وجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز كلمة إلى شعب السعودية والمسلمين في كل مكان، بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، مؤكدا حرص السعودية قيادة وشعبا، بالوقوف مع المسلمين، حيث يقول: "نفرح لفرح إخواننا المسلمين، ونحزن لحزنهم، نواسيهم في ما ألم بهم، ونسهم في إصلاح ما تصدع من جدار الأمة وكيانها العزيز علينا، بوقوفنا معهم في الشدة والرخاء".
الملك سلمان: نتذكر في رمضان أن العالم كله يشتكي من داء الإرهاب
وفيما يلي نص الكلمة التي ألقاها وزير الثقافة والإعلام الدكتور عادل الطريفي:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين القائل في كتابه الكريم: "شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه"، والصلاة والسلام على خير خلقه سيدنا ونبينا محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن سار على هداه إلى يوم الدين.
أيها الإخوة والأخوات في المملكة العربية السعودية، إخواني المسلمين في كل مكان السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وكل عام وأنتم بخير أما بعد:
فنحمد الله العلي العظيم الذي بلغنا هذا الشهر الفضيل، شهر القرآن والرحمة والمغفرة والعتق من النيران، وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة، ونشكره جل وعلا على ما خص به هذه البلاد من خير وفضل ومكانة ورفعة. فهي مهبط الوحي ومنها انطلقت مشاعل النبوة الهادية إلى الحق المبين، وخصها الله بأن تكون هي أرض الحرمين الشريفين، وقبلة المسلمين، يتوجهون إليها في صلاتهم من كل مكان خمس مرات في اليوم والليلة يرجون رحمة الله.
أيها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها. يأتي شهر رمضان هذا العام وأمتنا الإسلامية في أمس الحاجة إلى ترجمة مقاصد هذا الشهر العظيم بإخلاص العبادة لله لا شريك له، وليس أصدق من الصوم إخلاصا لله في العمل، والانقطاع إليه عز وجل في العبادة، فقد صح في الحديث القدسي قوله سبحانه وتعالى "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة.. "كما أن أمتنا أمة الإسلام حري بها أن تتمثل ما أرشدنا إليه نبي الأمة صلى الله عليه وسلم من أن المسلم للمسلم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. وإن المملكة العربية السعودية منذ أسسها جلالة الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله رحمة واسعة قد جعلت وحدة الأمة الإسلامية، والسعي في لم الشمل العربي والإسلامي هدفها الذي تسعى إليه دائما، وتحرص على تحقيقه ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، وسنبقى حريصين على هذا الهدف النبيل قيادة وشعبا، نفرح لفرح إخواننا المسلمين، ونحزن لحزنهم، نواسيهم في ما ألم بهم، ونسهم في إصلاح ما تصدع من جدار الأمة وكيانها العزيز علينا، بوقوفنا معهم في الشدة والرخاء.
شهر رمضان هو شهر الرحمة، وفيه نتذكر أن العالم كله يشتكي من داء الإرهاب بكل أشكاله وصوره، ومهما تنوعت بواعثه الخبيثة فهو انحراف عن الفطرة السوية، لا يفرق بين الحق والباطل، ولا يراعي الذمم، ولا يقدر الحرمات، فقد تجاوز حدود الدول، وتغلغل في علاقاتها، وأفسد ما بين المتحابين والمتسامحين، وفرق بين الأب وابنه، وباعد بين الأسر، وشرذم الجماعات.
إن الإسلام دين الرحمة والرأفة والمحبة والوسطية، وهو يدعو إلى السلام والعدل ونبذ العنف والتطرف، وإننا نسأل الله في هذا الشهر المبارك أن يعين الأمة الإسلامية والعالم أجمع على اجتثاث هذا الوباء والقضاء عليه، وأسأله سبحانه أن يمدنا بالعون والتوفيق والسداد، وأن يتقبل صيامنا وقيامنا وصالح أعمالنا، وكل عام وأنتم بخير.