محكمة التمييز تصادق على إعدام قاتل الكاتب ناهض حتر

محليات
نشر: 2017-01-30 13:22 آخر تحديث: 2017-12-26 15:45
الكاتب الصحفي ناهض حتر
الكاتب الصحفي ناهض حتر

صادقت محكمة التمييز، أعلى هيئة قضائية في المملكة، حكمها على قرار محكمة أمن الدولة القاضي بالحكم بالإعدام على قاتل الكاتب الصحفي ناهض حتر، وذلك في جلسة اليوم الاثنين برئاسة رئيس محكمة التمييز القاضي هشام التل، وعضوية السادة القضاة محمد إبراهيم، وناجي الزعبي، وياسين العبداللات، والدكتور محمد الطراونة.

وكانت محكمة أمن الدولة قد جرمت في 20 كانون الأول 2016 المتهم "ر ا ع" بجناية القيام بأعمال إرهابية باستخدام أسلحة أفضت إلى موت إنسان خلافاً لأحكام المواد 2/3/ج و 7/ب/1,3 من قانون منع الإرهاب رقم 55 لسنة 2006 والحكم عليه عملاً بالمواد ذاتها بالإعدام شنقاً حتى الموت ومصادرة المضبوطات.

وقدم وكيل المتهم المحامي بشير عقيلي طعناً بتاريخ 18 كانون الثاني الحالي لدى محكمة التمييز للطعن بقرار محكمة أمن الدولة، مستنداً فيه على أن القضية ليست من اختصاص الأخيرة لكونها "غير مختصة للنظر والفصل فيها"، بل هي من اختصاص محكمة الجنايات الكبرى، وأن محكمة أمن الدولة أخطأت عندما لم تراعِ قواعد الاختصاص وحدوده المقررة في القانون والدستور، وأخطأت بتجريم المميز "المتهم" وفق قانون منع الإرهاب رقم 55 لسنة 2006، وأخطأت عندما لم تراعِ حقيقة الدافع أو الدوافع لدى المميز اثر خلفية الغضب والإثارة التي كان عليها المميز لحظة ارتكاب الجرم.

وحول الأسباب المستند إليها وكيل المميز في طعنه، قال مصدر قضائي لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) إن الدستور الأردني أناط بمادته رقم 101/2 النظر في جرائم الإرهاب بشكل عام إلى محكمة أمن الدولة والتي لم تنزع اختصاص المحكمة المذكورة من النظر بجرائم الإرهاب، الأمر الذي يغدو معه اختصاص محكمة أمن الدولة بالنظر في هذه الدعوى اختصاص أصيل وثابت ويجد سنده في نصوص القانون الخاص بها وقانون منع الإرهاب المتفقين مع نصوص الدستور الأردني بتعديلاته التي أقرت عام 2011 الأمر الذي يجعل هذا السبب حرياً بالرد.

وأضاف المصدر القضائي أن الاجتهاد القضائي والفقه القانوني قد استقرا على أن الدافع "الباعث" على ارتكاب أي جرم لا أثر له على التجريم وإثبات الجريمة وإيقاع العقوبة أو مقدارها، موضحاً أن الباعث على الجريمة ليس ركناً من أركانها أو عنصراً من عناصرها، فلا أثر له من الناحية القانونية في الجريمة وجوداً أو عدماً.

ولفت إلى أن المادة 67 من قانون العقوبات الأردني قد نصت على ذلك صراحة، وأن الدوافع والمبررات التي ساقها المميز لا تتفق مع ما ذكر، ولا تتفق مع مبادئ وقيم دولة القانون وسيادته، مشدداً على أن القول بغير ذلك يعني سيادة منطق الإرهاب والعنف كون العقوبات شرعت للزجر والتأديب، وهذا لا يتحقق إلا بواسطة الحاكم حيث يغلب سلطان الدولة بعكس انتقام الناس لأنفسهم.

وقال إن محكمة التمييز ترى أن الحوار العميق والشجاع هو الوسيلة الوحيدة للتعامل بين أبناء شعبنا، مشدداً على أن الأفعال الجرمية، مهما كان نوعها، لا مكان لها في وطننا، ويرفضها قضائنا، ويترفع عن سماع مثل هذا الإدعاء أو الدفاع عن المتهم أو غيره.

وشدد المصدر القضائي على أن "ما أقدم عليه المميز إنما يشكل سابقة لا مثيل لها في وظننا كون العنف والإرهاب إذا وجها لصاحب رأي أو فكر حر هو أمر غير مقبول، وأن احترام الرأي والرأي الآخر هو سمة التعامل في مجتمعنا والذي يعتبر أساساً للدولة المدنية التي يسود فيها القانون، وتتمتع في علاقاتها بالشرعية والمشروعية من حيث رضا الناس واحترام الرأي والرأي الآخر، مؤكداً أن إدعاء المميز ببواعث فعله المؤثم مردود قانوناً وواقعاً وسلوكاً.

وقال المصدر: إن إسكات الرأي والرأي الآخر يؤدي إلى سيادة منطق شرعية الغاب، ولا يغير من الأمر شيئاً إذا برر الفاعل أفعاله بأنها دفاعاً عن الأديان كون الدين لله تعالى، والأوطان "دول القانون والمؤسسات" للجميع، حكاماً ومحكومين، أياً كانت آرائهم أو معتقداتهم أو أديانهم.

وأضاف أنه لا يجوز أن ينصب الفرد نفسه قاضياً ضد من اختلف معه في الرأي أو المعتقد أو الفكر، فالقضاء وحده هو المرجع والفيصل وعلى حد سواء للشاكي أو المشتكى عليه، وهذا الحق كفله الدستور الأردني في المادة 101 منه للكافة.

وحول الواقعة الجرمية، فقد بين المصدر أن محكمة التمييز وجدت أن الواقعة التي اعتمدتها محكمة أمن الدولة في تكوين عقيدتها وقناعاتها وبقرارها المطعون فيه، واقعة قانونية مستمدة من بينات ثابتة في الدعوى وتصلح أساساً لبناء حكم عليه وأخصها الاعتراف القضائي الصريح والواضح الصادر عن المتهم "المميز" أمام المدعي العام والذي صدر عن إرادة حرة غير معيبة مما يجعله صالحاً لبناء حكم عليه مع البينات الأخرى التي قدمتها النيابة العامة والتي جاءت مترابطة ويسند بعضها بعضاً ولم يرد عكسها أو ما يناقضها.

ومن حيث التطبيقات القانونية، أشار المصدر إلى أن الأفعال التي اقترفها المتهم المتمثلة بإقدامه وبناء على تخطيط مسبق ومبني على تفكير هادئ ومدروس بروية وبعد تتبع وترصد تحركات المغدور، وتجهيز أداة الجريمة لذلك، وإطلاقه لعدة أعيرة نارية عليه ومن مسافة قريبة أدت بالنتيجة إلى وفاته، الأمر الذي أحدث نوع من الذعر بين المواطنين المتواجدين لحظة تنفيذ الجرم، مع الادعاء ببواعث ودوافع من شأنها إثارة النعرات والفتن داخل المجتمع، مع علمه الكامل بعناصر الجرم الذي أقدم عليه تشكل سائر أركان وعناصر جرم القيام بأعمال إرهابية باستخدام أسلحة أفضت إلى موت إنسان خلافاً لأحكام المواد "2 و 3 /و" و "ب/1 و 3" من قانون منع الإرهاب رقم 55 لسنة 2006 وتعديلاته كما انتهى لذلك القرار المطعون فيه وليس كما ورد بإسناد النيابة العامة كون قانون منع الإرهاب رقم 55 لسنة 2006 هو قانون خاص ولاحق لقانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960، حيث ان القانون الخاص اللاحق يقيد العام السابق وهو الأولى بالتطبيق.

وحول العقوبة التي أدين بها المحكوم عليه، قال المصدر إنها تقع ضمن الحد القانوني للجريمة التي أدين وجرم بها المحكوم عليه.

وجاء الحكم المطعون فيه مستوفياً لشروطه القانونية، واقعة وتسبيباً وعقوبة، ولا يشوبه أي عيب من العيوب التي تستدعي نقضه والوارد ذكرها في المادة 274 من الأصول الجزائية، مما يقتضي تأييد القرار الصادر عن محكمة أمن الدولة ورد الطعن، وفقاً للمصدر.

إقرأ أيضاً: الإعدام شنقًا لقاتل الكاتب الصحفي ناهض حتر .. تفاصيل

وقررت محكمة التمييز رد التمييز المقدم لها من وكيل المتهم، وتأييد القرار المطعون فيه.

وكان "ر ا ع" قد أقدم على اغتيال الكاتب ناهض حتر أمام قصر العدل، يوم الأحد 25 أيلول 2016، حيث فارق حتر الحياة على الفور إثر تعرضه لإطلاق نار وإصابته بثلاث رصاصات.


أخبار ذات صلة

newsletter