ماتت الصغيرة سلمى برصاصة يبحث الامن عن صاحبها

محليات
نشر: 2016-05-29 21:42 آخر تحديث: 2017-12-26 15:46
تحرير: ليندا المعايعة
ماتت الصغيرة سلمى برصاصة يبحث الامن عن صاحبها
ماتت الصغيرة سلمى برصاصة يبحث الامن عن صاحبها

أغمضت الصغيرة سلمى ابو سليم عينيها الى الابد بعد ان كابدت لعدة ايام اوجاعا قاتلة ، بعد ان اصابتها رصاصة طائشة اخترقت راسها واستقرت في عنقها ، وان تخلصت الصغيرة لحظة الموت من اوجاعها فقد فتحت في قلب اسرتها جرحا قد لا يندمل.

كانت سلمى ابنة( السنتين ونصف السنة ) بخطواتها الصغيرة تراكض اخيها الاكبر منها بسنة واحدة ، من سيسبق الاخر الى حضن الوالد ، ليغمرهما بحنانه وحبه ،فجأة توقفت تلك الخطوات والضحكات وهوت سلمى على الارض امام ناظري والديها تنزف منها الدماء ،دمائها على كفي ابيها باقية ،يهرول بها الى اقرب مستشفى ، يبلّغ من الاطباء بان رصاصة اخترقت رأس الصغيرة .

كانت تنتظرني سلمى مع اخيها في فناء المنزل بينما كنت عائدا من حفل زفاف،هكذا يبدأ أنس ابو سليم حديثه لرؤيا قبل اعلان الاطباء وفاتها "لم تعد سلمى تتكلم ، اجهزة العناية الحثيثة هي من تقول انها تتنفس ،ابنتي متوفية سريريا" .

يعجز والد سلمى عن اخفاء دموعه ، في اول الحديث ،مدركاً ان طفلته لن تعود لحياتها ،لينهار وهو يتكلم عن ابنته التي تعلمت الصلاة مستذكرا كلماتها وهو في اشد ألمه "صرت اصلي بابا ..عشان اصلي معك بابا ".

المساعد الفني لمدير مستشفى البشير ورئيس قسم التخدير والعناية المركزة د. عبد العزيز العمرو كان قد اوضح لرؤيا "ان الطفلة سلمى وصلت الى المستشفى يوم الجمعة بعد اصابتها بطلقة عيار ناري نوع "ام 16" مجهولة المصدر،اصابت الراس واستقرت في الرقبة ادت الى اصابة الطفلة بتهتك بالدماغ.

وتابع د. العمرو "ان الطفلة المرحومة كان قد جرى استئصال الرصاصة من الدماغ دون اخضاع الطفلة للتخدير العام وانما التخدير الموضعي "

وبالعودة الى عائلة سلمى يقول عمها حمزة " لقد قدمنا شكوى على المتسبب ، وتم اعطائنا اسم المتسبب من قبل الشرطة ،وطلب ان نقدم الشكوى للسير بالاجراءات القانونية ".

يداعب حمزة ابنة اخيه وهي في غيبوبتها قبل ان تغلق تلك العينتين الى الابد ،على امل ان تستيقظ وتعيد البسمة بكلماتها الى عائلتها وجدها مرددا كلماتها على مسمعها "قوم يا جدو اصحي ..يا جدو ما بدك تصحى " .

الطفلة سلمى سجلت الحالة الاولى لوفيات الاطفال بعيارات نارية مجهولة المصدر لعام 2016 ،اذ تعد قضيتها خرقا للقانون والتعليمات الصادرة عن مديرية الامن العام لعام 2014 ،والتي شددت خلالها الاجراءات المتخذه ،في المقابل شدد القضاء الاحكام الصادرة عن هذا النوع من القضايا التي يوجه فيها القتل القصد لمطلق الاعيرة النارية دون داع.

قضية سلمى ومن قبلها الطفلة بيلسان ابنة السنتين ،التي توفيت في تشرين ثاني جراء اصابتها بطلق ناري بالراس خلال لعبها في حديقة عامة في اربد عام 2015 ، ملفين مفتوحين امام الجهات الامنية للوصول فيها الى مطلق النار في القضيتين .

في عام 2014 ، أشارت إحصائيات الأمن العام إلى مقتل ثلاثة اشخاص بينهم الطفل يزيد ، نتيجة للعيارات النارية التي أطلقت في الأفراح، فيما أصيب 34 آخرون توزعت إصاباتهم بين المتوسطة والشديدة، رغم حملات التوعية الهادفة للقضاء على الظاهرة، وتشديد العقوبة على مطلقي الأعيرة النارية.

اليوم ، ومع قضية الطفلة سلمى يطرح تساؤلا هل ستعود ظاهرة اطلاق الاعيرة النارية للظهور من جديد على الساحة ، متجاهلين كل الرسائل الامنية والمشاهد المؤلمة التي بثت خلال العامين الماضيين لصور اطفال ضحايا قتلوا دون سبب او اصابات خلفت اعاقات .

تساؤل اجاب عليه الرائد وصفي العتوم من ادارة الاعلام الامني في مديرية الامن العام الذي قال بان ظاهرة اطلاق الاعيرة النارية اصبحت ظاهرة طي النسيان وان ما شاهدناه في قضية الطفلة اصبح مستهجنا تماما لاطياف المجتمع الاردني الذي نبذ هذه الظاهره من قبل .

تفاصيل واقعة اصابة الطفلة سلمى رواها الرائد العتوم "ان عمليات الامن تبلغت عن حادثة اصابة طفلة بعيار ناري طائش، وفور وقوع هذه الحادثة تم التوجه الى منزل الضحية من قبل مدير الشرطة المختص والمركز الامني وفريق من المختبر الجنائي وتم اجراء اللازم ومسح المكان المجاور من مكان الحادث حيث تبين وجود تجهيزات لحفل تخرج قريب من منزل والد الضحية .

وقال العتوم " والد الطفلة المصابة ، تقدم بشكوى رسمية ضد والد الطالب الخريج ،واتهمه فيها التسبب باصابة ابنته ،لكون مكان الحفل هو المكان الوحيد القريب من المنزل".

وتابع " تم احضار المشتكى عليه ،وتم توديعه للمدعي العام حيث انكر ما اسند اليه من تهمة ،كما انكر قيام اي شخص باطلاق الاعيرة النارية من مكان الاحتفال وعلى اثر ذلك قرر المدعي العام اخلاء سبيل والد الخريج المشتكى عليه ، لحين خروج نتائج الاولية للمختبر الجنائي التابع للامن العام ".

واوضح " ان مديرية الشرطة اعادت المشتكى عليه للمحافظ الذي قام بالتحفظ عليه داخل المركز الامني ،وتم اخلاء سبيله وتكفيله من قبل المحافظ نفسه لحين ظهور النتائج المخبرية ".

حادثة وفاة سلمى بعيار ناري طائش ، وقعت في منطقة البحيرة في محافظة السلط الاسبوع الماضي ،تاتي بعد توجيهات ملكية و قرارات امنية وقضائية صادرة بتشديد العقوبات على كل من يقوم باطلاق عيار ناري في اي مناسبة ، وصلت العقوبة في بعض تلك القضايا الى الاشغال الشاقة .

مدعي عام السلط كان قد حقق مع والد خريج اشتبه باطلاق النار في الهواء خلال تجهيز لحفل تخريج ابنه الا ان مدعي عام السلط اخلى سبيله لعدم كفاية الادلة .

والد الطفلة سلمى قال في معرض حديثه " ان مطلق النار لا يزال مجهولا.


سلمى يضاف اسمها الى غيرها من الاطفال الذين سجلت اسمائهم كضحايا للرصاص الطائش .

أخبار ذات صلة