من حرب غزة الأخيرة
استطلاع رأي: الجمهور في إسرائيل لا يؤيد سياسة الحكومة تجاه قطاع غزة
أظهرت نتائج استطلاع اجرته جمعية "چيشاه–مسلك" الاسرائيلية، (مركز للدفاع عن حرية التنقل– هي مؤسسة حقوق إنسان إسرائيلية)، ونشرت نتائجه اليوم الخميس، أن الجمهور في إسرائيل لا يؤيد سياسة الحكومة تجاه قطاع غزة.
واظهر الاستطلاع بأن 67% من الإسرائيليين يرون أن الإغلاق الإسرائيلي المفروض على غزة أدى إلى تردي الوضع الأمني.
وبين أن أغلبية كبيرة من المستطلعين (76%) تعترف بأن إسرائيل تسيطر على المنافذ البحرية والجوية إلى القطاع إلى جانب معابره البرية، باستثناء معبر رفح، وبأن إسرائيل هي من تقرر بشأن الاستيراد والتصدير الخاص بقطاع غزة. كما أن نصف الجمهور (51%) يفترض بأن السيطرة التي تمارسها إسرائيل تؤثر بشكل مباشر على ظروف الحياة في القطاع، ويترتب عليها مسؤولية بخصوص سلامة سكانه.
وردا على السؤال "هل سيزيد تحسين الوضع الاقتصادي (في غزة) أم سيقلل من العداء تجاه إسرائيل؟"، أجابت أغلبية بارزة وصلت 70% بأن "تحسين الظروف الاقتصادية سيقلل من العداء". فيما رد 69% من المستطلعة آراؤهم بأن تحسين ظروف الحياة في غزة يخدم المصالح الإسرائيلية، مقابل 27% اعتقدوا أن هذا التحسين من شأنه أن يضر بالمصالح الإسرائيلية.
وفي تطرقها لنتائج الاستطلاع قالت مديرة جمعية "چيشاه – مسلك": "يتضح من الاستطلاع بأن الجمهور الإسرائيلي يعي بأن سياسة إسرائيل فيما يتعلق بقطاع غزة، وخصوصا تلك المتبعة منذ العام 2007، تمس بحقوق الإنسان الخاصة بسكان القطاع وتثبت فشلها في تحقيق الهدوء والاستقرار في المنطقة، وهو الموقف الذي نبديه نحن أيضا بشكل دائم. وعلى أصحاب القرار في إسرائيل فسح المجال لسكان غزة العيش بكرامة، كما يحق لكل إنسان".
وكانت الجمعية شاركت في مؤتمر "لا يجوز في الديمقراطية: 50 عاما على الاحتلال"، الذي عقد في الكنيست لإحياء ذكرى 50 عاما على احتلال كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقدمت مندوبة الجمعية إليزابيث تسوركوف، مداخلة أكدت خلالها بأن أي نقاش حول إنهاء الصراع ينبغي أن يشمل غزة وسكانها الفلسطينيين البالغ عددهم 2 مليون. فما من إمكانية لحل الصراع، من دون أن يشمل هذا الحل غزة.
وكانت تسوركوف قد استعرضت أمام الحاضرين في المؤتمر، ومن ضمنهم أعضاء كنيست، وممثلين عن جمعيات زميلة، ودبلوماسيين وشخصيات عامة، الحالة في غزة، قائلة: هنالك نحو مليوني نسمة يعيشون في ظل نقص خطير في الكهرباء.
وأضافت: 96% من مياه الشرب هناك غير صالحة للشرب، كما تصب 90 مليون لترا من مياه المجاري غير المعالجة في البحر المتوسط بشكل يومي. وتزيد نسبة البطالة عن 40%، ونحو 80% من سكان القطاع يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية. وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن قطاع غزة بحلول العام 2020 سيتحول إلى مكان غير ملائم للسكن بسبب الاكتظاظ العالي فيها، إلى جانب الخدمات العامة السيئة والنقص في الحاجات الأساسية، وخصوصا الماء النقي. إن كل ما ذكر ليس نتاجا لكارثة طبيعية، بل هو نتاج لسياسات".
وأشارت تسوركوف إلى أن إسرائيل لم تتوقف أبدا عن فرض سيطرتها على قطاع غزة، حتى بعد إخراج الجيش الإسرائيلي من أراضي القطاع وإخلاء المستوطنات. وأن الهدف المعلن لفرض الإغلاق على غزة، الذي ينهي هذه السنة عامه العاشر، كان تقويض حكم حماس، وهذا الهدف لم يتحقق.
وقالت: إن الأخبار الجيدة هي أن الجمهور الإسرائيلي بات يفهم بأن هذه السياسات فاشلة. ومن الواضح أن الإحساس بالأمن الشخصي لمواطني إسرائيل لم يتحسن خلال العقد الماضي. كما أن هنالك 69% من الإسرائيليين يعتقدون أن تحسين ظروف الحياة في غزة سيخدم مصالح إسرائيل، كما أوضحت تسوركوف.
وأضافت مندوبة “چيشاه – مسلك” في معرض حديثها: رغم أن هذه السياسة قد فشلت، وتواصل الفشل، إلا أن حكومة إسرائيل مستمرة في فرض سياسة الإغلاق وسياسة الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية.
وأردفت: إن هذه السياسة تهدف إلى إخراج نحو مليوني فلسطيني خارج المعادلة في المداولات المتعلقة بضم الضفة الغربية. لقد فشلت سياسة الفصل هذه وستفشل، لأن هؤلاء المليونين من البشر لن يختفوا ولن يتم ضمهم إلى مصر كما يقال لنا.
وقالت: هنالك علاقات عائلية بين قطاع غزة والضفة الغربية، إلى جانب العلاقات الثقافية والاقتصادية التي تفشل إسرائيل في قطعها.
وعقد المؤتمر بمبادرة من أعضاء الكنيست ميخال روزين، وأيمن عودة، وكسانيا سبسطلوفا، ودوف حنين، ومنظمة بتسيلم.
ووفقا للجمعية، فقد شاركت مديرتها تانيا هاري، في المؤتمر السنوي للوبي "J Street "، الذي عقد في واشنطن في نهاية شهر شباط الماضي، في الجلسة حول عمل المدافعين عن حقوق الإنسان في إسرائيل.
وقالت هاري: إن القيود والانتهاكات بحق قطاع غزة، تمثل سياسة هدفها الفصل بين القطاع وبين الضفة الغربية، وتفرض تقييدات مشددة على تنقل وحركة سكان قطاع غزة، وبالتالي فهي تمنع أي إمكانية لحل الصراع."