فاخوري يحمل المجتمع الدولي مسؤولية زيادة الدعم للأردن

اقتصاد
نشر: 2017-01-25 16:54 آخر تحديث: 2017-12-26 15:45
عماد فاخوري
عماد فاخوري

شارك وزير التخطيط والتعاون الدولي المهندس عماد نجيب الفاخوري في مؤتمر دولي في العاصمة الفنلندية هلسنكي لمناقشة القضايا الإنسانية المتعلقة بسوريا والمنطقة.

وتناول المؤتمر مواضيع تتعلق بالقضايا الإنسانية الأساسية في سوريا، والخطط المستقبلية المتعلقة باللاجئين السوريين، حيث تم إطلاق خطة الاستجابة الانسانية لسوريا لعام 2017، وخطة الاستجابة الاقليمية للاجئين والمنعة للأعوام 2017-2018.

وافتتح المؤتمر الذي نظمته الحكومة الفنلندية والامم المتحدة، رئيس الوزراء الفنلندي يوها سيبيلا وحضور وزير التجارة الخارجية والتنمية كاي ميكانن ووزير الشؤون الخارجية تيمو سويني. ومثل الأمم المتحدة في المؤتمر مساعد الأمين العام ستيفن اوبريان/ منسق شؤون الإغاثة الإنسانية، وفيليبو غراندي/ المفوض السامي لشؤون اللاجئين، والسيدة هيلين كلارك/ مساعدة الأمين العام ومديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وحضر المؤتمر كذلك الممثلون الحكوميون للدول المتضررة في الإقليم ووكالات الأمم المتحدة الأخرى والمنظمات غير الحكومية الدولية بالإضافة الى سفراء وممثلي المجتمع الدولي.


إقرأ أيضاً: تحويل 470 مليون دولار منحة امريكية للأردن


وحملَ وزيرُ التخطيطِ والتعاونِ الدولي عماد الفاخوري مجددا المجتمعَ الدولي وصناعَ القرارِ المسؤولية تجاهَ زيادةِ الدعمِ للأردن، لتمكينهِ من مواجهةِ التحدياتِ الاقتصاديةِ وتعزيزِ منعتهِ والاستمرارِ بتقديمِ الخدمات.

وقال وزير التخطيط والتعاون الدولي خلال كلمته في جلسة الافتتاح أن التحديات التي تواجه الاردن ليست مشكلة لاجئين فحسب، بل هي قضية تطال كافة مناحي الحياة في الأردن. لذا، فإن خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية للسنوات 2017-2019 والتي اقرتها الحكومة في الثاني عشر من الشهر الجاري، بعد أن تم إعدادها يشكل تشاركي بين الحكومة ومنظمات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والتوافق على صيغتها النهائية خلال الاجتماع التاسع لاطار دعم الاستجابة للازمة السورية بحضور ومشاركة المجتمع الدولي من ممثلي الدول العربية الشقيقة والأجنبية الصديقة والممثل المقيم للأمم المتحدة وممثلي منظمات الأمم المتحدة في عمان تركز على دعم المجتمعات المستضيفة ودعم الموازنة بالإضافة إلى دعم اللاجئين السوريين في الأردن. لافتا الى ان خطة الاستجابة الاردنية للازمة السورية للأعوام 2017-2019 قد اعتمدت رسميا كمرجعية وطنية وحيدة لتحديد احتياجات الاستجابة للأزمة السورية. حيث قدر حجم الاحتياجات خلال الأعوام الثلاثة بحوالي 7.683 مليار دولار أمريكي، منها 3.003 مليار دولار لتغطية النفقات الإضافية على الخزينة، وحوالي 2.498 مليار دولار لدعم المجتمعات المستضيفة، وما يقارب 2.181 مليار دولار لدعم اللاجئين، داعيا الفاخوري المجتمع الدولي إلى أهمية توجيه الدعم للمشاريع التي تحددها الحكومة وذات الأولوية في الخطة بما يخدم المجتمعات المستضيفة بشكل فاعل وملموس ويحسن الخدمات المقدمة ويحول دون استنزاف ما تم بناؤه والاستثمار به على مر العقود.

كما أكد الفاخوري على المجتمع الدولي أن يوجه الدعم بشكل متوازن ومتسق، يضمن تلبية احتياجات كافة الجهات لا أن يتركز على دعم فئة دون أخرى، مشيراً إلى أن هؤلاء اللاجئون ممن تحدوا الصعاب واعتبروا الأردن ملاذهم الآمن قد تم استقبالهم من قبل مواطنين أردنيين صادقين ومرحبين تحملوا هم أيضاً المسؤولية بشهامة وكرم نادرين لا يسع المجتمع الدولي إلا أن يطأطئ احتراما وإجلالاً له.

وقد أشار الفاخوري أفي كلمته إلى أن الأزمة السورية القت بظلالها على كافة مناحي الحياة في الأردن، وأدت الى ضغط كبير على الخدمات والموارد والبنية التحتية، ونجم عنها منافسة شديدة على فرص العمل المحدودة وارتفاع أجور المساكن وخاصة في المناطق الفقيرة والأشد فقراً، إضافة إلى الضغط الكبير على موازنة الدولة نتيجة لكلف توفير الخدمات، والإجراءات الأمنية، وزيادة الدعم نتيجة لزيادة استهلاك السلع المدعومة، بالإضافة الى تفاقم المشاكل الاجتماعية والبيئية.

كما بين وزير التخطيط والتعاون الدولي حجم التمويل الإجمالي لخطة الاستجابة الاردنية للازمة السورية خلال العام 2016 حوالي 1.436 مليار دولار أمريكي أي ما يعادل (54.05%) من إجمالي الاحتياجات المطلوبة، في حين كان معدل الدعم في الأعوام السابقة حوالي 33%، حيث حث الفاخوري المجتمع الدولي وصناع القرار المشاركين على زيادة الدعم للأردن في ضوء الدور المحوري بقيادة جلالة الملك الذي يلعبه الاردن في تعزيز الأمن والسلام والاستقرار الإقليمي والعالمي وفي محاربة التطرف والإرهاب وفي حوار الأديان والحضارات وفي حماية ومساعدة اللاجئين الفارين لواحة الأمن والاستقرار التي تميز الأردن وفي تحمل مسؤولياته نيابة عن المجتمع الدولي.

واضاف إن الأزمة السورية لم تعد قضية إغاثة وتوفير مأوى وإنما تطال كافة مناحي الحياة في الأردن، وعليه، فقد اتبع الأردن_ وكان السبَاق في ذا النهج _ منهج تعزيز المنعة والذي يتناول الجوانب الإنسانية والتنموية لكل قطاع بالإضافة إلى مكون دعم الخزينة، مؤكدا إن متطلبات وأعباء الأزمة السورية أكبر بكثير من أن يتحملها الأردن لوحده، حيث أن الأردن يقدم خدمة عالمية بالنيابة عن المجتمع الدولي بأكمله.

ودعا إلى أهمية قيام المجتمع الدولي وحكومات العالم على العمل معا من اجل تقليل معاناة اللاجئين السوريين وتزويدهم بالوسائل اللازمة ليكونوا مساهمين فاعلين في إعادة بناء بلدهم ومستقبلهم وتمكينهم اقتصاديا، وتمكينهم من العيش بكرامة، مشيرا الى اهمية ان يتزامن ذلك مع تخفيف الاثار السلبية على المجتمعات المضيفة للاجئين وإلغاء الحواجز بين الاستجابات الإنسانية والتنموية. ومن ضمن ذلك، أن تركز المنظمات الدولية على الإنفاق والشراء من الأسواق المحلية، ونقل الخبرات والكفاءات إلى الشباب الأردني وإعطائه الأولوية في استلام الوظائف في المنظمات الدولية والهيئات المختلفة، بالإضافة إلى رفع الكفاءات ضمن الكوادر الحكومية وتعزيز قدرتها على تنفيذ البرامج والمشاريع المنفذة ضمن خطة الاستجابة.
وأوضح وزير التخطيط والتعاون الدولي ان المملكة ومنذ الحرب العالمية الأولى استقبلت موجات من اللاجئين من الدول المجاورة والاقليم ككل. وفي الوقت الحالي تستضيف المملكة نحو 2.8 مليون لاجئ مسجل لدى الاونروا والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، مما يجعل الأردن أكبر مستضيف للاجئين في العالم.

واعرب الفاخوري عن تقديره لمجتمع المانحين على دعمهم الذي قدموه حتى الآن وحثهم على ترجمة كل تعهداتهم التي أعلنوها في مؤتمر لندن وغيرها الى تمويل حقيقي لتلبية المتطلبات الأردنية، وذلك من خلال زيادة المنح الموجهة لتمويل المشاريع الواردة ضمن خطة الاستجابة الأردنية وحسب الأولويات، وتوفير منح إضافية كدعم مباشر للخزينة، وكذلك توفير التمويل الميسر على الرغم من تصنيف الأردن كدولة متوسطة الدخل في ضوء التأثر بالصراعات المجاورة. بالإضافة إلى تسهيل وتسريع إعادة التوطين في دولة ثالثة للاجئين.
وقال ان الأردن خلال السنوات الست الماضية تحمل تكاليف الازمة التي اثرت في جميع جوانب الحياة فيه وأثرت سلبيا في نمونا الاقتصادي واستدامة انجازاتنا التنموية وبرامج التصحيح الاقتصادي التي اتفقنا عليها مع صندوق النقد والبنك الدوليين. وقدرت دراسة حديثة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بأن الأثر السنوي غير المباشر للازمة السورية على الأردن يتراوح ما بين 3.1 و 3.5 مليار دولار، هذا إضافة الى ملياري دولار كأثر مباشر للازمة.
كما وأكد وزير التخطيط والتعاون الدولي ان الأردن وصل حد الإشباع فيما يخص قدرته على الاستمرار في تحمل اعباء استضافة اللاجئين السوريين، نيابة عن العالم، مشددا على أن استمرار المجتمع الدولي في تنفيذ التزاماته بتقديم الدعم الكافي للمملكة يمكن الأردن من تعزيز منعته وبالتالي الاستمرار بتقديم الخدمات.، مؤكداً على أن خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية تشكل نقلة نوعية تضع المنعة في مركز الاستجابة للازمة وبالتحديد، فالخطة هي الاستجابة الوحيدة الشاملة للأردن التي تربط بشكل فعال التدخلات الإنسانية مع المبادرات طويلة الأمد التي تهدف الى تقوية قدرات المنعة المحلية والوطنية.
ولقد أجمع المتحدثون والمشاركون في المؤتمر على أن دور الأردن الفاعل في المنطقة يحظى من الجميع بالتقدير والاحترام كونه يقدم سلعة عامة كونية بالإنابة عن المجتمع الدولي فيما يخص اللجوء وطرح الأردن للإطار الشمولي للتعامل مع أزمة اللجوء السوري والعقد مع الأردن الذي نجم عن مؤتمر لندن.

وكان قد شارك وزير التخطيط والتعاون الدولي في جلسة رفيعة المستوى بعنوان (الهشاشة، والعمل والفرص الاقتصادية)، حيث حث المجتمع الدولي على استدامة زخم العمل المنجز للإيفاء بالالتزامات المتعهد بها في مؤتمر لندن. منوهاً إلى أن العقد مع الأردن له عدة ركائز مترابطة لابد من تنفيذها بالتوازي لضمان تعظيم النتائج مشيراً إلى أهمية دور القطاع الخاص الأردني في تعزيز قدرته التصديرية، واستقطاب الاستثمارات الخارجية، والتشبيك مع مستثمرين دوليين بما يضمن خلق فرص عمل جديدة ويدفع بعجلة النمو إلى الأمام.

وعقد وزير التخطيط والتعاون الدولي عدداً من الاجتماعات الثنائية على هامش المؤتمر لحشد الدعم لخطة الاستجابة 2017-2019 ، وتنفيذ "العقد مع الاردن"، بالإضافة الى بحث عدد من الخيارات المتعلقة بعقد مؤتمر لمتابعة مؤتمر لندن خلال الاشهر القادمة. حيث شارك الفاخوري في الاجتماع التنسيقي لبحث عقد مؤتمر لمتابعة مخرجات مؤتمر لندن والتحضيرات والترتيبات اللازمة، وآلية تعظيم الاستفادة من خلال تحديد الفجوات والتحديات وزيادة التعهدات الدولية، حيث شارك في الاجتماع ممثلين عن الاتحاد الأوروبي وألمانيا وبريطانيا، حيث أكد الفاخوري على أهمية الاستمرار في عقد مثل هذه المؤتمرات لضمان استمرار توجيه المجتمع الدولي إلى اهمية الاستمرار في توفير الدعم للدول المتأثرة بالأزمة السورية.

وكان الفاخوري قد عقد اجتماعاً مع وزير التنمية والتجارة الخارجية الفنلندي ناقش خلاله أوجه التعاون بين البلدين، كما وجه الفاخوري الدعوة له للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي سيعقد في البحر الميت خلال الفترة 19-21 أيار من العام الجاري. كما تم بحث إمكانية قيام القطاع الخاص الفنلندي بالاستفادة من البيئة الاستثمارية في الأردن والتشبيك مع القطاع الخاص الأردني من خلال زيارات بينية لهذه الغاية.

كما التقى وزير التخطيط والتعاون الدولي مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين السيد فيليبو غراندي، حيث تمت مناقشة آخر التطورات وآليات التعاون والتنسيق والتركيز على توجيه رسائل مشتركة للمجتمع الدولي للاستمرار في توجيه الدعم وحسب الأولويات.

والتقى الفاخوري أيضاً بالوفد الاميركي المشارك في المؤتمر، كما بحث مع نائب الامين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والاجتماعي (OECD) اوجه العلاقات الثنائية.

أخبار ذات صلة