السرطاوي يرثي رفيقه الشهيد المعايطة: كلنا نتساقط إلا انت ارتقيت

محليات
نشر: 2016-12-24 16:07 آخر تحديث: 2017-12-26 15:46
السرطاوي يرثي رفيقه الشهيد سائد المعايطة
السرطاوي يرثي رفيقه الشهيد سائد المعايطة

استذكر الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام، المقدم عامر السرطاوي، رفيق دربه وزميله، الشهيد سائد المعايطة الذي استشهد خلال العملية الإرهابية التي شهدتها محافظة الكرك، ورثاه بكلمات مؤثرة.

والسرطاوي الذي بدا عليه الحزن فور إعلان استشهاد رفيق دربه المعايطة، يؤكد أنه ارتقى في وقت يتساقط به الكثيرون.

وكتب السرطاوي هذه الكلمات يستذكر فيها بدايات معرفته بالشهيد وحتى الأيام الأخيرة من حياته:

كلنا نتساقط الا انت يا سائد فقد ارتقيت

منذ عرفتك منذ عشرين عاما لم تكن مثلنا ولم تكن بعمرنا , من يومها ومنذ التقينا في ميدان جامعة مؤته وكنا ما زلنا مراهقين لا نعلم لما نحن هنا او ما سيحصل معنا كنت انت الوحيد من كان يظهر عليه الثقة وكنت وحدك كمن ولد بالقايش والبوريه , ففي اول يوم نقلني به بحافلات الجامعة واجتمنعا في ميدان الجامعة جميعا كانت الصدمه على محيانا جميعا كمن انتقل من كوكب الى اخر بعد ان انزولنا من الحافلات لنجري ونزحف وننزع ملابسنا لنرتدي الفوتيك والبسطار كان هناك شخص يومها كمن يملك ثقة العالم وحدك يا سائد من كان يبتسم وملامحه لم تتغير يومها .
ومضت الايام الاولى للقائنا وبدانا نتعرف على بعضنا بعضا في اصعب الظروف التي من الممكن ان يعيشها الانسان , كنا نتعرف على اسماء بعضنا ونتحدث سويا وعن اماكن سكننا ونحن نمارس اقسى التمارين العسكرية , ومع الوقت وجدنا انفسنا نعيش حياتنا الخاصة بعيدا عن كل ما له علاقة بحيانتا السابقة كنا ثمانون نعيش سويا ناكل سويا ندرس ونلعب ويخاف بعضنا على الاخر ان مرض او وقع في مشكلة كاننا كتلة واحدة نعيش مع بعضنا معظم اوقاتنا بعيدا حتى عن اهلنا الذين كنا في البدايات لا نشاهدهم او نتصل معهم الا في كل شهر او شهرين فقط ان سمح لنا بذلك .

هناك شريط طويل من الذكريات يربطنا ببعضنا لا تسطيع الكلمات ايصالها لكن نحن نذكرها جيدا هي لا تنسى وهي ما تجلعنا نبكيك فكم في تلك الذكريات ما كنت انت جامعا لها كم كنت تبث الفرح لنا في اصعب الاوقات كم كنت تحب ان تجمعنا في اوقات الفراغ القليلة لكي نضحك نلعب كم كنت تحب عمل المقالب فينا خاصة مع احمد كريشان وكنا نساعدك بكل مخططاتك تلك , كم كنا نلجأ اليك ان وقع احدنا في مشكلة او وقع خلاف فيما بيننا وكنت دوما الحكيم الذي يرشدنا وينهي كل تلك الخلافات .


إقرأ أيضاً: سائد المعايطة .. شهيد وطن وعيد ميلاد أخير


لن استطيع ايصال لو جزء يسيير من تلك الشخصية الفريدة لكن هناك ما يجب ان يعمله الجميع حتى يعرفوا من هو سائد المعايطة اذكر كم عانيت اثناء دورة الصاعقة بعد اصابتك بقدمك واذكر كيف تحاملت على الام واكملتها دون ان يشعر بك احد الا نحن , اذكر كذلك عندما اجتمعنا لمنعك من القفز في دورة المظلين كي لا تتفاقم اصابيك ترجيناك اياماها ان تؤجلها للعام القادم لكنك لم تكترث بنا و بكل ما قلناه ومضيت بثقتك التي لم ارى على وجه الارض من يحملها واعتقد انك ارتقيت واستشهدت وانت تحمل بعض الوجع في تلك القدم , واذكر كيف كنا قبيل التخريج كل منا يفكر ويخطط اين يريد ان يخدم واين يرغب ان يتم توزيعه , كان طموحنا كله واحاديثنا تنصب على ادارات المخدرات او البحث الجنائي او حماية الاسرة الا انت من يومها كنت تعلم وتخطط اين تريد فاخترت الاصعب وسعيت له وحظيت به , كانك من يومها ترغب في التضحية والشهادة , كم اذكر ابتسامتك ونحن نمزح معك نقول لك ( ضلك هيك يا سائد اخرتك تنلف بالعلم وتترفع ) كنت كأنك غير ابه بنا كانك كنت تقول لنا وانت تبتسم انه لو حصل ذلك ساكون شهيدا عندها ساسبقكم ولن تستطيوا مجاراتي والان فقط استطعت تفسير تلك الابتسامة .

افترقنا لكن سيررك كانت لا تنقطع حتى لو لم نشاهدك كانت اخبار بطولاتك تصلنا من مقربين واصدقاء ومن افراد يخدمون بامرتك فكم كانوا يحبون قوتك وشجاعتك وصرامتك وكم كانوا يحبون رأفتك وكرمك وطبيتك فانت وحدك من استطاع جمع كل تلك المتضادات في شخصيتك , سمعنا منهم ومنك الكثير الكثير فمن اقدامك في احدى الواجبات عندما اصابت احدى الرصاصات رتبتك العسكرية , ومتابعتك لواجبك كان شيء لم يحصل , او عندما اضاع احد افراد قوتك مسدسه واصرارك على العودة رغم الخطورة والتبينه عليه عدم العودة ولم ترجع يومها الا والسلاح بحوزتك , او عندما كنت بهايتي مع قوات حفظ السلام وسقطت طائرة بداخلها اردنييين واصرارك يومها على الذهاب لمكان سقوطها الذي لم تستطع اي طائرة او مركبة الوصول اليه وحملت جثث الضحايا معك ثمانية من زملائك على اكتافك لمسافات وطويله وبطرق وعرة لايصالها للطريق العام , او كل ما قمت به اثناء الزلزلال الذي ضرب هايتي وكم شخص استطعت انقاذه وانتشاله من بين الانقاض .

اما مواقفك الشخصية الانسانية سأتركها لتلاقي بها ربك راضيا مرضيا , لكن اعلم جيدا وكل من هو حولك يعلم كم كنت تحب عمل الخير وكم كنت انسانا حساسا تتاثر وتتالم عندما ترى المحتاجين ونعلم جميعا كذلك كم كنت تحب اسرتك ووالديك واخوتك .

في اخر لقاء لنا كنت انت من سعى اليه وانت من حفزنا بان نجمع اكبر عدد ممكن من خريجي الفوج لان الحياة والمشاغل قد اخذتنا من بعضنا فكان اخر لقاء في نادي ضباط الامن العام قبل اشهر وكنت حينها ععادتك الجامع لنا ولم تترك يومها ذكرى جميلة ومضكحة الا وذكرتنا فيها غادرنا ولم نكن نعلم انه سيكون اللقاء الاخير وان اصرارك على ذلك اللقاء كان لوداعنا فلم نراك بعد ذلك الا وانت مسجى شهيدا ودموعنا ودموع الاردن كلها تبكيك وتنعاك .

فيا اسد القلعة ويا سيد شباب الاردن لن نراك ثانية لن نجتمع ثانية لم نسمع ضحكتك ثانية لن تنفذ مقالبك علينا ثانية لن تنادينا بالقابنا ثانية , لكن نعدك ان تبقى بيننا وان نبقى روحك وضحاتك بيننا وستيقى فينا ما حيينا وعزائنا الوحيد بك انك نلت ما طلبت وارتقيت شهيدا مقداما مدافعا عن الاردن وعن القلعة التي تربيت عندها وكنت تحدثنا عن طفولتك التي كانت القلعة لها نصيب كبير فيها فقد لعبت بها وانت صغير واستشهدت داخلها وانت كبير , كأن الله اراد لك ان ترتقي من ذات المكان الذي تحب , فلك الجنة يا صديقي واخي ولنا ولاهلك وكل من يحبك الصبر على مصابنا .

أخبار ذات صلة

newsletter