باسم سكجها
باسم سكجها يكتب: مبروك لـ'رؤيا' الحصان الرابح
تابعنا الليلة قبل الماضية حفل الإعلان عن جوائز "اليوتل سات" في ميلانو الإيطالية، ومن بين المتنافسين النهائيين (٢٨ محطة)، بعد التصفيات من مئات الفضائيات الدولية، كانت هناك محطتان عربيتان الأولى: الأردنية “رؤيا” على تصنيف المنوعات، والثانية الجزائرية “النهار” على تصنيف الأخبار.
لم يحالف الحظ “النهار” الجزائرية، ولكن مدير عام “رؤيا”الأردنية فارس الصايغ كان يستمع إلى إسم قناته في الإعلان عن فوزها، فيتورد خداه، ويكاد الدمع يفر من عينيه، ويقفز فورا إلى المنصة ليستلم الجائزة الغالية عليه وعلينا جميعا.
في بداية السنة المقبلة، ستحتفل “رؤيا” بعيد ميلادها السادس، ولمن يعرف تاريخ الإعلام الأردني المرئي فهذه مناسبة عزيزة، لأنه نوع من الإعلام تحكمه التقلبات، ويمر بمطبات، وتستحوذ عليه قوانين صراع البقاء الصارمة، وعلى هذه الأرضية فنحن لن نقول اليوم: مبروك لنا بالاستمرارية، كما قلنا في السنة الماضية فحسب، ولكننا نزيد عليها قولنا:مبروك بالجائزة، وبثقة المشاهدين، وذلك أغلى ما يمكن أن تملكه وسيلة إعلامية.
وقد تابعت القناة منذ لحظتها الأولى، وكنت أضع يدي على قلبي خوفا عليها من تكرار التوقف في أول الطريق كغيرها، وحين بلغت من العمر نصف السنة، سارعت للكتابة عنها في رسالة تشجيع وتحفيز، متجاوزا الكثير من الملاحظات السلبية التي لم يكن وقتها قد حان بعد. حينها، كتبت: “ليس مهمتنا أن ننتقد فحسب، بل أن نشجع النجاح والناجحين ونشد على أياديهم، ونشكرهم، والآن، وبعد أن قاربت قناة“رؤيا” التلفزيونية أن تكمل نصف العام من عمرها، نستطيع القول إنه أصبح لدينا شاشة أردنية خالصة، خاصة، ناجحة، تستأهل المتابعة، وتستحق التشجيع.
وأيضا: “رؤيا” لا تلهث، ومن الواضح أنها تخوض الماراثون الفضائي بخطوات مدروسة، تمنع عنها التعثر، وتسمح لها بالتقدم بثقة، وبالتالي المنافسة والدخول إلى بيوت الأردنيين من الباب، وليس سرا أن الأردني مل من حالة الإنتظار الطويلة التي جعلته أسير مشاهدة ومتابعة فضائيات غير أردنية.
وأيضا، وأيضا: ”رؤيا” لا تمعن في محاولة لفت الأنظار والبهلوانية الإعلانية، فهي تعتمد على برامجها الخاصة، التي تتحدث عن نفسها، وتصل إلى قلب وعقل المشاهد بسلاسة، وهي تتميز بمحليتها، وأردنيتها، وتلتفت للخصوصية الإبداعية عند شبابنا، ولأنها شابة وشبابية فهي مستقبلية، ولعل هذا أهم ما في الأمر.
وأنهيت: نحاسب “رؤيا”، هنا، بمعايير تأخذ عمرها القصير بالاعتبار، فهي مطالبة في النصف الثاني من عامها الأول بملء فراغ اليوم كله بالبرامج والمسلسلات والتقارير والوثائقيات ومساحات الترفيه الأردنية، وعدم الاكتفاء ببرنامجين فائقي الجودة، هما: “دنيا يا دنيا”، و”نبض البلد”، فالبناء على النجاح هو سر الاستمرار، ويبقى أن أهم ما تقدمه “رؤيا” هو الإعلان الواضح من الشباب الأردني المبدع بالقول: نحن هنا!”.
الآن، وعلى عتبة الست من السنوات، حيث صارت القناة حقيقة راسخة، وأكدت على مقولة: “نحن هنا” في اليوم الأردني والعربي أيضا، وتحصل على الجوائز الدولية، نفرح بأننا راهنا على حصان رابح، ونطالب بالمزيد، ونعلن من القلب: مبروك لكل الزملاء.