بالفيديو: "تكاسي العاصمة" السائق وصاحب المركبة يشتكيان والراكب في الانتظار

محليات
نشر: 2016-09-09 20:14 آخر تحديث: 2020-07-23 12:20
تحرير: محمد ابوعريضة

طالبة جامعية تكاد كل يوم تفقد صبرها، وتعود إلى البيت، بعد أن تمكث وقتًا طويلًا تمني النفس في وقوف سيارة تكسي، تقلها إلى جامعتها، فلا تجدها، موظف شاب يستغرقه البحث عن تكسي وقتًا يفوق ضعفي الوقت اللازم ليصل من بيته إلى مكان عمله، نموذجان لآلاف المواطنين يبحثون صباح مساء عن تكسيات، كأنهم ينقبون عن معدن ثمين.

سائق تكسي يتحايل على ضعفه وضيق ذات حاله، لعله يعود في ساعة متأخرة من الليل إلى أطفاله بما يشبع أفواههم، بالكاد يحصل بعد ساعات طوال من العمل المضني على خمسة عشر أو عشرين دينارًا.


وثالثة الأثافي صاحب المركبة، الذي دفع عشرات آلاف الدنانير ليقتني تكسي، لعل إيراده اليومي منه يوفر له ولأسرته رخاء العيش، يكتشف بعد حين أن ما يجنيه من مركبته بعد جهد جهيد، تلتهمه في لحظات بنود التكاليف التشغيلية.


لكن لماذا يعزف سائق التكسي في بعض الأحيان عن تحميل الركاب؟ ولماذا غالبًا ما تكون مبرراته جديرة بالاهتمام؟


مشاكل السائق لا تتوقف عند معادلة العداد وأسعار البنزين، فعلاقتة مع مالك المركبة علاقة شائكة ومعقدة، تحتاج إلى جراحات، قد تكون الحكومة هي الجهة الوحيدة القادرة على ملامسة تفاصيلها، واستئصال ما يشوبها من ثغرات.


سائق التكسي، مع أنه أمسى اليوم في أمس الحاجة إلى منْ يحميه من غوائل الأيام، ما زال عالقًا بين تشريعاتٍ تستثنيه من دفء قانون العمل، وعجزٍ عن دخول جنة ضمان العجز والشيخوخة والتأمين الصحي.


سائقو التكسيات، كما يقولون، يبحثون عن نقابة يلجأون إليها، فلا يجدونها، ونقابة تقول أنها لا تتوانى عن مد يد العون إلى السائقين، إذا ما لجأوا إليها، حتى لو لم يكونوا أعضاءًا فيها، مفارقة غريبة تستحق الإصغاء إلى تفاصيلها.


سائق التكسي ومالكها، تربطهما في العموم علاقات تجاذب وتضاد، يلتقيان اليوم في أن أنهما يواجهان منافسة شديدة من مقدمي خدمات التطبيقات الإلكترونية ومركبات خاصة، أخذت تستولي على جزء من حصتهم السوقية.


ظلت أوضاع مالكي السيارات التكسي، وأصحاب المكاتب إلى ما قبل سنوات قليلة جيدة، لكنهم باتوا في الآونة الأخيرة عرضة لمشاكل جمة، خاصة بعد تطبيق فكرة اندماج المكاتب، صحيح أن أمانة عمان تعتبر المكاتب المندمجة أحد إنجازاتها، غير أن بعض مالكي التكسيات، وأصحاب المكاتب يعتبرون أنها أضرت بمصالحهم.


لماذا هذا الكم الهائل من سيارات التكسي؟ وهل نحتاج اليوم إلى أعداد جديدة من التكسيات، ليتسنى لكل باحث عنها الحصول على واحد منها، يقله إلى مقصده؟


مواطن يبحث عن تكسي، فلا يجده، سائق يعمل ساعات طوال فلا يجني سوى دنانير قليلة، وصاحب مركبة استثمر مبلغ طائل، يشعر أن ما يحققه لا يتناسب مع حجم الاستثمار، ثلاثة أطراف يفترض أن ما يكسبه هذا يخسره ذاك، كلهم خاسرون، فمن هو الرابح؟ قطعًا هو سؤال ملتبس، فمن يعلق الجرس، ويبحث عن يقين.

أخبار ذات صلة

newsletter