الاحتلال يستخدم المناطق الصناعية لتعميق احتلاله للضفة

فلسطين
نشر: 2017-02-20 19:20 آخر تحديث: 2017-12-26 15:45
الاحتلال يستخدم المناطق الصناعية لتعميق احتلالها للضفة
الاحتلال يستخدم المناطق الصناعية لتعميق احتلالها للضفة
المصدر المصدر

تحول اسرائيل مناطق واسعة في الضفة الغربية لمناطق صناعية بعيدا عن "رادار المجتمع الدولي "، ورغم حديث البعض داخل المستوطنات عن "سلام اقتصادي" فالكل يعلم ان للاتجار بالأراضي ثمنا سياسيا واضحا حسب تعبير موقع "هأرتس" الالكتروني الذي رصد المناطق الصناعية الاستيطانية في تقريره الموسع المنشور اليوم الاثنين.

واستعرض التقرير بعضا من هذه المناطق التي لجأ اليها الاحتلال لتعميق احتلاله وسيطرته على الاراضي الفلسطينية تحت يافطة "المناطق الصناعية " ومنها المنطقة الصناعية "شيلو " القائمة على مساحة 500 دونم، لكن زيارة قصيرة للموقع تظهر ان الحديث لا يدور عن مجمع صناعي يعج بالحياة والحركة ومئات العمال الداخلين والخارجين من مصانع هذه المنطقة، بل يوجد في هذه المنطقة عدد من المصانع الصغيرة تحتل مساحة 28 دونما فقط لا غير " 1/5 من مساحة المنطقة المعلنة " ويعمل فيها 36 شخصا فيما بينت غالبية المساحة " 500 دونم" فارغة لا اثر للحياة او المصانع فيها .


إقرأ أيضاً: تقارير تكشف: اسرائيل تتخلص من المواد الكيماوية السامة المحظورة على أراضي فلسطين المحتلة


ونصبت مؤخرا على ارض المنطقة الصناعية " شيلو " عدد من الكرفانات مخصصة بالأساس للمستوطنين الذين تم اخلاؤهم من البؤرة الاستيطانية " عمونا " والذين رفضوا الانتقال لهذه الكرفانات التي بقيت فارغة كشيء زائد عن أي حاجة .

وتعتبر المنطقة الصناعية "شيلو " واحدة من بين 14 منطقة صناعية اقامتها قوات الاحتلال على اراضي الضفة الغربية المحتلة، نجح بعضها وتحول الى مناطق صناعية ناجحة ومزدهرة وتعج بالمصانع والمشاغل، فيما بقي العديد منها عبارة عن مساحات من الارض الفارغة، ورغم هذا الوضع تواصل اسرائيل وقوات احتلالها اقامة المزيد من المناطق الصناعية على اراضي الضفة الغربية .

وخلافا لبناء وحدات استيطانية "سكنية " في مناطق " C " تحظى اقامة مناطق صناعية في تلك المناطق على اهتمام عالمي اقل وانتقادات اقل من تلك التي تحظى بها مشاريع الاستيطان المخصصة للسكن، وتأخر رد فعل العالم كثيرا على مشاريع اقامة مناطق صناعية حتى في عهد الرئيس اوباما .

ويمكن للمناطق الصناعية المطروحة حاليا ضمن القنوات البيروقراطية لإقرارها، ان تلتهم مساحات تصل الى آلاف الدونمات، كما انها ستساعد على تعزيز وتثبيت التواجد "الاسرائيلي " في الاراضي الفلسطينية المحتلة حتى في المناطق التي لم يجر المصادقة على اقامة مستوطنات سكنية فيها، والمناطق الواقعة خارج الكتل الاستيطانية .

حين طرحت قوات الاحتلال وحكومتها امكانية "تسكين" مستوطني "عمونا" في اطراف منطقة "شيلو " الصناعية قالت مصادر رفيعة في جهات التخطيط ان عملية اقامة الابنية الاستيطانية على اراض مخصصة للمنطقة الصناعية تمت عبر اجراءات سريعة جدا.

"يدور الحديث عن مناطق تثير شهية اسرائيل المستعدة لاستثمار مبالغ طائلة فيها" قال "درور اتكس" من منظمة "كرم نفوت" اليهودية اليسارية والمختص بدراسة السياسات الاسرائيلية المتعلقة بالأراضي الفلسطينية .

وأضاف "يمكن ان نرى الصورة بشكل جلي وواضح في المنطقة الصناعية المقامة في التجمع الاستيطاني "غوش عصيون"، حيث يوجد مناطق لم يتم بناء أي شيء فيها، لكن الحكومة سارعت لاقامة الساحات فيها، وشقت الطرق، رغم ان هذه الساحات والبنى التحتية ستبقى فارغة لسنوات طويلة ".

ويتم حاليا استخدام 60 دونما فقط من بين 200 دونم خصصتها قوات الاحتلال للمنطقة الصناعية في "عصيون" لكن هذه الحقيقة لم تثن "جهات التخطيط" الرسمية عن المصادقة العام الماضي على مخطط لتوسيع المنطقة الصناعية وإضافة 17 دونما جديدا اليها .

وعود الادارة المدنية :

على بعد عشرات الامتار فقط من الطريق رقم 443 القائم شرقي جدار الضم قرب مستوطنة "مكبييم "، ستقوم قريبا منطقة صناعية جديدة ستحمل الاسم الرسمي "بارك الصناعة مكابييم" لكن الادارة المدنية تطلق عليها اسم "منطقة خربثا الصناعية " وذلك لقربها من القرية الفلسطينية "خربثا" .

وستخصص " الادارة المدنية " 310 دونمات لهذه المنطقة الصناعية، التي بقي مخططها حبيس الاجراءات الروتينية لاكثر من 20 عاما وفقا لاقوال "شارون ليفي" مهندس المجلس الاقليمي الاستيطاني "بنيامين " قبل ان تحظى في ايلول الماضي بالمصادقة النهائية عليها .

ومن المنتظر ان تنضم قريبا لمنطقة "خربثا" ثلاث مناطق صناعية اخرى تمت المصادقة عليها مؤخرا، احداها من المتوقع ان تقام شمال الضفة الغربية بعد ان تمت تسوية خلافات على الارض بين "مجلس شمرون" الاستيطاني ومستوطنات " الالنكا واورانيم " بعد ان تدخل رئيس ما يسمى بالادارة المدنية ونائب وزير الجيش " الي دهان " لتسوية هذا الخلاف ما عجل باجرارات تنفيذ المشروع .

ويتمسك المستوطنون جنوب جبل الخليل بوعود قدمتها "الادارة المدنية " تقضي بإقامة منطقتين صناعيتين الاولى قرب مستوطنة "تناع ومريم " والثانية قرب ترقوميا غرب الخليل المحتلة، فيما اكد مجلس مستوطنات الضفة ان المنطقة الصناعية في ترقوميا "لا علاقة لها بالمنطقة الصناعية التي وعد المستوى السياسي الاسرائيلي بإقامتها لصالح الفلسطينيين، وأنهم يتحدثون عن منطقة صناعية ثانية للمستوطنين" .

هناك معطيات احصائية هامة تتعلق بالمناطق الصناعية القائمة حاليا جنوبي جبل الخليل، سواء في كريات اربع او قليلا الى الشرق من بلدة ترقوميا، فقد اقيمت هذه المناطق على مساحة 200 دونم، 75% منها ما زالت مهجورة، وذلك وفقا لمعطيات وزارة الاقتصاد الاسرائيلية.

ويوجد مناطق مهجورة وفارغة بالقرب من موقع اقامة المنطقة الصناعية "تناع ومريم"، حيث تشير معطيات وزارة الاقتصاد الاسرائيلية الى ان 60% من مساحة المنطقة الاجمالية البالغة 220 دونما هي مناطق فارغة لكن مجلس مستوطنات جنوب الخليل يصر على الادعاء ان المنطقة ممتلئة عن اخرها بعد ان تم الاتفاق على اقامة مصانع جديدة فيها.

ووفقا لموقع "هأرتس" الالكتروني ليس فقط موقع هذه المناطق هو ما يثير علامات الاستفهام، بل ان الظاهرة برمتها تثير التساؤل، حيث تحولت الضفة الغربية دون اعلانات دراماتيكية تتعلق بمخططات تجارية وصناعية جديدة، الى منطقة هامة جدا وجوهرية من حيث قدرتها الانتاجية حيث يوجد حاليا 91 منطقة صناعية مدعومة من وزارة الاقتصاد 15% منها تقع في الضفة الغربية المحتلة .

اقتصادي ام سياسي :

يهوى المستوطنون طرح المناطق الصناعية بصفتها وسيلة لتحقيق السلام الاقتصادي كونها تقدم اماكن عمل للفلسطينيين واليهود .

"انظر الى هذا الامر ببالغ الاهمية لانني مقتنع ان السلام ينمو من الاسفل يبدأ بين الجيران حين تنجح المنظومة الاقتصادية بخلق شراكة، فانها ستمنحنا قدرة حقيقية لخلق منظومة حياة مشتركة مستندة لمصالح وثقة متبادلة" قال "يوحاي دمري" رئيس المجلس الاقليمي الاستيطاني جنوب جبل الخليل .

ويعترف رئيس المجلس المذكور بالدور الاقتصادي لهذه المناطق، الذي يعزز المشروع الاستيطاني والمستوطنات، لكن هذه الافضلية حسب ادعائه مجرد فائدة ثانوية نسبيا .

ونجح "ايلي ديان" نائب وزير الجيش الاسرائيلي ايضا بالربط بين المساهمة الاقتصادية والسياسية لهذه المناطق بقوله لموقع هأرتس "الهدف هو خلق فرص عمل تسمح بجذب مزيد من السكان للمنطقة، هذا هو الهدف الحقيقي، ان نجعل من "يهودا والسامرة" مناطق مزدهرة ومتطورة بما لا يجعل السكان مضطرين للسفر الى وسط البلاد ".

وتظهر معطيات وزارة الاقتصاد الاسرائيلية وجود مناطق صناعية تحقق حلم "دهان " والمستوطنين الى جانب المناطق المهجورة، فعلى سبيل المثال تضم المنطقة الصناعية "ميشور ادوميم" اكثر من 1600 دونم مخصصة للصناعات والمشاغل، تستخدم اكثر من 1300 عامل، فيما لاتزال 500 دونم منها فارغة .

وتزدحم المنطقة الصناعية "بوركان" بالمصانع والمشاغل ولم يبقى فيها سوى 14 دونما فارغة من بين 7288 دونما، فيما نجحت المنطقة الصناعية " شاحك-شاكيد" باستغلال 2033 دونما بشكل كامل، وهذه المناطق مهمة للفلسطينيين ايضا وفقا لأقوال نائب وزير الجيش الاسرائيلي "دهان " الذي قال " في نهاية الامر يستفيد الفلسطينيون من وجود مناطق صناعية قريبة منهم ".

أخبار ذات صلة