتحرين في المملكة حسب إحصائيات مديرية الأمن العام بين أنها ما زالت بمعدلاتها الطبيعية ولم تصبح ظاهرة وأن العام الحالي سجل ٥٧ حالة مع ١٦٥ محاولة شروع في الانتحار مقارنة بـ ١٢٠ حالة في العام ٢٠١٦ منهم ٩١ ذكور و٢٩ إناث، وفي العام ٢٠١٥ سجلت ١١٣ حالة، عدد الذكور منهم ٧٥ والإناث ٣٨، إضافة الى ٣٨١ محاولة انتحار، أما في العام ٢٠١٤ فقد وقعت ١٠٠ حالة انتحار و ٤٨٦ محاولة، مشيرا الى ان المادة ٩٤٣ في القانون المدني تنص على "أن لا يلتزم المؤمن بدفع مبلغ التأمين إذا انتحر المؤمن له، وعليه أن يرد الى ما يؤول اليه الحق قيمة العقد قيمة مبلغ التأمين".

واشار الى ان أكبر عدد للمنتحرين بالمملكة وقع بإقليم العاصمة العام ٢٠١٥ اذ سجلت ٤٨ حالة، وبنسبة ٥ر٤٢ بالمئة ، وكان أقلها بمحافظة العقبة بمعدل حالتين وبنسبة ٥ر١ بالمئة ، وفي العام ٢٠١٦ سجلت العاصمة أيضاً أكبر عدد من المنتحرين وبلغت ٤٥ حالة بنسبة ٣٧ بالمئة، وأقلها في العقبة بـ ٣ حالات وبمعدل ٥ر٢ بالمئة.


إقرأ أيضاً: الأمن: قضايا استغلال الأطفال جنسيا في الأردن 'تعد على الأصابع'


وعن العوامل المؤدية للانتحار بيّن الدبك أن هناك عدة عوامل تؤدي بالشخص للانتحار حسب الدراسات وهذه العوامل تتنوع ما بين اجتماعية واقتصادية ونفسية، فالاجتماعية تتمثل بصور التفكك الأسري او بعض العادات والتقاليد الخاطئة للمجتمع، مشيرا الى ان العديد من الدراسات بينت أن من يتحدث عن الانتحار يسعى وراء المساعدات، وأن الانتحار لا يحدث فجأة بل تسبقه العديد من العلامات التحذيرية إما لفظية او سلوكية، وأن واقع الحال للأفراد الذين لديهم ميل للانتحار مترددون ما بين الحياة والموت وأن الدعم النفسي في الوقت المناسب هو وقاية من الانتحار.

وحول الجانب القانوني للانتحار بين ان اغلب التشريعات الاجنبية والعربية لا تعاقب من يحاول فعل الانتحار انطلاقاً من مبدأ الحرية الفردية، فمن تهون عليه نفسه هان عليه أي عقاب، مشيرا الى ان هناك بعض القوانين تعاقب على الشروع بالانتحار انطلاقاً مما يسمى "النزعة الاجتماعية" والتي تجرم اي سلوك ضار بالجسم باعتبار أن للمجتمع حقا فيه وان أي ايذاء يقع على جسم الانسان هو ايذاء للمجتمع بأسره حتى لو وقع الايذاء من شخص على نفسه.

واضاف، ان المشرع الاردني لم يعاقب من يقتل نفسه، وهو في هذا يتماشى مع المنطق حيث يتعارض ذلك مع مبدأ سقوط العقوبة بالوفاة، كما لم يعاقب على الشروع بالانتحار او محاولة الانتحار، لافتا الى ان الحجة من وراء ذلك تكمن بأنه لا فائدة ترجى من فرض العقوبة على من يشرع في قتل نفسه لأنه من المنطق ان من يصمم على الموت ولا يخشاه لا يردعه الخوف من العقاب عن تنفيذ ما عزم عليه.

واشار الى ان من يحاول الانتحار جدير بالعطف والمعالجة النفسية والتشجيع على حب الحياة ولا يفيد في ذلك ملاحقته جزائياً وفرض العقاب عليه، وان من غير المعقول تجريم الشروع في الانتحار ما دام اصل الجريمة وهو فعل الانتحار غير مجرّم.

وقال الدبك ان القانون الاردني عاقب على التحريض او التدخل وتقديم المساعدة للشخص المنتحر او الذي يحاول الانتحار وذلك حسب نص المادة ٣٣٩ من قانون العقوبات وبدلالة المادة ٨٠ منه التي بينت احكام التدخل والتحريض بشكل عام .

واشار الى ان العقوبة هي الاعتقال المؤقت بحدها الادنى ٣ سنوات والاعلى ١٥ سنة للمتدخل او المحرض في حال افضى الفعل الى وفاة المنتحر، أما عقوبة المتدخل والمحرض في حال عدم وفاة الشخص الذي يحاول الانتحار وافضى ذلك للإيذاء او العجز الدائم فتكون العقوبة للمحرض او المتدخل الحبس ما بين ٣ أشهر إلى سنتين.

مفتي عام المملكة سماحة الدكتور محمد الخلايلة بين أن الانتحار يعد من أكبر الكبائر في الدين الإسلامي لقوله تعالى "وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ الله كَانَ بِكُمْ رَحِيماً"، وأن المنتحر في حال إقدامه على هذه الجريمة فعقابه عند الله عز وجل، ورَوَى البخاريُّ ومُسْلِمٌ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنهُ قالَ، "مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ شَرِبَ سَمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا".

وأضاف، إن مواجهة صعوبات الحياة لها اجرها عند الله عز وجل ويجب على الشخص الإدراك بأن السبب الرئيسي للانتحار هو قلة الوازع الديني وان الإنسان مكرم والإقدام على مثل هكذا امر يعتبر خلل ايماني ويبين بعد العبد عن ربه، مشيرا الى ان الانتحار كبيرة من الكبائر، وفاعلها متوعد بالخلود في نار جهنم أبداً، ويعذبه الله تعالى بالوسيلة التي انتحر بها، فعلى المؤمن أن يصبر ويستعين بالله تعالى، وروى الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "مَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ".

وحول المشارك في عملية الإانتحار والمحرض، بين الدكتور الخلايلة أنه ورد في الأحاديث الشريفة أنه من أعان على قتل مؤمنٍ بشطر كلمةٍ؛ لقيَ الله عزَّ وجل مكتوبٌ بين عينيه: آيِسٌ من رحمة الله.

من جهتها بينت استاذ مساعد في قسم علم الاجتماع بالجامعة الأردنية الدكتورة رانيا جبر ان الانتحار في الأردن ليس مشكلة ولا ظاهرة اجتماعية والأرقام المعلنة هي المعتمدة لدى منظمة الصحة العالمية وما زال الأردن دون مستويات الانتحار عالمياً، وأن ما يحدث هي حالات فردية وسلوك شخصي للمنتحر.

وأضافت، ان من علامات الاستدلال على الشخص المنتحر الواجب التنبه لها منها التغير والتبدل في سلوك الشخص خلال يومه والانطوائية والهدوء غير المألوف وميل الشخص الذي يفكر في الانتحار إلى العزلة، والابتعاد عن الجميع بما في ذلك أقرب أصدقائه وأحبائه والتلفظ بعبارات توحي بعدم إقباله على الحياة حيث تسيطر عليه النظرة السوداوية المتشائمة، ويفقد الرغبة في الحديث والضحك، والتهور والتصرف بطريقة غير لائقة أمام الآخرين وتختلف حدة هذه الأعراض من شخص لآخر، وهنا لا يجب أن تتجاهل الأسرة والمقربين منه هذه الاستغاثة غير المباشرة، ويأخذون حديثه بجدية.

ونوهت جبر الى أن من الضروري وفي كل الأحوال الوقوف بجانب الشخص الذي تظهر عليه هذه الأعراض بتقديم الدعم اللازم له، لمساعدته على تجاوز أزمته، كما أنه يحتاج إلى المساعدة الطبية إلى جانب الدعم الأسري والمجتمعي له.

 

أخبار ذات صلة